قال رئيس نقابة اتحاد عمال فلسطين شاهر سعد، إن العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعملون داخل أراضي عام 1948 تكبدوا خسائر تقدر بنحو 7 مليارات دولار خلال 1000 يوم منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، نتيجة توقفهم عن العمل وفقدان مصادر دخلهم.
وأوضح سعد أن تقديرات الخسائر تستند إلى بيانات البنك المركزي الإسرائيلي حول عائدات العمال الفلسطينيين، والتي كانت تصل إلى نحو مليار و500 مليون شيكل، مشيراً إلى أن هذه الخسائر لا تشمل ما اضطر العمال إلى بيعه من ممتلكاتهم لتوفير احتياجات أسرهم خلال الفترة الماضية.
وأشار إلى أن أكثر من 250 ألف عامل فلسطيني كانوا يعتمدون بشكل أساسي على العمل داخل أراضي الـ48، قبل أن يتوقفوا بشكل مفاجئ عن العمل، وإنهاء علاقاتهم مع أرباب العمل دون الحصول على تعويضات أو مستحقات مالية.
وأكد سعد أن العمال يواجهون منذ بداية العدوان سلسلة من الاعتقالات والملاحقات ومداهمات أماكن إقامتهم، موضحاً أن وتيرة الاعتقالات ارتفعت بشكل كبير، إذ يتم اعتقال نحو 250 عاملاً أسبوعياً، وإحالتهم إلى المحاكم التي وصفها بأنها تهدف إلى ردع العمال.
وأشار إلى أن عدد العمال الذين تعرضوا للاعتقال بلغ نحو 38 ألفاً، فيما استشهد 62 عاملاً وأصيب أكثر من 500 آخرين جراء إطلاق النار والاعتداءات من قبل قوات الاحتلال، إضافة إلى خسائر مالية واقتصادية كبيرة لحقت بهم.
وأضاف أن الجهات المعنية لا تزال تفتقر إلى حلول واضحة لمعالجة تداعيات هذه الأزمة، في ظل غياب برامج دعم من المؤسسات الدولية والمنظمات الراعية لمساندة العمال المتضررين، رغم الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون.
وشدد سعد على أن العمال الفلسطينيين يواجهون خسائر فادحة جراء فقدان فرص العمل والاعتقالات والاعتداءات، دون وجود أي تعويضات أو آليات حماية فعلية لهم.
وكان سعد قال تصريح سابق لـ"الاقتصادي" أن هناك أكثر من 50 ألف عامل يعملون حاليا داخل أراضي الـ48 دون تصاريح، وفق معطيات صادرة عن سلطات الاحتلال.
وأكد أن السوق الفلسطينية غير قادرة على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة من العمال، موضحا أن إيجاد فرص عمل لعشرات الآلاف، أو حتى مئات الآلاف، أمر غير ممكن في الظروف الحالية، مشيرا إلى أن عدد العاطلين عن العمل بلغ نحو 550 ألف شخص، وهو ما وصفه بـ"جيش من العاطلين".
وبين أن العمال يضطرون إلى سلوك طرق خطرة، من بينها الاختباء داخل شاحنات النفايات أو وسائل نقل غير مخصصة للبشر، من أجل الوصول إلى العمل، رغم المخاطر الكبيرة، حيث تعرّض أكثر من 40 ألف عامل لإطلاق نار حي أثناء محاولات الدخول، واستشهد عدد منهم.
وأضاف أن الحل الواقعي يتمثل في عودة العمال إلى أعمالهم داخل أراضي الـ48، رغم صعوبة ذلك في ظل الظروف السياسية الحالية، لافتا إلى أن هناك ضغوطا إسرائيلية لمنع عودة العمال، في إطار سياسة تستهدف الضغط على الاقتصاد الفلسطيني.
وأشار إلى أن بعض العمال تلقوا عروضا للعمل في الخارج، خاصة في دول الخليج، إلا أن الأجور لا تتناسب مع تكاليف المعيشة، ما يجعل هذه الخيارات محدودة الجدوى، في حين تتزايد محاولات الهجرة، سواء القانونية أو غير القانونية، نحو أوروبا.
ولفت سعد إلى أن فرص العمل التي تم توفيرها خلال الفترة الماضية لا تتجاوز 6-7% من حجم الخسائر التي تكبدها العمال، ما يعكس عمق الأزمة، ويؤكد أن حادثة اعتقال العمال داخل شاحنة نفايات ليست مجرد واقعة عابرة، بل مؤشر خطير على واقع اقتصادي واجتماعي يزداد تعقيدا.
