تساءلت صحيفة بريطانية عن سبب استمرار تجاهل المجتمع الدولي التصريحات المتكررة لوزراء إسرائيليين حول خطط القتل والتهجير.
وذكرت صحيفة "الغارديان" أن التصريحات المتكررة الصادرة عن وزراء ومسؤولين إسرائيليين بشأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لم تعد مجرد مواقف هامشية أو شعارات انتخابية متطرفة، بل تعكس توجهاً سياسياً يترافق مع امتلاك أصحابها صلاحيات تنفيذية وقدرة فعلية على تحويل أفكارهم إلى سياسات على الأرض.
وقالت إن الفجوة بين حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون ورد فعل المجتمع الدولي أصبحت أكثر اتساعاً، في وقت تستمر فيه الاعتداءات الإسرائيلية في غزة، وتتواصل الإجراءات التي تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية، بينما يعلن مسؤولون إسرائيليون بشكل متزايد رؤيتهم لمستقبل يقوم على إقصاء الفلسطينيين وحرمانهم من إمكانية العيش بحرية أو إقامة دولة مستقلة.
وأشارت إلى أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير كشف مؤخرًا عن مخطط يدعو إلى إزالة الفلسطينيين من قطاع غزة، كما نشر مقطعاً مصوراً مولداً بالذكاء الاصطناعي يظهر فلسطينيين يُنقلون إلى مراكز احتجاز. وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس قوله إن "إسرائيل" "منظمة ومستعدة" لتهجير سكان غزة إذا حصلت على الضوء الأخضر الأميركي.
وترى أن خطورة هذه التصريحات تكمن في صدورها عن وزراء يشغلون مواقع تنفيذية مؤثرة، وليس عن شخصيات معزولة عن مركز القرار. فبحسب التقرير، سبق لبن غفير أن دفع نحو سياسات وتشريعات أكثر تشدداً بحق الأسرى الفلسطينيين، فيما دعم كاتس خطوات مرتبطة بتوسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية.
كما لفتت إلى أن شخصيات أخرى من اليمين الإسرائيلي تتحدث بصورة مباشرة عن استخدام وسائل الضغط لإجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة، بما في ذلك قطع المياه والخدمات، معتبرة أن مثل هذه الأفكار أصبحت جزءاً متزايداً من الخطاب السياسي الإسرائيلي.
وفي الضفة الغربية، قالت الصحيفة إن التوسع الاستيطاني وهدم المنازل وعنف المستوطنين ونقل مزيد من الصلاحيات إلى السلطات المدنية والشرطية الإسرائيلية تشكل، مجتمعة، مساراً يقود إلى ضم فعلي للأراضي الفلسطينية وتكريس السيطرة الإسرائيلية عليها.
وطرحت تساؤلاً حول سبب عدم تعامل المجتمع الدولي بجدية أكبر مع التصريحات الإسرائيلية المتعلقة بالتهجير والتطهير العرقي، مشيرة إلى أن الإدانات السياسية لم تُترجم إلى إجراءات بحجم فرض عقوبات أو حظر للأسلحة أو قيود تجارية.
وخلصت إلى أن الأفكار التي يعلنها اليمين الإسرائيلي لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد دعاية انتخابية، في ظل امتلاك أصحابها أدوات السلطة واستمرار تنفيذ سياسات تتقاطع مع رؤيتهم.
وأضافت أن المسار الممتد من تهجير الفلسطينيين عام 1948 إلى ما يجري اليوم من تدمير للبنية التحتية والاستيطان وتفتيت الأراضي والتهجير القسري، يعكس واقعاً يهدد بإغلاق أي أفق لمستقبل يتمتع فيه الفلسطينيون بالحرية أو السيادة أو القدرة على إعادة بناء حياتهم.
