بن غفير.. من شخصية مهمشة إلى "وزير تيك توك"

سلطت هيئة بث أسترالية الضوء على وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف بن غفير وعودته إلى دائرة الجدل مجددًا بعد انتشار مقطع فيديو ظهر فيه وهو يسخر من نشطاء أسطول الصمود، في مشهد أثار انتقادات دولية.

وبحسب تقرير الهيئة الإذاعية، فإن الجدل لم يكن يومًا أمرًا جديدًا في مسيرة بن غفير، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أكثر السياسيين الإسرائيليين إثارة للاستقطاب، حتى بات يُعرف داخل "إسرائيل" بلقب "وزير تيك توك" بسبب اعتماده المكثف على المقاطع القصيرة والاستفزازية في مخاطبة جمهوره.

وبدأ اسم بن غفير يبرز علنًا في تسعينيات القرن الماضي، عندما كان ناشطًا في أوساط اليمين القومي المتشدد المعارض لاتفاقيات أوسلو.

وفي نوفمبر عام 1995، وقبل أسابيع من اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق يتسحاك رابين ظهر بن غفير — وكان حينها مراهقًا — على شاشة التلفزيون وهو يلوح بشعار سيارة رابين بعد خلعه منها، قائلاً:
"وصلنا إلى سيارته، وسنصل إليه أيضًا."

ورغم أنه لم يُتهم بالمشاركة في عملية الاغتيال، فإن بن غفير والقاتل كانا ينتميان إلى دوائر أيديولوجية متقاربة، عارضت بشدة عملية التسوية مع الفلسطينيين.

وخلال سنوات شبابه، تصدر بن غفير عشرات الاعتداءات على الفلسطينيين، ودعم منظمات محظورة، والإخلال بالنظام العام. كما صدرت بحقه ثماني إدانات جنائية، من بينها دعم منظمة مصنفة إرهابية والتحريض على العنصرية.

ومن أشهر القضايا التي ارتبطت باسمه حمله لافتة كتب عليها "اطردوا العدو العربي" خلال مظاهرة عام 2007.

وظل بن غفير لسنوات طويلة شخصية هامشية داخل السياسة الإسرائيلية، رغم نشاطه المستمر في أوساط المستوطنين واليمين الديني القومي.

وعمل قبل دخوله البرلمان محاميًا دافع عن مستوطنين يهود متهمين بمهاجمة فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

لكن التحول الحقيقي في مسيرته جاء بعد انتخابات عام 2022، حين أبرم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحالفًا مع حزب "عوتسما يهوديت" الذي يتزعمه بن غفير، ما أوصله إلى منصب وزير الأمن القومي.

ومنذ وصوله إلى الحكومة، تبنى بن غفير خطابًا أكثر تشددًا تجاه الفلسطينيين، ودفع باتجاه سياسات أمنية صارمة، خصوصًا داخل السجون الإسرائيلية وفي الضفة الغربية.

كما أثار الجدل مرارًا بسبب دعمه العلني لتشديد العقوبات على الفلسطينيين، وظهوره المتكرر برموز اعتبرها منتقدوه تحريضية.

ورغم الانتقادات الواسعة التي يواجهها، تشير استطلاعات الرأي إلى أن بن غفير يتمتع بشعبية متزايدة داخل أوساط اليمين الإسرائيلي، خصوصًا بين الشباب والجنود.

ويرى مراقبون أن صعوده يعكس تحولًا أوسع نحو اليمين داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة بعد هجمات 7 أكتوبر وما تبعها من عدوان على غزة.

ويقول محللون إن بن غفير نجح في استثمار حالة الغضب والخوف بين الإسرائيليين مقدمًا نفسه كرمز للقوة والرد الحاسم.

كما لعب حضوره المكثف على منصة TikTok دورًا مهمًا في توسيع شعبيته، من خلال مقاطع مصورة قصيرة تعتمد على الاستفزاز والخطاب الشعبوي.

وفي الداخل الإسرائيلي، يواجه بن غفير انتقادات حتى من بعض حلفائه، الذين يرون أن سلوكه الاستفزازي يضر بصورة الحكومة الإسرائيلية ويعمّق الانقسامات.

كما تعرض لانتقادات بسبب معارضته صفقات تبادل الأسرى خلال العدوان على غزة، وهو ما اعتبرته عائلات أسرى إسرائيليين موقفًا متشددًا يعرقل إعادتهم.

ورغم أن حزب "عوتسما يهوديت" يحافظ على حضور مؤثر داخل الكنيست، فإن محللين يرون أن فرص بقاء بن غفير في أي حكومة إسرائيلية مقبلة ليست مضمونة، خاصة إذا خسر معسكر اليمين أغلبيته البرلمانية.

لكن حتى في حال خروجه من الحكومة، يتوقع مراقبون أن يظل بن غفير شخصية مؤثرة وصاخبة في السياسة الإسرائيلية، سواء من داخل المعارضة أو عبر حضوره الإعلامي والشعبي المتزايد.