أعلنت بريطانيا، الثلاثاء، حزمة إجراءات جديدة تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في واحدة من أكثر التحولات حدة في السياسة البريطانية تجاه إسرائيل، مؤكدة أن الإجراءات تستهدف أنشطة الاستيطان والاحتلال، ولا تشمل التجارة مع إسرائيل داخل الخط الأخضر.
وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن بلاده ستفرض حظراً على استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، إلى جانب قيود على بعض الخدمات والأنشطة المرتبطة بالمستوطنات، بما يشمل التمويل والبناء والبنية التحتية والعقارات والإعلانات. ومن المقرر أن تدخل الإجراءات حيز التنفيذ بعد استكمال التشريعات اللازمة، خلال فترة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر.
وفي خطوة منفصلة، شددت لندن أيضاً سياسة تراخيص تصدير الأسلحة، إذ أعلن ميليباند أن بريطانيا لن تمنح تراخيص جديدة لتصدير أسلحة أو معدات ترى أنها تساهم بشكل جوهري في الاحتلال. ويعني ذلك أن القرار لا يمثل حظراً شاملاً على جميع صادرات السلاح إلى إسرائيل، وإنما يستهدف المعدات والأنظمة التي تعتبرها الحكومة البريطانية مرتبطة بالاحتلال.
وأكد ميليباند أن بريطانيا ستواصل دعم التجارة مع إسرائيل داخل الخط الأخضر، في محاولة واضحة للفصل بين الاقتصاد الإسرائيلي وبين النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ورفع وزير الخارجية البريطاني سقف لهجة حكومته، معلناً موقف لندن بأن احتلال الضفة الغربية غير قانوني، ومتهماً مستوطنين إسرائيليين بارتكاب أعمال وصفها بأنها جزء من "تطهير عرقي" ضد الفلسطينيين. كما أكد أن الحكومة البريطانية ستواصل تقييم سياسات الحكومة الإسرائيلية بناءً على أفعالها.
وتأتي الإجراءات البريطانية في ظل تصاعد الخلاف حول مشروع E1 الاستيطاني شرق القدس، الذي تعتبره لندن ودول أخرى تهديداً مباشراً لإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. وكانت بريطانيا قد حذرت في أغسطس/آب من أن المشروع قد يفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية ويقوض فرص حل الدولتين.
وتتحرك بريطانيا بالتزامن مع فرنسا وكندا في فرض قيود على السلع القادمة من المستوطنات، فيما وقعت دول أخرى بياناً دولياً يدين مشروع E1 ويؤكد التمسك بحل الدولتين. ويعكس ذلك اتساع الضغوط الدبلوماسية الأوروبية والدولية على الحكومة الإسرائيلية بسبب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
وفي المقابل، أثارت الخطوة البريطانية غضباً إسرائيلياً، حيث دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية ضد بريطانيا، بينما هدد مسؤولون إسرائيليون بالرد على الإجراءات البريطانية.
