وثيقة.. مجلس السلام التابع لترامب يسعى لمنح أعضائه ممتلكات في غزة مجانا

كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن وثيقة مسربة، تتضمن توجهاً وُصف بالمثير للجدل داخل "مجلس السلام" الذي أُعلن تشكيله الرئيس ترامب، إذ يخطط لمنح أعضائه حصانة قانونية شاملة وممتلكات عامة في قطاع غزة مجاناً.

ووفقاً للمسودة التي اطلعت عليها الصحيفة والمؤلفة من 4 صفحات والمصنفة كـ"حساسة"، يُعفى أعضاء مجلس السلام ومكتب الممثل السامي والقوات الدولية والمتعاقدون والموظفون المشاركون في مهام إعادة إعمار غزة من أي إجراءات قانونية، بما يشمل الاعتقال أو الاحتجاز أو الملاحقة أمام محاكم غزة.

كما تمنح رئيس المجلس، دونالد ترمب، صلاحية رفع الحصانة عن أي شخص، شريطة موافقة أغلبية أعضاء المجلس التنفيذي، وهو ما أثار انتقادات وتحذيرات من غياب المساءلة، حيث اعتبر مراقبون النص بأنه يخلق نظاماً قانونياً "منعزلاً" عن أي رقابة خارجية.

بدوره، نفى مسؤول في مجلس السلام وجود أي إطار قانوني نافذ يمنح هذه الحصانات، واصفاً ما ورد في الوثيقة بأنه "غير صحيح ومضلل"، وأن المجلس سيضمن خضوع جميع العاملين والمتعاقدين للقوانين المعمول بها وآليات المحاسبة، ولكن من دون أن يوضح طبيعة تلك الآليات.

ووفقاً لتقرير الـ"غارديان"، لم يعرض الممثل السامي للمجلس، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، مشروع قرار الحصانة على مسؤولين فلسطينيين اختارهم للمشاركة في إدارة غزة، خلال اجتماعه معهم في القاهرة حتى الآن.

بدورهم، حذر محامون من مخاطر محددة في القسم السابع من المسودة، والذي ينشئ نظاماً داخلياً للهيئة للنظر في المطالبات المتعلقة بفقدان أو تلف الممتلكات والإصابات الشخصية والوفيات الناجمة عن عملها، دون وجود آلية واضحة للمحاسبة.

كما ينص القسم الأخير من المسودة على توفير "مبانٍ عامة ومرافق مجاناً" للهيئة، وهي عبارة أثارت مخاوف خبراء القانون من أنها قد تفتح الباب أمام مصادرة غير قانونية للممتلكات الفلسطينية.

وقالت المختصة في قضايا القانون الإنساني الدولي، المحامية إميلي شيفر عمر مان، إن الوثيقة تبدو محاولة واضحة لإعفاء المجلس وجميع العاملين معه من المسؤولية عن أي انتهاكات قانونية محتملة.

أما نورا عريقات، أستاذة القانون الدولي في جامعة "روتجرز"، فقالت إن الهيئة "تخلق نظاماً قانونياً خاصاً بها، دون إشراف خارجي، بما في ذلك القانون الدولي المعمول به فيما يتعلق بالاحتلال"، وهو ما يثير تساؤلات عن الجهة المسؤولة عن توفير هذه المرافق.

بدوره، قال عمر شاكر، المدير التنفيذي لمنظمة "داون" الحقوقية، إن الهيئة "تقتطف من كتاب القمع الإسرائيلي" بإعلانها سلطة الاستيلاء على الأراضي والممتلكات الفلسطينية دون موافقة أو تعويض، معتبراً أن الوثيقة تشير إلى ترسيخ أبرز خصائص الاحتلال بدلاً من إنهائه.

ويتكون "المجلس التنفيذي" الذي يقود الهيئة من سبعة أعضاء، بينهم صهر ترامب جاريد كوشنر، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إضافة إلى شخصيات أخرى.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، فوض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الهيئة، بموجب القرار 2803 الصادر، للإشراف على إدارة غزة حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2027، مع صلاحية التفاوض على حصانات للقوات الدولية.