براك : تركيا رصدت الطائرات الاسرائيلية وهي تتجه الى حدودها وكانت تستعد للرد

photo_2026-08-22_10-00-02.jpg

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا والسفير لدى تركيا توم بارّاك إن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور شمالي سوريا شكّلت تصعيدًا غير ضروري، وكان من الممكن أن تدفع المنطقة إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وتركيا، وربما تُدخل سوريا في المواجهة.

وأوضح أن الخطر الأساسي تمثل في عدم إبلاغ تركيا مسبقًا بالغارة، إذ رصدت القوات التركية الطائرات الإسرائيلية وهي تتجه شمالًا نحو محيط حدودها، وكان من الممكن أن تفسر الأمر باعتباره تهديدًا مباشرًا لها وتستعد للرد. وأضاف أن هدوء الأطراف حال دون تدهور الوضع إلى اشتباك أكبر.

وقال بارّاك إن واشنطن تحققت من مزاعم إسرائيلية تحدثت عن وجود قوات أو أصول عسكرية تركية في مطار أبو الظهور، وإن المعلومات التي تلقتها الولايات المتحدة من الجهات الاستخبارية المعنية لم تؤكد وجود انتشار عسكري تركي أو نشاط هجومي في الموقع.

وأكد أن تركيا لا تتبنى موقفًا عسكريًا هجوميًا تجاه إسرائيل، وأن أنقرة تريد سوريا موحدة ومستقلة وذات سيادة، مشيرًا إلى أن الجيش التركي قوي ومجهز جيدًا ويملك قدرات كبيرة، ولذلك فإن أي تقدير خاطئ أو تحرك عسكري غير منسق قد يقود إلى نتائج خطيرة.

وأضاف أن ما يجري لا ينبغي أن يتحول إلى صراع بين “تصورات كبرى” متبادلة؛ إذ تحدث عن صور تظهر في الإعلام التركي لما يسمى “إسرائيل الكبرى” الممتدة من مصر إلى المالديف، مقابل صور تظهر في الإعلام الإسرائيلي عن “إمبراطورية عثمانية ثانية” تمتد في المنطقة. وقال إن واشنطن لا تعتقد أن هذه السيناريوهات واقعية، واعتبرها جزءًا من الخطاب السياسي والإعلامي المتصاعد.

وفي ما يتعلق بسوريا، قال بارّاك إن حكومة الرئيس أحمد الشرع لم تظهر نية عدوانية تجاه إسرائيل، ولا تدير قوى بالوكالة ضدها، بل أبدت رغبة متكررة في تخفيف التوتر والدفاع عن السيادة السورية. وأضاف أن سوريا بحاجة إلى أن تكون دولة مستقلة ومستقرة، وأن بناء الثقة بين دمشق وتل أبيب يجب أن يبدأ بخطوات صغيرة.

وتطرق إلى الجولان، مؤكدًا أن إسرائيل لا تزال تحتله خلافًا لقرارات الأمم المتحدة والنظام الدولي، وقال إن الجولان أرض سورية.

وأشار إلى أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة وسوريا بمخاوفها من احتمال وجود معدات أو قوات تركية في مواقع سورية قريبة من مناطق تعتبرها حساسة، وأن واشنطن تتفهم حساسية إسرائيل بعد السابع من أكتوبر، لكنها ترى أن معالجة المخاوف يجب أن تتم بالحوار والقنوات الأمنية، لا بالضربات المفاجئة.

وأضاف أن إسرائيل تخشى من أن يؤدي أي وجود عسكري تركي أو منظومات رادار ودفاع جوي في سوريا إلى تقييد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي، لكن واشنطن ترى أن تطوير البنية المدنية، ومنها الرادارات المرتبطة بالملاحة الجوية، لا ينبغي أن يُعامل تلقائيًا على أنه تهديد عسكري.

وقال بارّاك إن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء أو إعادة تفعيل آلية دائمة لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وسوريا، مع إمكان ضم تركيا إليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وطرح فكرة مركز تنسيق يعمل على مدار الساعة، يضم ممثلين يتحدثون العربية والعبرية والتركية والإنجليزية، لتبادل المعلومات ومنع سوء الفهم.

وختم بالتأكيد أن واشنطن تريد خفض التوتر بين أنقرة وتل أبيب، ومنع أي صدام غير مقصود، مشددًا على أن الحل هو إعادة جميع الأطراف إلى طاولة الحوار، لأن أي خطأ محدود في المنطقة قد يتدحرج إلى تصعيد واسع يصعب وقفه.