دقّ رئيس نقابة الأطباء البيطريين في فلسطين، الدكتور عبد الكريم أبو زنيد، ناقوس الخطر بشأن انتشار داء الكلب والكلاب الضالة في فلسطين، كاشفاً عن تسجيل إصابات بالمرض بين المواطنين، إلى جانب حالات وفاة، وإصابات مؤكدة بين الحيوانات.
جاء ذلك خلال حديثه لبرنامج «يصبحكم بالخير»، الذي يبث عبر راديو الرابعة وفضائية معا وشبكة معا الإذاعية، ويقدمه الإعلامي رياض خميس، حيث أكد أبو زنيد أن مشكلة الكلاب الضالة تعاني منها فلسطين منذ عدة سنوات، وأنها تشكل مشكلة كبيرة نتيجة مهاجمة الأطفال والإنسان بشكل عام.
وقال أبو زنيد إن ما دفع النقابة إلى إصدار بيان وتحذير عاجل هو أنه «من منتصف عام 2025 ولغاية هذه اللحظة حدث تأكيد لعدة إصابات بمرض السعار، وانتقل المرض إلى الإنسان، وحدثت عدة إصابات في البشر وصارت عندنا عدة حالات وفيات، وزادت في الفترة الأخيرة، خلال الأربع أو الخمس شهور، تأكيد إصابات للإنسان من مرض السعار».
وأضاف أن طبيباً بيطرياً يعمل في عيادة للحيوانات الأليفة في رام الله تعرض، قبل نحو أسبوع أو أسبوعين، للإصابة نتيجة عقره من حيوان كان يعالجه، وتمت إصابته بمرض السعار.
وأوضح أبو زنيد أن النقابة أطلقت مناشدة للأطباء البيطريين العاملين في هذا المجال، إضافة إلى مناشدة للشعب بشكل عام للحذر من هذا المرض الخطير.
إصابات ووفيات
وفي رده على سؤال حول عدم إعلان وزارة الصحة تسجيل إصابات بين المواطنين بداء الكلب، قال أبو زنيد إنه لا يعلم سبب ذلك، مؤكداً أن لديه معلومات عن إصابات وحالات وفاة.
وقال: «فيه إصابات، وعندي إصابات بالأثناء وبالأعداد، وعندي حالات وفيات. صار حالة وفاة في جنين، وحالة وفاة في منطقة الأغوار».
وأضاف أن هناك إصابة لطبيب بيطري يعمل في عيادة، إلى جانب حالات إصابة أخرى، مشيراً إلى أن عينات من الحيوانات أو الكلاب المصابة تم تحويلها إلى إسرائيل بسبب عدم توفر الفحص في فلسطين، وأن نتائج الفحوصات أوضحت أن بعض العينات كانت إيجابية.
وأكد وجود إصابات بين الكلاب الموجودة في الشوارع، إلى جانب أشخاص، قال إن لديه أسماءهم وأعداد الإصابات لديهم، وتم تثبيت إصابتهم، بحسب تصريحه.
كيف ينتقل داء الكلب؟
وحول طريقة انتقال المرض إلى الإنسان، أوضح أبو زنيد أن داء الكلب، أو «الريبز»، هو فيروس ينتقل عادة من الحيوانات الموجودة في البرية، وخاصة الثعالب، ثم ينتقل إلى الكلاب.
وقال إن انتقاله إلى الإنسان يكون عن طريق عقر الحيوان المصاب، أو عن طريق لعاب الحيوان المصاب، حيث يدخل اللعاب إلى الدم، ويصل إلى الدماغ.
ووصف المرض بأنه «من الأمراض الخطيرة جداً»، مشيراً إلى أن نسبة الوفيات تصل إلى 80 أو 90 بالمئة إذا لم يحصل المصاب على المصل المضاد للفيروس.
أعراض مخيفة
وعن أعراض المرض، قال أبو زنيد إن فترة الحضانة قد تمتد لفترة، قبل ظهور الأعراض، موضحاً أن من أبرزها الضعف والرجفان، والخوف من الماء، وصولاً إلى مراحل متقدمة وخطيرة من المرض قد تنتهي بالوفاة.
ورشة عمل بمشاركة جهات رسمية ودولية
وكشف أبو زنيد عن الإعداد لعقد ورشة عمل في رام الله خلال الأسبوعين المقبلين، بهدف مناقشة ظاهرة الكلاب الضالة والخروج باستنتاجات وبيان مشترك لمعالجة هذه الظاهرة.
وقال إن النقابة ستدعو إلى الورشة وزارة الزراعة، ووزارة الصحة، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة البيئة، ووزارة الداخلية، ووزارة الحكم المحلي، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة «فاو»، والبلديات، والأشخاص المهتمين.
وأضاف: «رايحين ندعوكم كتلفزيون أو فضائية معا والرابعة لتغطية هذا الحدث»، مشيراً إلى أن موعد الورشة لم يحدد بعد.
حملة وطنية لمكافحة الكلاب الضالة
وأشار رئيس نقابة الأطباء البيطريين إلى أن النقابة سبق أن طرحت فكرة إطلاق حملة وطنية لمكافحة الكلاب الضالة على مستوى فلسطين.
وأوضح أنه قبل السابع من أكتوبر، بشهر تقريباً، تم إطلاق ناقوس الخطر بشأن هذه القضية، كما جرى التواصل مع سفراء أوروبيين موجودين في فلسطين، من بينهم سفراء ليتوانيا والتشيك وسلوفينيا، وعقد اجتماع في وزارة الحكم المحلي بهدف إطلاق حملة وطنية لمكافحة الكلاب الضالة.
وقال إن السفراء كانوا على استعداد لدعم المشروع مادياً، إلا أن التواصل مع الجانب الأوروبي توقف بعد السابع من أكتوبر.
وأكد أن رؤية النقابة تقوم على إطلاق حملة وطنية تعمل على مستوى فلسطين، أو الضفة الغربية، كوحدة واحدة، من خلال إنشاء عدة مراكز، على سبيل المثال مركز في جنين، ومركز في طولكرم، ومركز في نابلس، ومركز في رام الله، ومركز في الخليل، ومركز في بيت لحم، لمكافحة الكلاب الضالة.
وبيّن أن المشروع يتضمن جمع الكلاب وفحصها، والتعامل مع الكلب المصاب بالأمراض التي يمكن أن تنتقل إلى الإنسان، فيما يتم تطعيم باقي الكلاب للحد من تكاثرها، ومن ثم إعادتها إلى مواقعها.
«العمل الفردي لن يقضي على المشكلة»
وشدد أبو زنيد على ضرورة التعاون بين وزارة الحكم المحلي والبلديات، منتقداً التعامل الفردي مع الظاهرة.
وقال إن بعض البلديات اتخذت مشاريع منفردة، مشيراً إلى بلدية البيرة ورام الله، فيما أشار إلى أن بلدية الخليل ترغب في العمل على الموضوع أيضاً.
وأضاف أن العمل بشكل منفرد «في النهاية سيكون مصيره الفشل»، لأن الكلاب الضالة تتحرك بين المناطق، موضحاً أن معالجة الظاهرة في بلدية واحدة لن تمنع الكلاب الموجودة في البلديات المحيطة من الانتقال إليها.
وقال إن هذه الكلاب «بتعيش في مجموعات»، وقد يصل عدد المجموعة إلى عشرة أو عشرين كلباً، ولها قائد للمجموعة، وتنتقل من مكان إلى آخر.
وأكد أن المطلوب هو اجتماع جميع البلديات على مستوى المحافظة والعمل بشكل جماعي، حتى يمكن القضاء على ظاهرة الكلاب الضالة.
ماذا عن الكلاب والقطط الأليفة؟
وفيما يتعلق بالحيوانات الأليفة، أوضح أبو زنيد أن الكلاب الأليفة أيضاً ليست خارج دائرة الخطر، مشيراً إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة دفعت بعض الأشخاص الذين كانوا يقتنون الكلاب الأليفة إلى التخلي عنها، بسبب حاجتها إلى الطعام الخاص والتطعيم والعناية البيطرية، ما أدى إلى زيادة أعداد الكلاب الضالة في الشوارع.
وأكد أن الطريق الأمثل هو التوجه إلى العيادات البيطرية الخاصة للحصول على التطعيمات اللازمة، سواء للقطط أو الكلاب.
ودعا كل شخص يرغب في اقتناء حيوان أليف داخل منزله إلى مراجعة الأطباء البيطريين والعيادات الخاصة في مختلف المحافظات، وإجراء عملية التطعيم، مشيراً إلى أن التطعيمات متوفرة في العيادات البيطرية.
تحذير يستدعي التحرك
وتأتي تصريحات رئيس نقابة الأطباء البيطريين في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتشار الكلاب الضالة وما قد يرافقها من مخاطر صحية، فيما تدعو النقابة إلى تحرك جماعي يضم الجهات الرسمية والبلديات والمؤسسات الدولية للحد من الظاهرة.
وبينما تستعد النقابة لعقد ورشة عمل تجمع الجهات ذات العلاقة، يبقى التعامل مع الكلاب الضالة وتطعيم الحيوانات الأليفة والتنسيق بين البلديات والجهات المختصة، في صلب الدعوة التي أطلقها أبو زنيد، في محاولة للحد من انتشار داء الكلب وحماية المواطنين من خطر قد يبدأ بعضة حيوان وينتهي بحياة إنسان.
