بعد قرار بريطانيا حظر منتجات المستوطنات.. "إسرائيل" قد تتحايل بسهولة

أعلنت بريطانيا حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، ضمن حزمة إجراءات تستهدف التوسع الاستيطاني وتصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين.

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن "إسرائيل" تمارس «تطهيراً عرقياً» في فلسطين، مؤكداً موقف لندن القائل بعدم قانونية المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتشمل الإجراءات الجديدة حظر استيراد منتجات المستوطنات، واستحداث صلاحيات لاستهداف الأفراد والشركات التي تدعم أو تسهل أو تستفيد من النشاط الاستيطاني، ومنع الإعلان والترويج للعقارات والأراضي في المستوطنات، إلى جانب توسيع العقوبات المتعلقة بانتهاكات القانون الإنساني الدولي.

لكن تأثير الحظر الفعلي يظل محدوداً وغير واضح. فالتجارة بين بريطانيا و"إسرائيل" بلغت نحو 6 مليارات جنيه إسترليني عام 2025، بينما بلغت قيمة السلع التي سجلتها بريطانيا كواردات من فلسطين خلال الأشهر الاثني عشر المنتهية في مارس/آذار 2026 نحو 6 ملايين جنيه فقط.

ولا تميز الإحصاءات البريطانية بين المنتجات الفلسطينية وتلك المنتجة في المستوطنات، ما يجعل من الصعب تحديد القيمة الحقيقية للسلع الاستيطانية التي ستتأثر بالحظر.

كما يمكن لمنتجات المستوطنات أن تدخل بريطانيا باعتبارها منتجات إسرائيلية إذا جرى دمجها أو إعادة تغليفها ضمن سلاسل التوريد الإسرائيلية.

ورغم أن بريطانيا تمتلك نظاماً جمركياً يعتمد على إثبات منشأ السلع والرموز البريدية لتمييز المنتجات القادمة من المستوطنات، فإن فعاليته تعتمد على صحة المعلومات التي يقدمها المصدرون.

وهذا يثير تساؤلات حول قدرة السلطات على كشف المنتجات التي جرى إخفاء منشئها الحقيقي.

وفي المقابل، قد تكون الإجراءات المتعلقة بالشركات أكثر أهمية من حظر السلع. فقد كشفت تحقيقات عن منح الحكومة البريطانية أكثر من 2.1 مليار جنيه إسترليني من العقود العامة لشركات مرتبطة بأنشطة في المستوطنات.

ويطرح ذلك تناقضاً محتملاً: هل ستفرض لندن عقوبات على شركات تستفيد من النشاط الاستيطاني، رغم أن شركات تابعة لها تتلقى في الوقت نفسه عقوداً حكومية بمليارات الجنيهات؟ ويبقى مصير هذه العقود أحد أبرز الأسئلة التي لم تجب عنها الحكومة البريطانية حتى الآن.