شهد الموقف البريطاني تجاه القضية الفلسطينية تحولًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مع تصاعد الانتقادات للسياسات الإسرائيلية في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، وانفتاح أكبر من جانب الحكومة البريطانية على منظمات حقوق الإنسان والإغاثة والنشطاء المؤيدين للحقوق الفلسطينية.
وبحسب تقرير لموقع "ميدل إيست آي" البريطاني، قال وزير الخارجية في لندن إد ميليباند، خلال كلمة أمام المؤتمر السنوي لحزب العمال في مدينة ليفربول، إن ملايين الأشخاص في بريطانيا وخارجها الذين تأثروا وغضبوا من معاناة الفلسطينيين "مسموعون"، مضيفًا أن المدافعين عن القضية الفلسطينية "كانوا على حق".
وتأتي تصريحات ميليباند في ظل تغير ملحوظ في طبيعة النقاش السياسي البريطاني بشأن الحرب على غزة، بعد سنوات اتسمت بحذر رسمي تجاه انتقاد "إسرائيل"، وأثارت خلالها منظمات حقوقية ووكالات إغاثة انتقادات لمواقف الحكومات البريطانية المتعاقبة.
وبحسب التقرير، شهدت الفترة الأخيرة انفتاحًا أكبر من جانب الحكومة الحالية على لقاء منظمات حقوق الإنسان ووكالات الإغاثة المعنية بالقضية الفلسطينية، بما فيها جهات تعمل في قطاع غزة وتقدم مساعدات للسكان في ظل الأزمة الإنسانية المستمرة.
وفي ملف القانون الدولي، يأتي هذا الخطاب بعد انتقادات وُجهت إلى الحكومات البريطانية السابقة بسبب تحفظها في توصيف الانتهاكات الإسرائيلية في غزة.
وكان وزير الخارجية السابق ديفيد لامي قد قال أمام مجلس العموم إن "إسرائيل" انتهكت القانون الدولي في القطاع، قبل أن يتراجع عن تصريحاته لاحقًا.
وفي ما يتعلق بارتكاب إبادة جماعية في غزة، أكد ميليباند دعم بريطانيا لعرض القضية أمام محكمة العدل الدولية، مشددًا على ضرورة تمكين المحكمة من إصدار قرار بشأنها.
كما دافعت الحكومة البريطانية عن إجراءات اتخذتها ضد المستوطنات الإسرائيلية، بينها حظر التجارة مع المستوطنات، رغم اعتراض شخصيات سياسية بريطانية مؤيدة للكيان.
ويشير هذا التحول إلى اتساع مساحة النقاش داخل بريطانيا بشأن السياسة الإسرائيلية والقضية الفلسطينية، مع استمرار الخلاف حول مدى كفاية الإجراءات الحكومية، في ظل الحرب المتواصلة على غزة والضغوط الدولية المتزايدة بشأن الوضع الإنساني والقانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
