قالت صحيفة بريطانية إن دولتين فقط تبرعتا لدعم مشاريع الإعمار في غزة بما لا يتجاوز 1.7% فقط مما تضمنته خطة ترامب لجمع 7 مليارات دولار.
وذكرت صحيفة "الغارديان" اللندنية أن جهود إعادة إعمار قطاع غزة تواجه تعثرًا متزايدًا بعد أكثر من سبعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسط فيه الرئيس الأمريكي وسط غياب أي تقدم فعلي على الأرض وتراجع الدعم المالي الدولي لمشروع ما يسمى "مجلس السلام" المكلف بإدارة المرحلة المقبلة في القطاع.
وأفاد خمسة أشخاص مطلعين على المنظمة أن العديد من الدول التي تعهدت في البداية بتقديم أموال إلى "مجلس السلام" باتت الآن مترددة في الدفع، بعد أشهر من تعثر الدبلوماسية وعدم إحراز أي تقدم على أرض الواقع.
وقال دبلوماسي مطلع على المفاوضات الدولية بشأن غزة، والذي لم يكن مخولاً بالتصريح علناً: "تتردد الدول في دفع حصصها".
كما قال شخص ثالث مطلع على جهود المجموعة، والذي طلب، كغيره من المنتقدين للمبادرة، عدم الكشف عن هويته: "لا أحد من ذوي المال والنفوذ يرغب في العمل مع مجلس السلام.
وأضاف: "فعندما يُحمّلون الصراع مع إيران المسؤولية، يجد أصحاب النفوذ ذريعةً للتهرب من الدفع".
وبينت أن قطاع غزة لا يزال يعيش حالة من الدمار والأزمة الإنسانية، في وقت لم تبدأ فيه أي مشاريع إعادة إعمار حقيقية، بينما يواجه المجلس الذي أُعلن عنه خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أزمة تمويل متفاقمة.
وبحسب التقرير، تعهدت تسع دول بتقديم نحو سبعة مليارات دولار لدعم برامج الإغاثة وإعادة الإعمار في غزة، إلا أن الأموال التي وصلت فعليًا اقتصرت على مساهمات من الإمارات العربية المتحدة والمغرب، في حين لم تُسدَّد غالبية التعهدات المالية حتى الآن.
كما نفى شخص مطلع على شؤون مجلس الإدارة قيام البحرين بتحويل أي أموال.
وتعهد ترامب بتقديم 10 مليارات دولار من التمويل الأمريكي، لم يتم صرفها بعد.
وأشار التقرير إلى أن "مجلس السلام" حصل على نحو 23 مليون دولار فقط لتغطية نفقاته التشغيلية، إضافة إلى 100 مليون دولار خُصصت لتدريب قوة شرطة فلسطينية مستقبلية، وهو ما يُعد مبلغًا محدودًا مقارنة بحجم الدمار في القطاع، حيث تقدّر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار غزة بأكثر من 70 مليار دولار.
ونقل التقرير عن دبلوماسيين ومصادر مطلعة أن العديد من الدول المانحة أصبحت مترددة في تحويل الأموال بسبب تعثر المسار السياسي، وعدم وجود تقدم ميداني، واستمرار الخلافات المتعلقة بمستقبل الحكم والأمن في غزة.
كما أشار التقرير إلى أن الأوضاع الإنسانية داخل القطاع ما تزال شديدة الصعوبة، إذ يعيش معظم السكان في خيام وملاجئ مؤقتة، مع استمرار نقص الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية، بينما لم تُفتح المدارس بصورة طبيعية حتى الآن.
وأضافت الصحيفة أن الخطط التي طرحتها إدارة ترامب لتحويل غزة إلى مركز اقتصادي وسياحي حديث يضم موانئ ومطارات ومدنًا ذكية لم تشهد أي خطوات تنفيذية على أرض الواقع، في ظل استمرار سيطرة قوات الاحتلال على أجزاء واسعة من القطاع، وغياب أي قوة دولية لتأمين المنطقة.
كما أثار التقرير انتقادات تتعلق برواتب بعض المسؤولين المرتبطين بالمجلس، حيث تحدثت مصادر عن حصول عدد من موظفي لجنة التكنوقراط الفلسطينيين الموجودين في مصر على رواتب شهرية تتجاوز 16 ألف دولار إضافة إلى مخصصات مالية كبيرة للمبعوثين الدوليين مثل نيكولاي ملادينوف الذي يتقاضى ضعف ذلك الرقم.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن مستقبل أكثر من مليوني فلسطيني في غزة ما يزال غامضًا، في ظل تعثر جهود إعادة الإعمار واستمرار الانقسام السياسي والأزمة الإنسانية داخل القطاع.
