عام دراسي مؤجل بالقدس.. المدارس أمام خيارين: الإغلاق أو الخضوع!

في الوقت الذي يبدأ فيه طلبة الضفة الغربية، عامهم الدراسي صباح اليوم الأحد، يبدو أن الصورة في مدينة القدس المحتلة هذه الأيام مختلفة تماما، فالعديد من المدارس الفلسطينية الخاصة والمسيحية مازالت مغلقة حتى اشعار آخر، ليصبح التعليم بالقدس في واحدة من أخطر الأزمات التي تواجهه منذ سنوات طويلة.

وعلقت المدارس المقدسية الدراسة الى أجل غير مسمى، بعد قرار الاحتلال رفض تجديد تصاريح دخول 70 معلما ومعلمة قادمين من الضفة الغربية، ما حال دون وصولهم إلى أماكن عملهم، وجعل افتتاح المدارس بصورة طبيعية أمرا صعبا للغاية، وهو ما انعكس سلبا على قرابة 8500 طالب وطالبة.

ووفقا لمؤسسات مقدسية، فإن أزمة تصاريح المعلمين ليست سوى فصل جديد من معركة أكبر على هوية التعليم في القدس، خصوصا وأن المدارس الفلسطينية تعاني منذ سنوات طويلة ضغوطا إسرائيلية متسارعة، بدءً بمحاولات فرض المنهاج الإسرائيلي، مرورا بمراقبة الكتب الفلسطينية وحذف مضامين وطنية منها، وليس انتهاء بربط التراخيص والميزانيات والاعتراف الرسمي بقبول الشروط الإسرائيلية المجحفة بحق المدارس المقدسية.

وتدق المؤسسات المقدسية ناقوس الخطر، بتأكيدها أن المدارس الفلسطينية التي ترفض المطالب الإسرائيلية قد تجد نفسها أمام تقليص الدعم، أو الحرمان من الميزانيات والتراخيص، أو حتى إغلاقها تحت أي مبرر.

وتأتي هذه الأزمة بالتزامن مع توسيع سلطات الاحتلال تدريس المنهاج الإسرائيلي في المدارس التابعة لبلدية الاحتلال، ليصل عدد الطلبة الفلسطينيين الذين يدرسون وفقه أو وفق نسخ معدلة إلى أكثر من 45 ألف طالب، أي قرابة 38% من طلبة القدس الشرقية، البالغ عددهم قرابة 120 ألفا.

وبحسب تقارير أممية، فإن الضغط الإسرائيلي لم يقتصر فقط على المناهج والتصاريح، إنما سبق أن تم اغلاق مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في القدس، الأمر الذي زاد من الضغط على المدارس الفلسطينية القائمة، وترك آلاف العائلات أمام خيارات تعليمية محدودة ومعقدة آنذاك، وهو ما يحدث حاليا بزيادة التعقيد أكثر.

ولحل أزمة تأجيل العام الدراسي في مدارس القدس، تظهر عدة سيناريوهات، أولها التوصل إلى تسوية مؤقتة تعيد تصاريح المعلمين القادمين من الضفة الغربية وتعيد الدوام الى طبيعته، من دون معالجة أصل المشكلة، فيما يكمن السيناريو الثاني في استمرار تعليق الدراسة، واللجوء إلى التعليم الإلكتروني أو توزيع الطلبة مؤقتا على مدارس أخرى، وهو خيار يصعب تطبيقه في ظل الاكتظاظ ونقص الإمكانات التي تعاني منها المدارس أصلا.

أما السيناريو الأكثر خطرا على أهالي القدس وأطفالهم، فهو قبول مدارس فلسطينية جزء من الشروط الإسرائيلية للحفاظ على تراخيصها وتمويلها، بما يفتح الباب أمام توسيع فرض المنهاج الإسرائيلي تدريجيا، فيما قد يؤدي استمرار الأزمة إلى إغلاق مدارس إضافية وانتقال الطلبة قسرا إلى مدارس بلدية الاحتلال، وهو ما تعتبره الجهات الفلسطينية جزءا من مسعى لإعادة تشكيل وعي الأجيال المقدسية وطمس هويتها الوطنية و”اسرلة التعليم”.

وبين تأجيل العام الدراسي بالقدس وضغوطات الاحتلال، يقف طلبة القدس اليوم أمام “معركة وعي” مفتوحة مع الاحتلال الإسرائيلي على المنهاج والهوية، فهل تنتهي الأزمة قريبا؟ وهل يعود الطلاب الى مدارسهم؟ وما طبيعة المنهاج الذي سيدرسونه؟