كاتب إسرائيلي: هزة داخل الموساد بسبب خطط رئيسه الجديد لإعادة هيكلته

كشف كاتب إسرائيلي بارز عن مساع أمنية حثيثة لفحص وتحديث عمل جهاز "الموساد" حيث يشهد الجهاز المذكور هزة كبيرة في طريقة عمله التي فرضها رئيسه الجديد المقرب من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وأوضح كبير المعلقين السياسيين الإسرائيليين في صحيفة "معاريف" العبرية، بن كاسبيت، أن الرئيس الجديد لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية "الموساد"، رومان غوفمان، "يقود هزة في أروقة "الموساد فمنذ توليه رئاسة الجهاز، يعمل على إعادة فحص جميع الافتراضات الأساسية التي تحكم عمل المؤسسة، بدءا من المهام والأهداف، مرورا بأساليب العمل، ووصولا إلى آليات تشغيل الجهاز السري".

وبحسب مصادر مقربة من "الموساد"، فإن "الرئيس الجديد لا يشعر بأنه ملزم بأي فرضيات أو تصورات سابقة، بل يعتزم إعادة التفكير في كل شيء من الصفر، دون تقديس لأي من الثوابت التنظيمية التقليدية".

وذكر بن كاسبيت في مقاله بعنوان: "المهمة هي إيران.. لكن غوفمان يدرس توظيف الموساد لهدف جديد"، أن "نهج غوفمان أحدث هزة عميقة داخل الجهاز، وإن لم تكن بالضرورة سلبية.، فهناك من يرى أن الوقت قد حان لإعادة النظر في جميع الافتراضات القديمة والبدء من جديد، خصوصا بعد الإخفاق الذي مُني به الموساد في الملف الإيراني، في المقابل، فيما يعتبر آخرون أن ما يجري ليس سوى اندفاع مفرط قد ينتهي دون نتائج ملموسة، باستثناء إهدار الوقت والطاقة".

وأفاد أن "غوفمان أسس لنفسه ما يشبه مجلس حكماء يتكون من 5 مستشارين خارجيين لم يسبق لهم العمل في الموساد، تتمثل مهمتهم في دراسة أساليب عمل الجهاز وآليات تشغيله وصياغة توصيات تتعلق بمهامه، وطرق عمله، وتوزيع موارده، وغير ذلك من القضايا الجوهرية".

وقال مصدر مطلع على القضية: "بما أنه لا يمكن الاستعانة بشركة استشارات خارجية للعمل داخل الموساد، فإن هذه الخطوة تمثل أقرب بديل ممكن لذلك".

وأشار الكاتب، إلى أن "أعضاء هذه المجموعة يتجولون بحرية داخل مقر الموساد وأقسامه المختلفة، وهو ما يثير استياء بعض رؤساء الإدارات وكبار المسؤولين". وقال أحد المطلعين: "أعضاء المجلس يتواجدون في كل مكان، يشاركون غوفمان حتى في المناقشات الإستراتيجية، لا أحد يعرف كيف يتعامل مع هذا الواقع الجديد، الجهاز يمتلك تقاليد راسخة من السرية والتكتم، ولم يكن هناك سابقا أي حضور فعلي لعناصر خارجية داخل الجهاز".

ولفت إلى أن "غوفمان يعمل على استحداث آلية تنظيمية جديدة تقضي بتعيين "ظل" لكل رئيس قسم أو مسؤول كبير، على غرار ما هو متبع في الجيش، والمقصود بذلك مسؤول سابق شغل المنصب ذاته، ليعمل مستشارا ونائبا وذراعا مساندة لصاحب المنصب الحالي، مستفيدا من خبرته المتراكمة، وبينما يعد هذا النموذج أمرا مألوفا داخل الجيش، وخاصة في أوقات الطوارئ والحروب، فإنه لم يكن معمولا به داخل الموساد من قبل".

وفي سياق آخر، "لا يقتنع غوفمان بنتائج التحقيقين اللذين أجريا داخل الجهاز بشأن إخفاقات السابع من أكتوبر خلال فترة سلفه، ويرى ضرورة إجراء تحقيق إضافي مستقل، وخلال إحدى الجلسات المرتبطة بهذا الملف، شارك أعضاء المجموعة الاستشارية الخمسة في النقاش، الأمر الذي أثار بدوره جدلا واسعا داخل الجهاز، حيث جلس الخمسة في الدائرة الخارجية للاجتماع، بينما تمركز رؤساء الأقسام وكبار المسؤولين في الدائرة الداخلية".

وبحسب مصادر مقربة، يعتزم غوفمان أيضا إعادة تقييم المهام الأساسية لجهاز "الموساد" وقال أحد هذه المصادر: "هناك حقيقة واحدة لا خلاف عليها، غوفمان يدركها جيدا، أن المهمة المركزية للجهاز تبقى إيران؛ فكل الأنظار موجهة نحو إيران، مع التركيز على إضعاف النظام ومواجهة المشروع النووي، وسيستمر الجزء الأكبر من الاهتمام والموارد والميزانيات في التوجه نحو هذا الهدف".

ونوه بن كاسبيت، أن "السؤال المطروح يتمثل فيما ينبغي أن يقوم به الموساد إلى جانب الملف الإيراني، فغوفمان لا يرضى بالوضع القائم، ويعتقد بضرورة إعادة رسم المهام وأساليب العمل، وإعادة تحديد الأولويات، إضافة مجالات نشاط جديدة وإلغاء أخرى يعتبرها أقل أهمية، كما تُدرس إمكانية تكليف الجهاز بأدوار تتعلق بمواجهة حملات نزع الشرعية عن "إسرائيل" في الساحة الدولية".

وفي المقابل، "يجري تقييم جدوى استمرار بعض الأنشطة التي يضطلع بها "الموساد" منذ عقود، مع احتمال وقف بعضها بالكامل، كما يراجع غوفمان طبيعة العمليات الخاصة للجهاز وآليات المصادقة عليها وتنفيذها".

واستنادا لعدة مصادر، "ألغى غوفمان بالفعل عددا من العمليات التي كانت في مراحل متقدمة من الإعداد، بسبب عدم اقتناعه بأهدافها أو بأساليب تنفيذها أو بمدى ضرورتها".