"جيلو" تتمدد جنوبًا.. 2300 وحدة استيطانية جديدة تُعمّق فصل القدس عن الضفة

على امتداد الجهة الجنوبية للقدس المحتلة، تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى إقامة نحو 2300 وحدة استيطانية جديدة على مساحة 195 دونمًا، لتوسيع مستوطنة "جيلو" باتجاه الجنوب حتى شارع 60، في خطوة تهدف لفرض واقع جغرافي أكثر إحكامًا على الأرض.

ويأتي المخطط في سياق مساعٍ متواصلة لتوسيع الحزام الاستيطاني المحيط بالقدس، ودفعه باتجاه جنوبي الضفة الغربية، بما يُعمق فصل المدينة عن محيطها الفلسطيني.

وبُنيت مستوطنة "جيلو" عام 1971 على أراضي بيت صفافا وشرفات والولجة جنوب القدس، وبلدة بيت جالا جنوبي الضفة، على مساحة نحو 2750 دونمًا، وتعتبر من أعلى وأهم المناطق الاستراتيجية المرتفعة في المدينة المقدسة.

ومنذ التسعينات وحتى اليوم، وسلطات الاحتلال لا تتوقف عن إقرار عشرات المخططات الاستيطانية لتنفيذها داخل المستوطنة، حتى وصل عدد المستوطنين فيها اليوم إلى 45 ألف نسمة، ومساحتها تضاعفت حتى وصلت 10 آلاف دونم.

والأربعاء، كشفت جمعية "عير عميم" المختصة بشؤون القدس، عن مخطط لبناء 2300 وحدة استيطانية جديدة لتوسيع مستوطنة "جيلو" المقامة على أراضي فلسطينية صودرت بموجب "قانون أملاك الغائبين" الإسرائيلي، محذرة من أن المشروع يمثل خطوة إضافية نحو فصل المدينة عن الضفة الغربية.

ووفقًا للجمعية، سيدفع المشروع مستوطنة "جيلو" جنوبًا حتى مشارف شارع 60، وهو الطريق الرئيس الذي يربط القدس بمنطقة بيت لحم في الضفة.

ومع استمرار أعمال البناء في مستوطنة "غفعات همتوس" وخطط توسيع مستوطنة "هار حوما"، يشكل هذا المشروع خطوة إضافية نحو استكمال الفصل الجغرافي بين القدس وجنوبي الضفة.

وأكدت الجمعية أن ما لا يقل عن 28 دونمًا من الأراضي المشمولة بالمخطط صُودرت من أصحابها الفلسطينيين، وصُنفت باعتبارها "أراضي دولة"، قبل تخصيصها لصالح التوسع الاستيطاني.

وحسب الجمعية، فإن مساحة الأراضي المصادرة قد ترتفع بصورة كبيرة، إذ لا تزال عشرات الدونمات الأخرى ضمن المخطط مصنفة على أنها "مجهولة الملكية".

وتاريخيًا، كانت هذه الأراضي جزءًا من الأراضي الزراعية التابعة لمدينة بيت جالا، ويُرجح أن أصحابها هم من سكان المدينة، وعندما وسّعت "إسرائيل" بصورة أحادية حدود "بلدية القدس" العام 1967، ضمّت هذه الأراضي إلى حدودها البلدية، لكنها أبقت بيت جالا خارج تلك الحدود.

كما يضم الموقع المخصص للبناء بساتين زيتون واسعة، تحتوي أشجارًا معمّرة يعود عمرها إلى عشرات السنين، ما يعكس الملكية الفلسطينية الخاصة لهذه الأراضي.

تسريع الاستيطان

المختص في شؤون الاستيطان بسام بحر إن مخطط توسعة مستوطنة "جيلو" والمناطق الأخرى في محيط مدينة القدس تندرج ضمن المشاريع الاستيطانية التي يعمل الاحتلال على تنفيذها خلال الفترة الأخيرة، وبشكل متسارع.

ويوضح بحر في حديث خاص لوكالة "صفا"، أنه وعلى سبيل المثال، فإن مستوطنة "معاليه أدوميم" تشهد حاليًا إنشاء حي جديد يُسمى "حي الطائر"، يضم نحو 3200 وحدة استيطانية، مشيرًا إلى أن العمل فيه يجري بوتيرة متسارعة.

ويضيف أن مخطط توسيع "جيلو" يأتي ضمن سياسة الاحتلال القائمة على تسريع الاستيطان، وتطوير الطرق والبنية التحتية والمناطق العامة، والحدائق والمناطق التجارية والتوظيفية جنوبي المدينة.

وتمنع سلطات الاحتلال أهالي القدس من البناء في محيط المنطقة المستهدفة، بل تتم عمليات الهدم في بلدتي بيت صفافا والولجة، وتمنع أيضًا إعطاء تراخيص للسكان.

ويعمل الاحتلال، وفقًا للمختص بحر، قبل انتخابات الكنيست المقبلة، على تنفيذ مخططات إسرائيلية على أرض الواقع، من خلال ضم الأراضي، والاستيطان، وبناء الوحدات الاستيطانية، والإعلان عن إنشاء مستوطنات جديدة، إلى جانب الإعلان عن توسعة المستوطنات في القدس ومحيطها.

تهويد القدس

ويؤكد أن الاستهداف الأكبر هو لمدينة القدس، وأن كل ما يجري في الضفة الغربية يصب في استهداف المدينة، لافتًا إلى أن هذه المشاريع الاستيطانية تهدف لتهويد المدينة وفصلها عن محيطها الفلسطيني، وقطع تواصلها الجغرافي والديمغرافي مع الضفة.

ويشير إلى أنه يجري اليوم الحديث عن قرارات في منطقتي جبل أبو غنيم و"جيلو" جنوبي القدس، إضافة إلى إقرار الاحتلال إقامة وحدات استيطانية في المنطقة الشمالية عند قلنديا.

وفي المنطقة الشرقية، وتحديدًا في مستوطنة "معاليه أدوميم"، يجري العمل حاليًا على حي كبير يُسمى "حي الطائر"، بالإضافة إلى المصادقة على مشاريع أخرى في منطقة "E1"، والتي تندرج جميعها ضمن مشروع ما يسمى "القدس الكبرى".

ووفقًا للمختص بحر، فإن شرق القدس شهد أيضًا الإعلان عن بناء وحدات استيطانية جديدة، إلى جانب طرح مشاريع أخرى لم تُنفذ بعد، ومشاريع طُرحت للمصادقة عليها بهدف توسيع مناطق الاستيطان في المنطقتين الشمالية والجنوبية.

تغييرات كبيرة

ويؤكد أن الاحتلال يستهدف حاليًا تهويد مدينة القدس من جميع الجهات، وتغيير تركيبتها السكانية لصالح المستوطنين، ومحاصرة التجمعات السكانية وفصلها عن المناطق الجنوبية في الضفة الغربية.

ويشدد على أن حكومة الاحتلال تسابق الزمن من أجل إحداث تغييرات كبيرة على أرض الواقع في القدس والضفة، كي لا يبقى للفلسطينيين أي مجال للتوسع عمرانيًا.

ويتابع أن المواطن الفلسطيني سيبقى، في حال استمرار هذه السياسة، محصورًا في المنزل الذي يعيش فيه، دون أن يتمكن من التوسع شمالًا أو جنوبًا أو شرقًا أو غربًا، وحتى على امتداد المنطقة.

ورغم أن إقامة هذه المستوطنات وتوسيع الاستيطان يشكلان مخالفة للمواثيق والشرائع الدولية، إلا أن الاحتلال يُواصل تنفيذ هذه المخططات في مختلف المناطق الفلسطينية.