عمّار النجار.. عانق قاتل جدّه الشهيد وانتهى فاشلاً سياسياً

أعلن الفلسطيني الأصل، الأميركي الجنسية والإقامة، والذي كان قد تخلى عن اسمه عمّار ياسر النجار، وأصبح عمار جوزف كامبا نجار، اعتزاله العمل السياسي، أمس الأربعاء، بعد خسارته الانتخابات التمهيدية التي اختاره فيها الحزب الديمقراطي لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل عن إحدى دوائر ولاية كاليفورنيا.

وجاءت الخسارة بعد رحلة شهدت تقلبات مثيرة بدأت منذ ولادة الشاب الطموح في كاليفورنيا عام 1989، مروراً بانتقاله في الثامنة من عمره إلى الإقامة في غزة أربع سنوات، مع شقيق له ووالدته المكسيكية أبيغيل كامبا نجار ووالده الذي عمل في السلطة الفلسطينية، حيث درس في المدرسة الكاثوليكية هناك، قبل عودة الأسرة إلى الولايات المتحدة، وفي مرحلة دراسته الثانوية اعتنق الديانة المسيحية، وغيّر اسمه.

وعمل لاحقاً في وزارة العدل، وأصبح يعرّف نفسه ضابط احتياط في البحرية الأميركية، وترشّح مرتين في انتخابات مجلس النواب في العامين 2018 و2020.

وفي واحدة من محطات حياته الأكثر إثارة أن عمّار النجار تبرّأ من جده الذي كان قيادياً ومؤسّساً في حركة فتح الشهيد أبو يوسف النجار، والذي اغتيل في جريمة إسرائيلية مشهودة في بيروت في 10 إبريل/ نيسان 1973، واشتهرت بعملية فردان، بالإضافة إلى الشهيدين كمال عدوان وكمال ناصر.

وقاد العملية الضابط البارز في حينه في جيش الاحتلال، إيهود باراك، والذي أصبح لاحقاً رئيس الأركان ثم رئيس وزراء إسرائيل. وقد التقاه عمّار وعانقه في واشنطن في العام 2019، بل سمى جدّه إرهابياً، وافتخر بذلك اللقاء والعناق، قبل أن يتراجع عن هذا تالياً، بعد قراءته كتاب "انهض واقتل أولاً" للكاتب والصحافي الاستقصائي الإسرائيلي رونين بيرغمان الذي شكك في علاقة محمد يوسف النجار في عملية ميونخ عام 1972، والتي تمكنت مجموعة فدائية من احتجاز رياضيين إسرائيليين في دورة الألعاب الأولمبية في ذلك العام، وقتل عدد منهم. واعتبرت إسرائيل عملية الفردان في بيروت ردّاً على ما حدث في المدينة الألمانية.

وتعدّ الدائرة التي لم ينجح عمار نجار في الترشح عنها لانتخابات الكونغرس أنها رسمت خصيصاً بحيث تكون ديمقراطية، بعد أن كانت لعقود جمهورية، فهي إحدى الدوائر الجديدة الناجمة عن الخرائط التي أعاد رسمها الديمقراطيون في كاليفورنيا رداً على إعادة تقسيم الدوائر في تكساس، وبما أنها مدينة حدودية تضم أغلبية لاتينية ومكسيكية ونسبة لا بأس من العرب والمسلمين تقدر معاً بنحو 150 ألفاً، فكان عمار مناسباً بخلفيته العربية اللاتينية.

وقد دعم التقدميون الديمقراطيون عمّار، كما دعمته منظمات إسلامية، مثل منظمة "كير" التي أدرجت اسمه ضمن المرشحين المعتمدين لديها في الانتخابات التمهيدية، غير أنه بالنسبة للاتينيين وللعرب والمسلمين لم يبد مناسباً بما فيه الكفاية في ظل اختلافه هو نفسه على هويته.

وقال ناخب في سان دييغو، طلب عدم ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد" "لم أصوّت له لأنني لا أثق في المواقف التي قد يمثلها بعد الحصول على الترشيح. نعم هو يقول إنه يعارض الإبادة الجماعية في غزّة وضد ما تفعله إسرائيل، ولكن هناك علامات استفهام عديدة على مواقفه".

وقد أراد أن يمارس ألاعيب السياسة في موقف لا يحتمل الألاعيب، فعندما اشتدت الحملات المنتقدة لتاريخ جدّه، شارك عمار على منصات التواصل الاجتماعي صورته مع إيهود باراك وأشاد بتاريخه السياسي والعسكري ووصفه بالمقاتل الأسطوري. وكتب أن من يدركون الحقائق التاريخية في المنطقة يعلمون أن هذا العناق يمثل واحداً من أهم الخطوات نحو مستقبل من أجل السلام.

وعنونت صحيفة "جويش إنسيدار" التي تغطي أحوال اليهود واهتماماتهم في الولايات المتحدة هذا اللقاء "عندما يلتقي المرشح بقاتل جدّه". وقد جمع تبرّعات من الجالية العربية والإسلامية استناداً إلى هويته الفلسطينية التي تبرأ منها لاحقاً بزعم أنه "أميركي لاتيني"، كما كتبت المحامية والأستاذة الجامعية نورا عريقات في منشور سابق لها.

حاول عمّار النجار، في سنوات قليلة، أن يكون سياسياً أميركياً، وخاض في قضية هويته بتقلبات ضاعفت من النفور منه، وهي القضية التي لا تحتمل السياسة ولا تحتمل التقلب، لكن تقلباته طاردته ووقفت أمام طموحاته ورفض الناخبون منحه الفرصة، ليخرج من باب السياسة الأميركية غير مقبول منهم، ليعلن نهاية عمله السياسي بشكل كامل.