يتكبد المزارعون في سهل البقيعة شرق محافظة طوباس خسائر كبيرة في محاصيلهم الزراعية، نتيجة تدمير خطوط المياه وانقطاعها، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ مشروع "الخيط القرمزي"، الذي يتضمن شق طريق عسكرية وإقامة جدار فاصل على أراضي المواطنين.
ويقول المزارعون إن عمليات التجريف التي تنفذها جرافات الاحتلال أدت إلى تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية المزروعة بالأشجار والخضراوات، وإتلاف خطوط الري التي تغذي آلاف الدونمات، ما تسبب في جفاف المحاصيل وخسائر مباشرة في الإنتاج الزراعي.
ويشير المزارع سعد بشارات إلى أنه تكبد خسائر تُقدّر بنحو نصف مليون شيقل، بعد تلف محاصيله من الفلفل والشمام والخضراوات، نتيجة انقطاع المياه والعطش الشديد، رغم استثماره في زراعة نحو 120 دونماً منذ بداية الموسم.
وأضاف بشارات أن أعمال التجريف المتواصلة منعت المزارعين من الوصول إلى مرحلة قطاف المحاصيل، رغم اقتراب موعد الحصاد، ما ضاعف حجم الخسائر المالية.
وفي سياق متصل، يؤكد مزارعون في المنطقة أن تراجع توفر المياه وصعوبة الوصول إلى المراعي انعكس سلباً على قطاع الثروة الحيوانية، حيث تراجعت أعداد المواشي بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة تأمين المياه.
وقال الحاج لطفي بني عودة، وهو أحد مربي الثروة الحيوانية، إنه يعتمد على الأرض في تربية المواشي والزراعة، إلا أن الانتهاكات المتواصلة أثرت بشكل مباشر على قدرته الإنتاجية، خاصة بعد تراجع مساحات الرعي وارتفاع كلفة تأمين المياه عبر الصهاريج.
وأوضح أنه كان يمتلك قبل خمسة أعوام نحو 800 رأس من الماشية، فيما يمتلك اليوم نحو 500 رأس فقط، نتيجة الظروف الصعبة التي فرضها الواقع الميداني، مع مخاوف من استمرار التراجع في أعداد الثروة الحيوانية.
من جهته، أوضح رئيس مجلس قروي عاطوف والرأس الأحمر عبد الله بشارات أن مشروع "الخيط القرمزي" يشكل تهديداً مباشراً للوجود الزراعي في المنطقة، مؤكداً أنه سيؤدي إلى "إعدام" مقومات الحياة الزراعية في سهل البقيعة.
وبيّن أن عمليات التجريف المستمرة منذ مطلع العام الجاري أدت إلى تدمير مساحات واسعة من الأراضي المزروعة، وقطع خطوط المياه الزراعية التي يعتمد عليها المزارعون في ري محاصيلهم وتربية مواشيهم.
وأضاف أن المشروع يستهدف نحو 24 ألف دونم من أصل 96 ألف دونم تشكل مساحة سهل البقيعة، ما يعني تلف ربع السهل تقريباً، مع استمرار التهديد لما تبقى من الأراضي الزراعية.
وأشار إلى أن المشروع يتضمن شق طريق عسكرية وجداراً فاصلاً بطول 22 كيلومتراً وبعرض 50 متراً، على أراضي المواطنين، بما يؤدي إلى عزل الامتداد الزراعي لمحافظة طوباس، التي تعد من أهم مناطق الإنتاج الزراعي في الضفة الغربية.
وحذر من أن تنفيذ المشروع بالكامل سيؤدي إلى ضرب الأمن الغذائي في الضفة الغربية، نظراً لاعتماد الأسواق المحلية بشكل كبير على منتجات سهل البقيعة الزراعية، الذي يُعد من أبرز السلال الغذائية في فلسطين.
وأوضح أن سلطات الاحتلال شرعت خلال الأشهر الماضية بإصدار أوامر "وضع اليد لأغراض عسكرية" على أكثر من 1042 دونماً من أراضي المواطنين، في إطار مسار المشروع، بالتزامن مع استمرار أعمال التجريف.
وبحسب معطيات مجلس قروي عاطوف، فإن استمرار تنفيذ المشروع سيؤدي إلى عزل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وقطع أوصالها، بما يهدد مستقبل القطاع الزراعي في المنطقة بشكل كامل.
ويؤكد مزارعون أن المشروع، إلى جانب أعمال التجريف، يفاقم معاناة الأهالي ويهدد مصادر رزقهم الأساسية، في وقت تعتمد فيه مئات العائلات على الزراعة وتربية المواشي كمصدر دخل رئيسي.
