من القرفة إلى الفلفل.. أغرب تقليد دنماركي لـ"معاقبة" غير المتزوجين 

قد يتحول عيد الميلاد الخامس والعشرون في الدنمارك إلى مناسبة يصعب على صاحبها نسيانها، خصوصاً إذا وصل إلى هذا العمر من دون زواج، إذ قد يجد نفسه محاطاً بأصدقائه قبل أن تغطي القرفة ملابسه وشعره من الرأس حتى القدمين.

المشهد، الذي قد يبدو غريباً لمن يشاهده للمرة الأولى، ليس عقوبة حقيقية ولا قاعدة قانونية، وإنما تقليد دنماركي طريف يمارسه بعض الأصدقاء والعائلات للاحتفال بالعازبين عند بلوغهم 25 عاماً. ويؤكد الموقع السياحي الرسمي للدنمارك وجود هذه العادة ضمن التقاليد الاجتماعية الغريبة في البلاد.

ماذا يحدث في عيد الميلاد الـ25؟

تختلف طريقة تنفيذ المزحة من مجموعة إلى أخرى، لكن فكرتها تقوم على مفاجأة صاحب عيد الميلاد ورشه بالقرفة إذا كان غير متزوج.

وفي بعض النسخ الأكثر مبالغة من التقليد، يُثبت صاحب المناسبة إلى عمود أو كرسي قبل أن يرش أصدقاؤه القرفة عليه، بينما يكتفي آخرون بكمية صغيرة منها في احتفال رمزي وأقل فوضوية. وتنتشر العادة بصورة خاصة في منطقة يوتلاند، قبل أن تمتد بأشكال متفاوتة إلى مناطق دنماركية أخرى.

ورغم تداول وصف "عقوبة القرفة" عبر الإنترنت، فإن الأمر في جوهره مزحة اجتماعية واحتفال بعيد الميلاد، وليس إجراءً رسمياً أو إلزامياً.

تقليد أحدث مما يُعتقد

وعلى الرغم من ارتباط القرفة في أذهان كثيرين بتقاليد دنماركية قديمة، فإن النسخة الخاصة بعيد الميلاد الـ25 حديثة نسبياً.

وتنقل مصادر دنماركية عن الباحثة كارولين نيفانغ، من مجموعة الفولكلور الدنماركي، أن أقدم الأدلة المعروفة على هذا التقليد تعود إلى ستينيات القرن الماضي في شمال يوتلاند، قبل أن ينتشر بصورة أوسع في البلاد خلال ثمانينيات القرن العشرين.

ولا يوجد تفسير تاريخي محسوم لاختيار القرفة تحديداً، إلا أن أحد التفسيرات يرجح أنها ظهرت بوصفها نسخة مبكرة من تقليد أقدم يرتبط ببلوغ الثلاثين من دون زواج.

إذا أفلت من القرفة.. ينتظره الفلفل

المفارقة أن بلوغ الـ25 ليس المحطة الأخيرة في هذه المزحات؛ فإذا وصل الشخص إلى عيد ميلاده الثلاثين وهو لا يزال غير متزوج، يدخل "الفلفل" على الخط.

ويرتبط تقليد الثلاثين بتسمية دنماركية قديمة هي "Pebersvend"، التي كانت تُطلق تاريخياً على رجال غير متزوجين، وارتبط أصلها بتجار التوابل الذين كانوا كثيري السفر والتنقل ولا يستقرون لفترات طويلة تسمح لهم بتكوين أسر. وظهرت لاحقاً تسمية مقابلة للنساء غير المتزوجات.

ومع مرور الزمن، فقدت التسمية كثيراً من دلالاتها القديمة وتحولت إلى جزء من المزاح المرتبط بأعياد الميلاد، ليصبح السيناريو معروفاً لدى بعض الدنماركيين: القرفة في الـ25، والفلفل إذا استمرت العزوبية حتى الـ30.

وساعدت منصات التواصل الاجتماعي على نقل التقليد إلى جمهور خارج الدنمارك، إذ تظهر بين حين وآخر مقاطع لشبان وشابات تغطيهم سحب كثيفة من القرفة وسط ضحكات أصدقائهم.