وجه جميع أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين تقريباً رسالة إلى نتنياهو يطالبون فيها باتخاذ إجراءات بشأن عنف المستوطنين "المميت". Times of Israel
رسالة صاغها شومر وشيف وبوكر، ووقعها جميع أعضاء الكتلة البرلمانية البالغ عددهم 47 عضواً باستثناء اثنين، تدعو إلى إزالة البؤر الاستيطانية غير القانونية وتكثيف التحقيقات في عمليات قتل المواطنين الأمريكيين.
حثّ أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الديمقراطيون، يوم الأربعاء، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على كبح جماح تصاعد العنف الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية، فضلاً عن حملات الاعتقال الجماعي التي تشنها قوات الأمن الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في المنطقة.
وفي رسالة موجهة إلى نتنياهو، اطلعت عليها رويترز، ووقعها 45 عضواً من أصل 47 عضواً في الكتلة الديمقراطية بمجلس الشيوخ، أشار النواب إلى تزايد وتيرة العنف المميت الذي يرتكبه المستوطنون.
كما ناشدوا الزعيم الإسرائيلي تكثيف التحقيقات في مقتل 9 مواطنين أمريكيين، قالوا إنهم قُتلوا على يد مستوطنين إسرائيليين أو قوات الأمن في الضفة الغربية منذ عام 2022.
لقد أدى "التصاعد الكبير" في أعمال العنف خلال الأسابيع الأخيرة إلى "رد واسع النطاق من قبل قوات الأمن الإسرائيلية، واعتقالات جماعية للفلسطينيين، وهجمات مُبلّغ عنها من قبل مستوطنين على المساجد"، بحسب ما جاء في الرسالة.
وتُعدّ هذه الرسالة أحدث مؤشر على تنامي التوتر بين الحكومة الإسرائيلية والديمقراطيين الأمريكيين في واشنطن وخارجها بشأن تعامل إسرائيل مع الضفة الغربية، حيث يدعو عديد من أعضاء الحزب إلى فرض قيود على المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بسبب سلوكها في حربي غزة وإيران. وتُظهر استطلاعات الرأي أن الغالبية العظمى من الديمقراطيين العاديين ينظرون إلى إسرائيل نظرة سلبية.
صوّت 40 من أصل 47 ديمقراطياً في مجلس الشيوخ، في أبريل، لصالح منع بعض مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، إلا أن هذه الإجراءات لم تُقرّ. وقد صاغ الرسالة كل من السيناتور آدم شيف من كاليفورنيا، والسيناتور كوري بوكر من نيوجيرسي، وزعيم الأغلبية الديمقراطية تشاك شومر من نيويورك، الذي يُعدّ منذ زمن طويل من أبرز داعمي إسرائيل في الكونغرس. ويُذكر أن شومر وشيف يهوديان، بينما يُعرف بوكر بعلاقاته الوثيقة مع الجالية اليهودية.
وحثّ أعضاء مجلس الشيوخ نتنياهو على إصدار تعليمات واضحة للشرطة والجيش الإسرائيليين لمنع المواجهات العنيفة في الضفة الغربية والتدخل فيها "بغض النظر عن مرتكبيها".
كما دعت الرسالة الحكومة الإسرائيلية إلى وقف الموافقة على المزيد من المستوطنات وبناء "بؤر استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية"، واتخاذ خطوات لإزالة البؤر الاستيطانية القائمة، والتي تسببت في هجمات متكررة من قبل المستوطنين على الفلسطينيين.
تقدم الحكومة الإسرائيلية بعض الدعم المالي للبؤر الزراعية، كما شرعت على نطاق أوسع في توسيع الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية. ويقول مؤيدو هذا التوسع ومعارضوه على حد سواء إنه يهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية.
وتصاعدت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في الأشهر الأخيرة، حيث باتت الهجمات والمضايقات يومية. ونادرا ما تُرفع دعاوى قضائية، ويتهم النقاد الجيش الإسرائيلي وحكومة نتنياهو بالتغاضي عن العنف أو حتى تشجيعه.
وقد صُوِّر مستوطنون في منطقة البؤرة الاستيطانية "كوخاف يائير" التي أُزيلت مؤخرا، قرب جناتة في جنوب الضفة الغربية، يوم الأحد وهم يعتدون على نشطاء وصحفيين، في حين لم تتمكن قوات الجيش الإسرائيلي المتواجدة في الموقع من إلقاء القبض على أي من المهاجمين.
كما أطلق منسق فرقة أمنية تابعة لإحدى المستوطنات، يوم الجمعة، النار على مراهق فلسطيني فأرداه قتيلا، بعد أن اقتحمت مجموعة من المستوطنين منطقة على مشارف قرية صاعير الفلسطينية الواقعة جنوبا، مما أدى إلى اندلاع اشتباك بين المستوطنين والفلسطينيين. ولم يُدلِ الرئيس ترامب بتصريحات كثيرة حول الوضع في الضفة الغربية.
وفي المقابل، ندد سفيره لدى إسرائيل، مايك هاكابي، بالمستوطنين المتطرفين ووصفهم بـ"الإرهابيين الإسرائيليين"، وصرح لوكالة رويترز هذا الشهر بأن المسؤولين عن حصار منزلين في قرية قصرة شمال الضفة الغربية قد يواجهون عقوبات أمريكية. لكنه دافع عن المستوطنات بشكل عام، قائلا إن مرتكبي العنف هم "مُزعزعون للاستيطان" ولا يمثلون الحركة الاستيطانية الأوسع.
