وزيرة الخارجية الفلسطينية: "إسرائيل" تزداد عزلة.. والرواية الإسرائيلية تتآكل دوليا

قالت وزيرة الخارجية الدكتورة فارسين شاهين إن الدبلوماسية الفلسطينية تواصل تحركاتها على المستويين العربي والدولي لمواجهة التصعيد الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين، مؤكدة أن التحرك الفلسطيني يستهدف نقل حقيقة ما يجري على الأرض إلى المجتمع الدولي، وتحويل المواقف الدولية من بيانات وإدانات إلى إجراءات عملية تضغط على الاحتلال الإسرائيلي.

جاء ذلك خلال مقابلة أجراها الإعلامي عادل غريب مع الوزيرة شاهين، ضمن برنامج "طلة صباح" الذي يبث عبر فضائية معا وشبكة معا الإذاعية وراديو الرابعة، تناولت خلالها طبيعة التحرك الدبلوماسي الفلسطيني في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، ومستوى الاستجابة الدولية والعربية، إلى جانب المعركة المتواصلة بين الرواية الفلسطينية والرواية الإسرائيلية في المحافل الدولية.

وأكدت شاهين أن عمل وزارة الخارجية يجري في إطار السياسة العامة للقيادة الفلسطينية وبتوجيهات الرئيس ورئيس الوزراء، مشيرة إلى أن الوزارة تتحرك بالتنسيق مع مختلف الوزارات والمؤسسات الفلسطينية لمواجهة تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.

وأوضحت أن الخارجية الفلسطينية تعمل بصورة مستمرة على إيصال صورة ما يحدث في الأراضي الفلسطينية إلى الدول والمؤسسات الدولية، من خلال رسائل دبلوماسية متطابقة تصدر عن أكثر من جهة رسمية فلسطينية، وتتضمن توثيقًا للاعتداءات الإسرائيلية، والاستيطان، وهجمات المستوطنين، وما تتعرض له البلدات والمناطق الفلسطينية المستهدفة.

وشددت شاهين على أن الهدف من هذه التحركات لا يقتصر على إطلاع الدول على ما يحدث، وإنما متابعة ما يمكن أن تقوم به هذه الدول من إجراءات عملية، مؤكدة أن الجانب الفلسطيني يراقب ردود الفعل الدولية، ويسعى إلى البناء على أي خطوة يمكن أن تشكل ضغطًا حقيقيًا على إسرائيل.

"النتائج موجودة.. لكنها ليست بالسرعة التي نريدها"

وحول جدوى التحرك الدبلوماسي في ظل استمرار الاعتداءات على الأرض، أقرت شاهين بأن النتائج التي تحققت حتى الآن ليست بالمستوى الذي تطمح إليه القيادة الفلسطينية، ولا بالسرعة المطلوبة، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن هناك تحولًا في مواقف عدد من الدول.

وأشارت إلى أن دولًا مثل إيرلندا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا وبريطانيا وكندا اتخذت خلال السنوات الأخيرة خطوات تجاه إسرائيل والمستوطنات، شملت إجراءات مرتبطة بمنتجات المستوطنات والتجارة معها، وفرض قيود على بعض المستوطنين أو مجموعاتهم، إلى جانب إجراءات تتعلق بالسلاح والتعامل مع المستوطنين.

واعتبرت أن هذه الإجراءات، حتى وإن بدت محدودة، تمثل خطوات في الاتجاه الصحيح، مؤكدة أن توسيع دائرة الدول التي تتخذ مثل هذه الإجراءات يمكن أن يؤدي إلى خلق ضغط دولي أكبر وأكثر تأثيرًا.

وقالت شاهين إن المطلوب ليس الاكتفاء بالبيانات السياسية، وإنما البناء على المواقف الدولية وتحويلها إلى أدوات ضغط حقيقية، مشيرة إلى أن بعض الدول بدأت بالفعل بإرسال رسائل إلى الجانب الإسرائيلي، وإن كانت هذه الرسائل في بعض الأحيان تتم "باستحياء".

الموقف العربي والإسلامي.. "المطلوب ضغط أكبر"

وفيما يتعلق بالموقف العربي والإسلامي، أكدت وزيرة الخارجية والمغتربين أن فلسطين تواصل طرح مطالبها في جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، مشددة على أن الموقف العربي والإسلامي يمكن أن يكون أكثر قوة وتأثيرًا.

وأوضحت أن الفلسطينيين يطالبون حلفاءهم باستخدام مختلف أدوات النفوذ السياسي والاقتصادي، خصوصًا تجاه الدول التي قد تتخذ خطوات تتعارض مع الموقف الفلسطيني، ومن بينها نقل سفاراتها إلى القدس.

وأكدت أن الضغط العربي والإسلامي لا ينبغي أن يتوقف عند المواقف السياسية، بل يجب أن يستند أيضًا إلى أدوات اقتصادية ومصالح مشتركة يمكن توظيفها لحماية الحقوق الفلسطينية ومنع الخطوات التي تعزز الاحتلال والاستيطان.

شبكة الأمان المالية.. ضرورة لصمود الفلسطينيين

وفيما يتعلق بالوضع المالي للسلطة الفلسطينية، شددت شاهين على أن شبكة الأمان العربية تمثل مسألة بالغة الأهمية لاستمرار صمود الشعب الفلسطيني، خصوصًا في ظل الضغوط المالية والسياسية التي يتعرض لها الجانب الفلسطيني.

وقالت إن الفلسطينيين يواجهون حصارًا متعدد الأبعاد، ديموغرافيًا وجغرافيًا وماليًا، مشيرة إلى استمرار الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف قدرة السلطة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها، وإلى أزمة أموال المقاصة التي انعكست بصورة مباشرة على الوضع المالي الفلسطيني.

وأكدت أن الموقف السياسي العربي يجب أن يترافق مع دعم مالي أكبر للشعب الفلسطيني، مشددة على أن استمرار هذا الدعم يمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز الصمود الفلسطيني في ظل الاحتلال.

ورداً على سؤال حول إمكانية وجود فيتو أمريكي على شبكة الأمان العربية، قالت شاهين إنها لا تعتقد بوجود فيتو أمريكي مباشر، لكنها أشارت إلى وجود اعتبارات أخرى، مؤكدة أن الدبلوماسية الفلسطينية ستواصل المطالبة بالدعم العربي، باعتباره ضرورة وليس ترفًا في ظل الظروف الراهنة.

المعركة الأخطر.. الرواية الفلسطينية في مواجهة الرواية الإسرائيلية

وفي الجزء الأبرز من المقابلة، تحدثت شاهين عن المعركة الدائرة في الساحة الدولية بين الرواية الفلسطينية والرواية الإسرائيلية، معتبرة أن الرواية الإسرائيلية التقليدية تواجه اليوم تحديًا غير مسبوق.

وقالت إن الرواية التي حاولت إسرائيل من خلالها تقديم نفسها باعتبارها الضحية لم تعد تحظى بالقبول نفسه الذي كانت تحظى به في السابق، مشيرة إلى أن حجم ما يجري على الأرض جعل قطاعات واسعة من الرأي العام الدولي أكثر وعيًا بحقيقة الصراع.

وأضافت أن محاولة تقديم الاعتداءات الإسرائيلية باعتبارها قضية أمنية لم تعد مقنعة كما كانت في السابق، في ظل ما وصفته بالاعتداءات الممنهجة التي ينفذها المستوطنون بدعم من جيش الاحتلال، وما يجري في قطاع غزة.

وأكدت أن المشهد الحالي، من وجهة نظرها، يعكس سياسة إسرائيلية تتجاوز المفهوم الأمني إلى مشروع يقوم على الاحتلال والاستيطان وفرض السيطرة على الأرض، مشيرة إلى أن مواقف الحكومة الإسرائيلية أصبحت أكثر وضوحًا أمام المجتمع الدولي.

"إسرائيل تزداد عزلة"

وأكدت وزيرة الخارجية والمغتربين أن إسرائيل تواجه حالة متزايدة من العزلة الدولية، مشيرة إلى أن دولًا كانت في السابق من أقرب حلفائها بدأت تظهر مواقف أكثر انتقادًا وقلقًا تجاه سياساتها.

وقالت إن ما يجري اليوم ساهم في إضعاف الرواية الإسرائيلية، مقابل تزايد حضور الرواية الفلسطينية في المحافل الدولية والإعلامية، معتبرة أن المطلوب هو تعظيم هذا التحول والبناء عليه سياسيًا ودبلوماسيًا وإعلاميًا.

وشددت شاهين على ضرورة مواصلة فضح الاعتداءات الإسرائيلية، والتأكيد على أن الشعب الفلسطيني هو الطرف الواقع تحت الاحتلال، وأن ما يجري على الأرض يجب ألا يُسمح بإعادة تقديمه للرأي العام العالمي بصورة مغايرة لحقيقته.

وبينما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية والاستيطان وهجمات المستوطنين، تؤكد الدبلوماسية الفلسطينية أن المعركة لم تعد تدور فقط على الأرض، وإنما امتدت إلى العواصم والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام والرأي العام العالمي.

ومن هذا المنطلق، تراهن فلسطين على تحويل التحول المتزايد في المواقف الدولية من التعاطف والإدانة إلى إجراءات وضغوط فعلية، وعلى توسيع دائرة الدول التي تتخذ خطوات عملية تجاه الاحتلال والاستيطان.

وفي رسالة واضحة، أكدت شاهين أن بطء النتائج لا يعني غيابها، وأن الدبلوماسية الفلسطينية ستواصل رفع صوتها في مختلف المحافل، لأن المعركة، كما بات واضحًا، لم تعد فقط معركة على الأرض، بل معركة على الرواية، وعلى القانون الدولي، وعلى مستقبل القضية الفلسطينية في النظام الدولي.