نوكيا 3310 و5110.. حكاية الهواتف التي لا تتحطم قبل عصر الإنترنت

قبل أن يصبح الهاتف الذكي متصلًا بالإنترنت طوال الوقت، وقبل أن تتحول الشاشة إلى نافذة مفتوحة على مواقع التواصل والإشعارات والتطبيقات، كان الهاتف المحمول جهازًا يؤدي مهمة محددة وبسيطة: إجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية.

اليوم، يبقى الهاتف متصلًا بالإنترنت أينما ذهب المستخدم، ويتبادل البيانات باستمرار مع عدد هائل من الخدمات، لكن من الصعب تخيل شكل هاتف لا يملك اتصالًا بالإنترنت أو ما الذي يمكن أن يفعله.

في مطلع الألفية، لم تكن معظم الهواتف متصلة بالإنترنت، لأن الاتصال بالشبكة لم يكن ميزة جذابة بالمعنى الحالي.

كانت شبكات المحمول أبطأ بمرات عديدة مما هي عليه اليوم، وكان تحميل صفحة ويب واحدة قد يستغرق دقائق، بحسب تقرير نشره موقع "techspot" 

في ذلك الوقت، كانت الهواتف تُستخدم أساسًا لإجراء المكالمات، التي كان المستخدم يدفع تكلفتها بالدقيقة.

كما كان بإمكانها إرسال الرسائل النصية، لكن SMS صُممت في الأساس كبديل للبريد الصوتي، وليس كوسيلة لمحادثة مباشرة كما أصبحت لاحقًا.

وكان الهاتف المثالي هو الأصغر حجمًا والأطول عمرًا للبطارية، لذلك بدت الشاشة الكبيرة أو لوحة المفاتيح الكاملة عناصر غير ضرورية تقريبًا.

وبينما أخفت شركات كثيرة لوحات المفاتيح خلف أغطية قابلة للطي وهشة، اتجهت "نوكيا" إلى تصميم هواتف تشبه أجهزة التحكم عن بعد: سهلة الاستخدام بيد واحدة ومقاومة للسقوط.

ومع إمكانية تغيير أغطيتها الخارجية ووجود لعبة واحدة شديدة الإدمان، ساعدت "نوكيا" في جعل الهاتف المحمول أكثر من مجرد أداة اتصال.نوكيا 5110.. عندما أصبح الهاتف وسيلة للتعبير
في تسعينيات القرن الماضي، كانت الولايات المتحدة تعتمد بدرجة كبيرة على شبكات اتصال تناظرية لا تدعم حتى الرسائل النصية، بينما كانت الهواتف تستخدم شاشات بسيطة تشبه شاشات الآلات الحاسبة.

وبسبب ارتفاع تكاليف الاشتراكات والحد الأدنى المرتفع للرسوم، كان الهاتف المحمول يُنظر إليه باعتباره منتجًا لرجال الأعمال، وبعض المراهقين الميسورين فقط.

في المقابل، كانت أوروبا قد انتقلت بالفعل إلى شبكات الجيل الثاني الرقمية 2G.

وساعدت "نوكيا" على انتشار تصميم الهاتف المعروف باسم Candybar، الذي سمح للمستخدم بإجراء الاتصال باستخدام اليد نفسها التي يمسك بها الهاتف، على عكس الهواتف القديمة الضخمة التي كانت تتطلب استخدام اليد الأخرى للضغط على الأرقام.

ومع انتقال الولايات المتحدة إلى الشبكات الرقمية، كانت الشركة الفنلندية مستعدة للاستفادة من هذا التحول.

أطلقت "نوكيا" هاتف 5110 عام 1998 باعتباره النسخة الموجهة للمستهلكين من هاتف Nokia 6110 المعتمد على معمارية "ARM"، مع إزالة بعض الميزات الموجهة لمستخدمي الأعمال، مثل منفذ الأشعة تحت الحمراء.

وكان الاسم الرمزي للهاتف داخل الشركة Santra.

وجاء الهاتف بشاشة مقاسها 84 × 48 بكسل بلونين فقط، في تصميم هدفه تقليل استهلاك الطاقة إلى أدنى حد ممكن.

وكانت "نوكيا" تروج للهاتف باعتباره قادرًا على العمل لمدة تصل إلى 11 يومًا في وضع الاستعداد بين عمليات الشحن، كما ركزت على أغطية الواجهة القابلة للاستبدال، التي أطلقت عليها اسم Xpress-on.

لكن هذه الأغطية أثبتت أنها أكثر أهمية من معظم المواصفات التقنية المدرجة على الورق.

فقد صممت "نوكيا" الواجهة الأمامية لهاتف 5110 بحيث يمكن نزعها بسهولة باستخدام الإبهام، وطرحته بسبعة ألوان حملت أسماء مثل Antiqua Red وTango Orange.

وبنت الشركة حملة تسويقية حول شعار "Freedom of expression"، أو "حرية التعبير".

وكانت الفكرة ناجحة بدرجة كافية دفعت "نوكيا" إلى رعاية أسبوع الموضة في لندن في العام التالي.

وقبل أكثر من عقد من تحول أغطية الهواتف إلى صناعة تقدر بمليارات الدولارات، كانت "نوكيا" قد رسخت بالفعل فكرة أن الهاتف يمكن أن يعكس شخصية صاحبه.

كيف ولدت لعبة Snake؟
لم يكن هاتف Nokia 5110 مثاليًا للكتابة النصية، بفضل لوحة المفاتيح المكونة من 12 زرًا، لكنه كان مناسبًا للمهام التي تعتمد على الأرقام، مثل الآلة الحاسبة والمنبه.

كما تضمن الهاتف ألعابًا، لكن السؤال كان: ما اللعبة التي يمكن تشغيلها على جهاز بهذه الإمكانات؟

حتى جهاز Game Boy الذي ظهر قبل ذلك بعقد تقريبًا كان يوفر دقة أعلى بنحو ست مرات.

جاءت الإجابة على يد مهندس برمجيات في "نوكيا" يدعى تانلي أرمانتو، وإن كان ظهورها بدأ بالصدفة.