عزلة "اسرائيل" تتسع في الأمم المتحدة.. قادة العالم يهاجمون جرائمها في غزة والضفة

عكست كلمات قادة دول وملوك العالم خلال اليوم الأول من المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حجم عزلة إسرائيل على خلفية حرب الإبادة الجماعية على غزة وجرائم مستوطنيها في الضفة الغربية وسط تحذيرات من تداعيات استمرار القتل والدمار والاستيطان على النظام الدولي وحل الدولتين.

وتحول الملف الفلسطيني، منذ الساعات الأولى للمناقشة العامة، إلى أحد أبرز محاور خطابات قادة الدول، مع تركيز متزايد على الحرب في غزة والاستيطان والتهجير في الضفة الغربية، والتحذير من أن استمرار السياسات الإسرائيلية يفاقم عزلتها الدولية ويقوض فرص التسوية السياسية.

وفي افتتاح المناقشة العامة التي بدأت الثلاثاء في نيويورك، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن القتل والدمار في غزة بلغ مستوى غير مسبوق خلال سنوات عمله، داعيا جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية.

كما انتقد العنف والتهجير وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، محذرا من أنها "تثير شبح التطهير العرقي" وتهدد بإضاعة حل الدولتين.

أردوغان: غزة أصبحت رمزا للمعاناة

شنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هجوما حادا على إسرائيل، متهما إياها بممارسة إرهاب الدولة في غزة، ومنددا بحجم الضحايا والدمار والإبادة الجماعية في القطاع.

كما انتقد الاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة الغربية والقدس وسرقة الاراضي ، والتهجير القسري للفلسطينيين داعيا الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين إلى إعادة النظر في مواقفها، والمجتمع الدولي إلى تكثيف الضغط لوقف الحرب وإعادة إعمار غزة.

وجّه أردوغان انتقاداته أيضا إلى الضفة الغربية والقدس، متحدثا عن "العنف والإرهاب الذي يمارسه المستوطنون، وقال أن المسلمين والمسيحيين يتعرضون للأذى في سبيل الوصول إلى الأماكن المقدسة.

ودعا الرئيس التركي الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطينية إلى إعادة النظر في موقفها، وطالب المجتمع الدولي بتكثيف الضغط على إسرائيل لتمكين إعادة إعمار قطاع غزة ودفع العملية السياسية قدماً. وغادر الوفد الإسرائيلي القاعة أثناء إلقاء كلمته.

الملك عبد الله: قيام دولة فلسطينية أمر مستحيل

وقال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إن السياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية تؤدي إلى تغيير ممنهج للواقع، مشيرا إلى استمرار الاستيطان ومصادرة الأراضي وعنف المستوطنين والتهجير.

واعتبر أن ما يجري في غزة عبر التدمير وفي الضفة عبر الضم الفعلي يهدد بجعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً مستحيلاً. واضاف " الواقع يتغير في كلا المنطقتين بطرق مختلفة ، ففي غزة من خلال التدمير وفي الضفة الغربية من خلال الضم الفعلي . وأكد أن الهدف هو "جعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً مستحيلاً".

واتهم الحكومة الإسرائيلية بإطالة أمد القتال وعرقلة جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.

وقال الملك عبد الله إن المجتمع الدولي اختار لعقود "إدارة الصراع لا حله"، وأن الإجراءات الإسرائيلية التي كانت تُعتبر في البداية مؤقتة أصبحت تدريجياً سياسة دائمة.

أمير قطر: ما يجري في غزة "إبادة جماعية"

ووصف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ما يجري في غزة بأنه إبادة جماعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، منتقدا استمرار الحرب والسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، ومنددا بما وصفه بمحاولات دفع الفلسطينيين إلى مغادرة القطاع. كما دعا إلى وقف الحرب وتوسيع المساعدات الإنسانية.

ماكرون وبورنهام: انتقادات من الغرب

اتخذ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موقفا حاسما، وتساءل: "ما قيمة مصداقيتنا إن بقينا مكتوفي الأيدي أمام ما يحصل في غزة والضفة الغربية.

واصفا الوضع في القطاع بأنه "مشهد مخزٍ لنا جميعاً". كما انتقد ماكرون تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، مؤكدا أنه يقوض حقوق الفلسطينيين وإمكانية التوصل إلى حل الدولتين.

وأثار الرئيس الفرنسي غضباً في تل ابيب بعد تصريحه بأن حركة حماس غير نشطة في الضفة الغربية.

كما استهلّ رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام كلمته بإدانة هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، مؤكداوقوف بريطانيا إلى جانب إسرائيل .

وأضاف: "لكن هذا لا يبرر تصرفات الحكومة الإسرائيلية في غزة أو الضفة الغربية". وقال بورنهام إن لندن "لن تقف مكتوفة الأيدي" بينما يستمرّ الألم الفلسطيني وتتلاشى فرص حلّ الدولتين. وانتقد بشدة خطط البناء الاستيطاني في منطقة E1، ودافع عن قرار حكومته بفرض قيود على الأنشطة المتعلقة بالمستوطنات.

لولا: آثار الحرب ستبقى لأجيال

أما الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، فحذر من أن الفلسطينيين سيحملون "الألم والصدمة" الناتجين عن الحرب لأجيال، منتقداً في الوقت نفسه توسع المستوطنات في الضفة الغربية، ومعتبراً أنها تزيد صعوبة الوصول إلى حل الدولتين.