وزيرة التنمية تحذر من شلل المخابز والمطابخ في غزة

حذرت وزيرة التنمية الاجتماعية والإغاثة الفلسطينية، سماح حمد، الأحد 14 يونيو 2026 ، من تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدة أن شح المساعدات والقيود المفروضة على دخول المواد الأساسية حوّلت طبيعة الأزمة الإنسانية من فقر ناتج عن البطالة إلى "عوز مطلق" سببه النزوح المستمر والتدمير الممنهج.

وأوضحت الوزيرة، في حديث مع إذاعة صوت فلسطين ، أن الاحتلال يواصل عرقلة إدخال الإغاثة الإنسانية رغم مرور أكثر من ثمانية أشهر على تصاعد العدوان، مما أدى إلى شلل شبه كامل في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع المخابز والمطابخ المجتمعية.

وفي تفاصيل الوضع الغذائي داخل قطاع غزة، أشارت حمد إلى أن النقص الحاد في مادة الطحين تسبب في إغلاق الجزء الأكبر من نقاط بيع الخبز البالغ عددها 164 نقطة، والتي تعمل بالتنسيق مع منظمة الغذاء العالمية لتوفير الخبز بأسعار مدعومة (نحو 3 شواكل للربطة).

سماح حمد: "النساء، الأطفال، وكبار السن هم المتضرر الأكبر من هذه الأزمة، لعدم قدرتهم البدنية على الانتظار في طوابير طويلة لساعات من أجل الحصول على ربطة خبز".

وأضافت الوزيرة أن المطابخ الإنسانية شهدت تراجعاً حاداً؛ فبعد أن كان هناك 80 مطبخاً تقدم نحو 678 ألف وجبة يومياً في شهر مايو الماضي عبر 23 مؤسسة، لم يتبقَ الآن إلا عدد قليل جداً من المطابخ العاملة بسبب نفاد المواد الخام اللازمة لإعداد الطعام للأسر النازحة.

كشفت وزيرة التنمية الاجتماعية عن مؤشرات رقمية تعكس عمق الكارثة التي يواجهها أطفال غزة، مستندة إلى تقارير ميدانية ودولية:

حرمان تعليمي: يتواجد حالياً نحو 324,000 طالب وطالبة خارج مقاعد الدراسة.

عمالة الأطفال: اضطرار نحو 3% من الأطفال (دون سن التاسعة في بعض الحالات، ومعظمهم من الذكور وبعض الإناث) لدخول سوق العمل الشاق لتأمين قوت عائلاتهم.

صدمات نفسية: تقارير دولية تؤكد أن مليون طفل في قطاع غزة (أي كافة أطفال القطاع تقريباً) بحاجة ماسة إلى دعم نفسي واجتماعي عاجل.

ورداً على سؤال حول آليات التوزيع وتحديد الاحتياجات، أكدت حمد أن الوزارة تمتلك سجلاً اجتماعياً دقيقاً يضم 340,000 أسرة مسجلة بكافة تفاصيلها (رب الأسرة، موقع السكن، والمخيم)، وأن المنظمات الدولية تنسق عبر هذا السجل لتقديم الدعم النقدي والعيني.

واستدركت الوزيرة قائلة: "المشكلة الأساسية لا تكمن في تحديد الاحتياجات، بل في الشح الشديد للمصادر والمواد الإغاثية، مما يخلق عجزاً كبيراً في تلبية متطلبات الأسر، لاسيما الفئات الهشة مثل ذوي الإعاقة وكبار السن".

وعن التحركات الدبلوماسية، أشارت حمد إلى عقد لقاءات مكثفة مؤخراً مع مفوضية الدعم الإنساني في الاتحاد الأوروبي، ومسؤولين في ألمانيا برعاية البرلمان الألماني والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، لإطلاعهم على تطورات الأوضاع في غزة والضفة الغربية.

وحذرت الوزيرة من أن الضفة الغربية تواجه تحديات جسيمة لا تقل خطورة، متمثلة في:

نزوح قسري: وجود نحو 8,000 أسرة نازحة منذ أكثر من عام من مخيمات شمال الضفة (جنين، نور شمس، وطولكرم) خارج منازلهم المدمرة.

إرهاب المستوطنين: التأثير اليومي لاعتداءات المستوطنين وتدمير البيوت وتهجير التجمعات البدوية.

حصار مالي: أزمة مالية خانقة تواجهها الوزارات الرسمية ووكالة " الأونروا " تعيق تقديم الخدمات الأساسية.

وفي سياق متصل، حذرت حمد من انتشار "ظاهرة القوارض" في قطاع غزة بأحجام ضخمة باتت تهدد سلامة الأطفال، مطالبة مؤسسات المجتمع المدني بالضغط على سلطات الاحتلال لإدخال المواد الخاصة بمكافحة القوارض والأوبئة.

وعن الحلول الطارئة المطلوبة حالياً، أجملت الوزيرة المطالب في النقاط التالية:

الدعم النقدي المباشر: تقديم مساعدات مالية عاجلة للأسر في غزة والضفة.

تشغيل الشباب: تفعيل مشاريع صغيرة بالتعاون مع المانحين (خاصة للأسر التي ترأسها نساء) للاستفادة من حركة الشاحنات التجارية التي تفوق الشاحنات الإنسانية حجماً (يدخل نحو 80 شاحنة إنسانية مقابل 200 إلى 250 شاحنة تجارية يومياً).

إدخال المواد الأساسية: التوقف عن إدخال المكملات الغذائية غير الأساسية والتركيز على الاحتياجات الحيوية.

واختتمت سماح حمد تصريحاتها بالتشديد على ضرورة إعادة القضية الفلسطينية إلى رأس أولويات المجتمع الدولي، قائلة: "العالم بات مشغولاً بقضايا أخرى، ودورنا الآن هو تكثيف الضغط وتوضيح حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها شعبنا".