حوار أممي يبحث أوضاع أطفال فلسطين بسجون الاحتلال

بحث حوار رفيع المستوى على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أوضاع ومعاناة الأطفال الفلسطينيين المعتقلين لدى الاحتلال الإسرائيلي، والانتهاكات التي يتعرضون لها خلال الاعتقال والاحتجاز.

وعقد الحوار بمبادرة من بعثة دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، بالتنسيق مع وزارة شؤون الأسرى والمحررين، وبعثتي الأردن وأيرلندا، ومنظمة "إنقاذ الطفل"، بمشاركة ملكة المملكة الأردنية الهاشمية رانيا العبد الله، ورئيس وزراء أيرلندا، والرئيسة التنفيذية لمنظمة "إنقاذ الطفل"، فيما مثّل دولة فلسطين، ممثل دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور.

ويعد هذا الحوار الأول الذي يعقد خلال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الأطفال الفلسطينيين المعتقلين لدى الاحتلال الإسرائيلي.

وحضر الحوار عدد من كبار المسؤولين، واستمع المشاركون إلى شهادة طفل فلسطيني اعتقلته "إسرائيل"، عندما كان يبلغ من العمر 15 عاماً، وتحدث عن التجويع وسوء المعاملة والقمع الذي تعرض له، إلى جانب أوضاع الأطفال الفلسطينيين الآخرين المعتقلين.

وسلط الحوار الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون خلال الاعتقال، ودعا إلى توفير الحماية لهم ومساءلة إسرائيل عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم.

وقالت الملكة رانيا إن "مكان الأطفال الطبيعي هو المدارس وساحات اللعب وبين أفراد أسرهم حول مائدة الطعام، لا في مراكز الاحتجاز العسكرية"، مؤكدة أن من حق كل طفل وطفلة أن ينعموا بالحماية والأمان والرعاية، لا أن يتعرضوا للاعتداء أو الترهيب أو الإذلال.

وأضافت أن ما يتعرض له الأطفال الفلسطينيون يمثل "قسوة ممنهجة"، مشيرة إلى أن ذلك، بحسب قولها، ليس مجرد ممارسات فردية، وإنما نتاج منظومة سياسية وقانونية وأمنية تكرس العنف ضد الأطفال.

ودعت في ختام كلمتها المجتمع الدولي إلى التحرك لوضع حد لمعاناة الأطفال الفلسطينيين وتخفيف آلامهم.

من جانبه، أكد رئيس وزراء أيرلندا دعم بلاده للشعب الفلسطيني وإدانتها للانتهاكات الإسرائيلية بحق الأطفال الفلسطينيين، مشيراً إلى ما وصفه بالنظام المنهجي لانتهاك حقوقهم.

ودعا إلى توفير حماية خاصة للأطفال الفلسطينيين، وضمان المساءلة الكاملة، وإطلاق سراح الأطفال المعتقلين.

بدوره، دعا منصور المشاركين إلى تخيل تجربة الاعتقال من خلال عيون الأطفال الفلسطينيين ومعاناة ذويهم، وقال إن الأطفال الفلسطينيين يتعرضون، وفقاً له، للاعتقال التعسفي الممنهج والتعذيب.

وأشار إلى أن الأمم المتحدة أدرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي على قائمة الجهات التي ترتكب انتهاكات جسيمة بحق الأطفال، تشمل العنف الجنسي، لافتاً إلى أن الأمم المتحدة تحققت من وقوع حوادث متعددة من هذا النوع، بما في ذلك استخدامه شكلاً من أشكال التعذيب، فضلاً عن حالات استخدم فيها أطفال فلسطينيون محتجزون كدروع بشرية.

وقال إن عشرات الأطفال الفلسطينيين استشهدوا خلال اعتقالهم من قبل إسرائيل، فيما اختفى آخرون ولا يزال مصيرهم مجهولاً.

واستشهد منصور بالفتى وليد أحمد من بلدة سلواد، الذي استشهد العام الماضي عن عمر 17 عاماً وهو قيد الاعتقال، مشيراً إلى أن تشريح جثمانه أظهر أنه كان يعاني من التجويع.

وأكد أن الأطفال الفلسطينيين لا يزالون محرومين من الحماية، رغم ما وصفه بالسجل الموثق للانتهاكات وأحكام القانون والإدانات المتكررة.

كما استمع المشاركون إلى شهادة الفتى محمد، وهو فلسطيني-أميركي يبلغ من العمر 17 عاماً، اعتقله الجيش الإسرائيلي عندما كان في الخامسة عشرة من عمره، وسلطت قضيته الضوء على معاناة الأطفال الفلسطينيين الذين مروا عبر المحاكم العسكرية ومراكز الاعتقال الإسرائيلية.

وقال منصور مخاطباً الفتى محمد: "نشكر لك شجاعتك في مشاركة قصتك رغم ما تحمله من ألم"، داعياً إلى التحرك لمنع تكرار ما تعرض له وتحقيق العدالة للضحايا.

خبر عاجل