وزير إسرائيلي سابق يؤكد فشل مفهوم القوة العسكرية.. "الأوهام تتهاوى"

أكد وزير إسرائيلي سابق، فشل مفهوم القوة العسكرية الذي تتبناه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وخاصة حكومة بنيامين نتنياهو، مشيرا إلى فشل هذا الأسلوب في كافة الساحات؛ فلم يتم القضاء على "حماس" ولا حزب الله.

وذكر نحمان شاي الذي سبق له أن شغل منصب وزير شؤون الشتات والمتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، في مقاله له بصحيفة "معاريف" العبرية، أنه "قبل أيام قليلة، طلب قائد سلاح الجو الإسرائيلي، اللواء عومر تيشلر، توضيح الظروف التي دفعت إسرائيل إلى التراجع عن تنفيذ رد جوي كان مخططا له الأسبوع الماضي، حيث استعدت الطائرات لتنفيذ غارة إضافية في إيران، لكن الهجوم أُلغي تحت ضغط أمريكي، وبقيت الطائرات على الأرض".

قدرات استثنائية

وأضاف: "هذه ليست القضية الأساسية، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الغاضب من القيود التي فرضتها الولايات المتحدة على إسرائيل، بحث عن جهة يوجه إليها اللوم، فوقع الاختيار مجددا على الجيش وسلاح الجو، ووجه نتنياهو انتقادات حادة لرئيس الأركان الفريق إيال زامير".

وقال: "في تلك اللحظة شعرت بالهدوء لأن الأمور عادت إلى مسارها المعتاد، لقد وجد رئيس الوزراء مجددا "كبش الفداء" الذي يبحث عنه، وهذه المرة أيضاً كان سلاح الجو، أولئك الطيارون أصبحوا هدفا للاتهامات"، منوها إلى أن "سلاح الجو الذي أظهر قدرات عسكرية واستراتيجية وتكتيكية استثنائية ونفذ طياروه مهامهم رغم المخاطر الهائلة، وجدوا أنفسهم اليوم موضع توبيخ من قبل رئيس الحكومة".

ورأى شاي، أن "المشكلة الأعمق لا تتعلق بسلاح الجو بقدر ما تتعلق بوهم ترسخ في الوعي الإسرائيلي لسنوات طويلة؛ وهو الاعتقاد بأن استخدام المزيد من القوة العسكرية سيؤدي بالضرورة إلى تحقيق الأهداف السياسية والإستراتيجية"، لافتا إلى أن "الجمهور الإسرائيلي يعيش اليوم مرحلة جديدة تتهاوى فيها الأوهام واحدا تلو الآخر، وكان آخرها الاعتقاد بأن توجيه ضربة إضافية واحدة فقط لإيران كان كفيلا بقلب نتائج المواجهة بالكامل".

ونوه إلى أنه "على مدى سنوات، روج نتنياهو لفكرة أن مهاجمة إيران ستؤدي إلى إزالة التهديد النووي الإيراني، إلا أن الواقع أثبت أن إيران أكثر تعقيدا وقوة مما كان يُعتقد، فبعد أن تعلمت طهران من مصير المفاعلات النووية في العراق وسوريا، قامت بدفن منشآتها النووية وأجهزة الطرد المركزي عميقا تحت الأرض، إلى جانب آلاف الصواريخ الباليستية".

وقال: "رغم أن إسرائيل حصلت على الضوء الأخضر لضرب أهداف عديدة داخل إيران، شملت البنية النووية ومخازن الصواريخ والمنشآت الصناعية والموانئ، لكن إيران بقيت قائمة، والأهم من ذلك أن اليورانيوم المخصب ومعظم أجهزة الطرد المركزي، على ما يبدو لم تتعرض لأضرار حاسمة، كما أن الصواريخ المستهدفة بقيت سليمة إلى حد كبير".

وأشار الوزير، أنه "بعد ذلك جاء وهم آخر مفاده أن التدخل الأمريكي المباشر، بما في ذلك حاملات الطائرات والقاذفات الاستراتيجية والقنابل الخارقة للتحصينات، سيقضي نهائيا على التهديد الإيراني، وبعد استخدام هذه القوة الهائلة، رغم الأضرار التي لحقت بإيران، لكنها بقيت قادرة على مواصلة العمل والصمود".

اقرأ أيضا:

مخاوف إسرائيلية.. اتفاق واشنطن وطهران يعيد رسم موازين الشرق الأوسط

منظومات هشة

ولفت إلى أن "وهما مشابها رافق الحرب في غزة، حيث اعتقد أن السماح للجيش الإسرائيلي بالعمل بحرية سيؤدي إلى القضاء النهائي على حركة "حماس"، لكن الواقع أظهر أن الحركة ما زالت فاعلة ومؤثرة في أجزاء واسعة من القطاع"، منوها إلى أن "إسرائيل استثمرت مليارات الشواكل في بناء عوائق وتحصينات لمنع اختراق حدودها عبر الأنفاق، لكنها أغفلت إمكانية تنفيذ هجمات من فوق الأرض، وفي السابع من أكتوبر، تمكن عدد محدود من عناصر حماس باستخدام أدوات بسيطة من اختراق السياج الحدودي خلال وقت قصير".

وفيما يخص حزب الله، بين شاي، أنه "رغم الهجمات (منها البيجر) التي ألحقت ضررا كبيرا بعناصر الحزب، إلا أن حزب الله تمكن من إعادة تنظيم صفوفه واستمر في القتال رغم الخسائر التي تكبدها"، مؤكدا أن "صواريخ غزة وإيران والمسيرات القادمة من لبنان، أثبتت أن أي منظومة دفاع جوي إسرائيلية، ليست منيعة بشكل مطلق".

ومع التطور الكبير الذي وصلت إليه الصناعة العسكرية الإسرائيلية في مجال المسيرات الحربية، إلا أن "تل أبيب وجدت نفسها تواجه تحديا كبيرا من مسيّرات بسيطة ومنخفضة التكلفة تستخدمها الأطراف المعادية (حزب الله)ـ"، بحسب الوزير الذي تساءل: "كيف لم يتم استيعاب الدروس المستفادة من الحرب الروسية الأوكرانية، التي أظهرت بوضوح التأثير المتزايد لهذه التكنولوجيا في الحروب الحديثة؟".

وأوضح أن "أكبر الأوهام، تمثل في الاعتقاد بإمكانية إسقاط النظام الإيراني من الخارج؛ فإيران دولة كبيرة يبلغ عدد سكانها نحو 90 مليون نسمة، وتتمتع بمؤسسات أمنية وعسكرية راسخة، ومن غير الواقعي الاعتقاد بأن بضع عمليات عسكرية كفيلة بإحداث تغيير للنظام وإقامة سلطة جديدة تتخلى فورا عن المشروع النووي".

ورأى أن "الوقت قد حان للتخلي عن وهم القدرة المطلقة، فإسرائيل تمتلك قدرات كبيرة ومتنوعة، لكنها ليست بلا حدود، ومن الضروري إعادة النظر في الفكرة القائلة؛ ما لم يتحقق بالقوة يمكن تحقيقه بمزيد من القوة".

وشدد شاي، على أن "إسرائيل لا تحتاج فقط إلى تغيير سياسي، بل أيضا إلى تغيير في طريقة التفكير، القوة مهمة، لكنها ليست كل شيء"، معتقدا أن "نجاح إسرائيل لم يعتمد على القوة وحدها، بل على العقل والحكمة والقدرة على التمييز بين ما يراد تحقيقه وما يمكن تحقيقه فعليا".