"نيويورك تايمز": "إسرائيل" غير قادرة على تحديد نهايات حروبها

قالت صحيفة أمريكية إن "إسرائيل" قادرة على شن الحروب لكنها تخفق في تحديد شكل نهاياتها وفرض نتائجها السياسية.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن أكبر نقطة ضعف استراتيجية "لإسرائيل" ليست أعداءها، بل اعتمادها العميق على الولايات المتحدة.

وذكرت أن الحماية الأمريكية الطويلة الأمد منحت "إسرائيل" قوة عسكرية، لكنها في المقابل أضعفت قدرتها على التفكير الاستراتيجي وتحمل تبعات قراراتها السياسية والعسكرية.

وقالت إن الحرب الأخيرة بين "إسرائيل" وإيران، من الممكن أن الضربات التي وُجهت لإيران قد حققت نجاحات عسكرية، لكنها لم تحقق أهدافًا سياسية، فالنظام الإيراني بقي قائمًا، والبرنامج النووي لم يُقضَ عليه بالكامل، كما أن التسويات النهائية جرت عبر تفاهمات بين واشنطن وطهران، ما كشف حدود قدرة "إسرائيل" على فرض نتائج سياسية مستقلة.

وأضافت: "تستطيع إسرائيل خوض الحروب بدعم أمريكي، لكنها لا تستطيع وحدها تحديد نهاياتها".

وأشارت الصحيفة إلى أن "إسرائيل" طالما رفعت شعار "الدفاع عن نفسها بنفسها"، إلا أن الواقع يكشف اعتمادًا كبيرًا على المساعدات العسكرية الأمريكية، والتعاون الاستخباراتي، والإمدادات العسكرية، والدعم الدبلوماسي في المؤسسات الدولية.

ولفتت إلى أن هذا الدعم غير المشروط خلق شعورًا لدى القيادات الإسرائيلية بإمكانية استخدام القوة دون تحمل التكلفة السياسية الكاملة.

كما ساهم الدعم الأمريكي في تمكين "إسرائيل" من إدارة الاحتلال بدل السعي إلى إنهائه، وتأجيل معالجة المطالب الوطنية الفلسطينية. كما توسعت المستوطنات في الضفة الغربية، واستمرت سياسات عزل غزة وإفقارها، بينما تكفلت واشنطن إلى حد كبير باحتواء الضغوط الدولية الناتجة عن هذه السياسات.

وقالت الصحيفة إن هجوم 7 أكتوبر 2023 وما تلاه من حرب في غزة كشف حدود هذا النموذج. فحجم الدمار والخسائر البشرية جعل اتهامات الإبادة الجماعية جزءًا من النقاش العالمي حول "إسرائيل"، حتى لو ظل الجدل القانوني حول هذا الوصف قائمًا. كما أدى ذلك إلى تعميق الانقسامات داخل الولايات المتحدة بشأن الدعم التقليدي لإسرائيل، خاصة بين الأجيال الشابة وبعض التيارات السياسية التي أصبحت أكثر انتقادًا للسياسات الإسرائيلية.

وأشارت إلى أن استمرار الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لن يوفر "لإسرائيل" الأمن أو الشرعية؛ ورغم تفوقها العسكري، أصبحت أكثر عزلة سياسيًا واعتمادًا على راعٍ خارجي بدأت تظهر داخله أصوات تشكك في جدوى العلاقة الخاصة مع "إسرائيل".

وذكرت أن أي تراجع أمريكي مستقبلي لن يكون مجرد تخلي عن "إسرائيل"، بل قد يشكل فرصة لإجبارها على تحمل المسؤولية الكاملة عن سياساتها وأفعالها.

وقالت إن التحدي الحقيقي أمام "إسرائيل" ليس إثبات قوتها العسكرية، بل اكتساب الانضباط السياسي والاستراتيجي والتخلي عن الاعتقاد بأن القوة وحدها قادرة على حل المشكلات السياسية المزمنة في المنطقة.