أخطر سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، بهدم عدد من المنشآت والمباني المملوكة للمواطنين الفلسطينيين قرب جدار الفصل العنصري في بلدة كفر عقب، الواقعة شمال مدينة القدس المحتلة، في خطوة ميدانية جديدة تُعزز من مخاوف الأهالي حيال اتساع نطاق الاستهداف العمراني في المنطقة.
وأفادت مصادر مقدسية بأن قوات معززة من جيش الاحتلال واقتحمت المنطقة المحاذية للقطاع الممتد من جدار الفصل في بلدة كفر عقب، وقامت بتعليق إخطارات الهدم على جدران ومداخل عدد من المنشآت تمهيداً لإزالتها.
وتأتي هذه الإجراءات العسكرية العنيفة في إطار مخطط يستهدف تفريغ المساحات الملاصقة لمسار الجدار، والتضييق المباشر على التمدد العمراني والنمو السكاني الطبيعي للفلسطينيين في تلك النقطة الحيوية شمال العاصمة المحتلة.
وتعيش بلدة كفر عقب وضعاً قانونياً وإدارياً معقداً، إذ تقضى السياسات الإسرائيلية بعزلها خلف جدار الفصل العنصري مع إبقائها رسمياً ضمن حدود ما تسمى بلدية القدس الإسرائيلية، مما يحرم أهالي البلدة من خدمات البنية التحتية الأساسية ويخضعهم في الوقت نفسه لسياسات التضييق والتراخيص والملاحقات والمخالفات الباهظة، في مسعى واضح لدفع السكان نحو التهجير القسري وقطع ارتباطهم الجغرافي والاجتماعي بقلب القدس المحتلة.
وتأتي هذه التصعيدات الميدانية في كفر عقب متزامنة مع تصاعد وتيرة الانتهاكات في عموم أحياء ونواحي محافظة القدس، حيث وثق تقرير رسمي صادر عن محافظة القدس خلال شهر يوليو المنصرم تنفيذ 29 عملية هدم وتجريف، شملت 13 عملية هدم ذاتي قسري أُجبر فيها الأهالي على التضحية بمنازلهم بأيديهم تفادياً لغرامات الاحتلال الباهظة، و14 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال والبلدية، إلى جانب عمليتي تجريف استهدفتا أراضي وممتلكات فلسطينية مختلفة.
وشملت استهدافات الاحتلال المتواصلة في القدس المحتلة المنشآت الزراعية والتجارية والأسوار والطرقات، إضافة إلى رصد إصدار 27 إخطاراً وقراراً إدارياً خلال الشهر نفسه، تنوعت بين 26 إخطاراً بالهدم وقرار واحد بالمصادرة ووضع اليد لأغراض عسكرية، وهو ما يُبرز حجم استخدام الأدوات القانونية والإدارية كوسيلة متكاملة لتفريغ المدينة من أصحابها الأصليين وترسيخ سياسة التهويد والتغيير الديمغرافي وفرض الوقائع الاستيطانية بالقوة على كامل التراب المقدسي.
