"الصحة العالمية" تطمئن العالم بشأن "هانتا" وتحذر من سيناريوهات تفشيه

رغم التأكيدات الدولية بأن فيروس "هانتا" لا يشكّل حتى الآن تهديدًا صحيًا عالميًا واسع النطاق، فإن ظهور حالات وفاة مرتبطة به أعاد إلى الواجهة مخاوف ما بعد جائحة كورونا، وبينما تواصل منظمة الصحة العالمية تتبع مصدر العدوى ورصد تطورات انتشار الفيروس، تؤكد المنظمة أن مستوى الخطر لا يزال منخفضًا، مع التشديد على ضرورة الحذر واحتواء الحالات المصابة.

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير، إن المنظمة لا تعلم حتى الآن المصدر الحقيقي للعدوى، موضحًا أن فيروس هانتا موجود منذ سنوات طويلة وفي مناطق عديدة حول العالم، خاصة في بعض المناطق بالأرجنتين، وهي المعلومات المتوافرة حتى الآن لدى المنظمة.

وأضاف "ليندماير"، أن الطريقة التي ظهر بها الفيروس والحالات التي توفيت بسببه تشير إلى أن العدوى ظهرت في تلك المنطقة، وذلك بعد تتبع الخط الزمني للحالات المصابة، لافتًا إلى أن فرق منظمة الصحة العالمية لا تزال تحقق في الأمر وتحاول تتبع الإصابات لتحديد المصدر المسبب للفيروس.

وأكد المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية أن فيروس هانتا ليس فيروسًا جديدًا، لكنه ظهر هذه المرة في ظروف مختلفة على متن سفن، بينما لا يزال مصدر العدوى مجهولًا حتى الآن.

خطر منخفض

وأشار إلى أن تقييم مستوى الخطر الحالي لا يزال منخفضًا للغاية، موضحًا أن الحالات المسجلة حتى الآن كانت بين مجموعة من الركاب على سفينة واحدة تعرضوا لاختلاط مباشر ولفترة طويلة، ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص ووقوع ثلاث وفيات، دون تسجيل وفيات جديدة حتى الثاني من مايو.

وأوضح أن هذا الفيروس لا ينتقل بسهولة مثل الفيروسات التنفسية الأخرى، إذ يحتاج إلى اختلاط مباشر ووثيق لفترة طويلة حتى تنتقل العدوى، ما يجعل السيطرة عليه أكثر سهولة مقارنة بفيروسات سريعة الانتشار مثل كوفيد-19.

وأضاف أن العالم لا يزال متأثرًا نفسيًا بتجربة جائحة كورونا، وهو ما يفسر حالة القلق من أي فيروس جديد، خاصة مع تسجيل وفيات مرتبطة بفيروس هانتا، رغم أنه ليس فيروسًا مستجدًا.

وأشار إلى أن بعض الدول، مثل سويسرا، كانت تسجل سنويًا ما بين صفر إلى ست حالات من الفيروس، إلا أن الوضع الحالي يُعد مختلفًا بسبب زيادة عدد الإصابات مقارنة بالمعدلات المعتادة، وهو ما يدفع منظمة الصحة العالمية إلى متابعة الأمر بحذر شديد.

وأكد "ليندماير" أن مقارنة فيروس هانتا بفيروسات أخرى ليست سهلة، لأن لكل فيروس خصائصه المختلفة، موضحًا أن فيروس هانتا يسبب مشكلات حادة في الجهاز التنفسي وقد يؤدي إلى الوفاة، لكنه لا ينتشر بسرعة فيروس كوفيد-19، وهو ما يمنح السلطات الصحية فرصة أكبر لاحتواء الحالات والسيطرة على الانتشار.

وأوضح المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية أن الأولوية الحالية تتمثل في توفير الرعاية الطبية للمصابين واحتواء الحالات القائمة، إلى جانب العمل على إيجاد وسائل علاج فعالة في حال تطورت أنماط انتشار الفيروس خلال الفترة المقبلة.