قالت صحيفة «معاريف» العبرية إن ما وصفته بـ«سيناريو الرعب» الذي تخشاه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مع اقتراب موعد الانتخابات بدأ يتحقق، في ظل تصاعد التوتر في الضفة الغربية، وتحذيرات من أن تؤدي تحركات سياسية متعمدة إلى تفجير الأوضاع ميدانيًا.
وبحسب الصحيفة، نقل جيش الاحتلال بالفعل لواء المظليين من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، ويستعد لإرسال لواء إضافي وكتيبة أو كتيبتين، بهدف زيادة الانتشار العسكري في المنطقة.
وأضافت «معاريف» أن المؤسسة الأمنية ترى أنه كلما اقترب موعد الانتخابات، بدا أن المستوى السياسي «يفقد صوابه»، مشيرة إلى أن التقديرات التي رجحت هدوء الأوضاع بعد انتهاء الانتخابات التمهيدية في حزب الليكود لم تتحقق.
وأشارت الصحيفة إلى إقدام عضو الكنيست تسفي سوكوت، من حزب «الصهيونية الدينية»، الثلاثاء، على تحطيم نصب تذكاري في قرية مادما جنوب نابلس، معتبرة أن تصرفه تسبب بأضرار كبيرة على المستويين الأمني والإعلامي. وتبع ذلك إعلان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير هدم مبنى تابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في قلنديا.
ونقلت الصحيفة عن ضباط كبار في جيش الاحتلال قولهم إن الخشية الأساسية لدى المؤسسة الأمنية حاليًا تتمثل في وجود جهات سياسية تسعى إلى دفع الوضع الأمني نحو التدهور وإشعال الضفة الغربية مع اقتراب الانتخابات، اعتقادًا منها بأن التصعيد قد يساعدها على استعادة مقاعد خسرتها في استطلاعات الرأي.
ولفتت «معاريف» إلى أن الجيش الإسرائيلي مطالب بالعمل في وقت واحد على عدة جبهات، تشمل قطاع غزة ولبنان وسوريا، إلى جانب الاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة مع إيران وجبهة اليمن، فضلًا عن التعامل مع التصعيد في الضفة الغربية.
ووصفت الصحيفة الضفة بأنها «الخاصرة الرخوة» للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، نظرًا إلى تعدد السيناريوهات التي تستعد لها، بدءًا من اندلاع احتجاجات واضطرابات واسعة، ومرورًا بتنفيذ خلايا مسلحة هجمات على الطرق، وصولًا إلى احتمال اقتحام عشرات أو مئات المسلحين للمستوطنات أو مهاجمة مواقع وقوات إسرائيلية في منطقة التماس.
وأضافت أن التقديرات الأمنية الإسرائيلية باتت تأخذ في الحسبان احتمال تنفيذ هجمات مركبة، قد تشمل استخدام مئات الطائرات المسيّرة المفخخة ضد المستوطنات وقوات الاحتلال المنتشرة في الضفة ومنطقة التماس.
ووفق الصحيفة، ترصد المؤسسة الأمنية عدة عوامل قد تؤدي إلى تفجير الأوضاع، أبرزها الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعانيها السلطة الفلسطينية، إلى جانب ما وصفته بـ«التحريض والتوجيه الإيراني» من خلال حركتي حماس والجهاد الإسلامي، اللتين تتهمهما إسرائيل باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي والعمل الميداني لدفع الشبان الفلسطينيين إلى مهاجمة قوات الاحتلال وتنفيذ عمليات في الضفة وداخل إسرائيل.
وأضاف التقرير أن اعتداءات المستوطنين ونشطاء اليمين الإسرائيلي، إلى جانب حوادث الاحتكاك المتكررة مع الفلسطينيين، تشكل عاملًا إضافيًا في تصعيد التوتر، الأمر الذي دفع الجيش إلى نقل لواء المظليين من قطاع غزة وتعزيز حضوره العسكري في الضفة.
وأشارت «معاريف» إلى أن جيش الاحتلال وحرس الحدود وما تسمى «الإدارة المدنية» أزالوا خلال الأسبوع الماضي 11 بؤرة استيطانية أقيمت بصورة غير قانونية، من بينها بؤر أُنشئت عقب أحداث قرية تل جنوب غرب نابلس في 24 تموز/يوليو الماضي.
وكانت تلك الأحداث قد أسفرت عن مقتل الضابط في جيش الاحتلال يوفال عزرا، وعنصر الاحتياط بنياهو مالت، إلى جانب استشهاد أربعة فلسطينيين. وأظهر تحقيق للجيش الإسرائيلي لاحقًا احتمال مقتل مالت بنيران إسرائيلية، من دون التوصل إلى نتيجة حاسمة.
وخلصت الصحيفة إلى أن المؤسسة الأمنية تخشى أن تؤدي الحسابات الانتخابية والتحركات السياسية الميدانية، بالتزامن مع الضغوط الاقتصادية والأمنية، إلى اندلاع موجة تصعيد واسعة، ما قد يضطر جيش الاحتلال إلى سحب مزيد من القوات من الجبهات الأخرى ونشرها في الضفة الغربية.
