تعيش الأسواق الفلسطينية حالة من التعقيد والتداخل في المؤثرات الاقتصادية، في ظل تذبذب سعر صرف الدولار مقابل الشيكل، واستمرار ارتفاع تكاليف النقل والشحن والمحروقات، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، تتأخر انعكاسات انخفاض الدولار على أسعار السلع، في وقت يترقب فيه المواطن أي تحسن ملموس يخفف من أعبائه المعيشية.
وقال رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الفلسطينية عبده إدريس إن تكلفة المعيشة والتراكمات الاقتصادية تنعكس بشكل مباشر على المواطن والاقتصاد الفلسطيني، في ظل ارتباط ذلك بعدة عوامل من بينها أموال المقاصة وأوضاع العمال داخل أراضي الـ48، ما يجعل المشهد الاقتصادي مركباً ومعقداً.
وأوضح إدريس أن السوق الفلسطينية مفتوحة وتقوم على مبدأ المنافسة، حيث يمارس الجميع أنشطتهم التجارية والاقتصادية وفق الشروط المتاحة، ما يسهم نظرياً في تحقيق نوع من العدالة في المنافسة.
وفيما يتعلق بانخفاض الدولار وتذبذب سعر الصرف، أشار إلى أن هذا التأثير لا ينعكس بشكل فوري على الأسعار، موضحاً أن معظم عمليات الاستيراد تتم عبر عقود آجلة تم إبرامها قبل شهور، وبالتالي فإن التغيرات الحالية في سعر الدولار لا تظهر آثارها مباشرة كما يتوقع المواطن.
وأضاف في تصريح لإذاعة علم، أن ارتفاع تكاليف النقل والوقود شكل عاملاً إضافياً ضغط على الأسعار، وانعكس بدوره على تكاليف النقل العام والخاص، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.
ورجح إدريس أنه في حال استمرار انخفاض الدولار، فإن ذلك سينعكس تدريجياً على الأسواق، خاصة في ظل المنافسة العالية، متوقعاً أن تظهر آثار هذا الانخفاض على العقود المستقبلية، بما قد يؤدي إلى تراجع الأسعار لاحقاً.
وأكد أن دورة الاستيراد تحتاج إلى وقت، إذ إن البضائع لا تكون جاهزة فوراً في المصانع، وتتطلب عمليات الإنتاج والشحن فترات قد تمتد لشهر أو أكثر، مشيراً إلى أن التجار غالباً ما يحجزون بضائعهم ويدفعون قيمتها مسبقاً في ظل الظروف الراهنة.
وشدد على ضرورة أن ينعكس انخفاض الدولار على الأسعار، لافتاً إلى مفارقة يعاني منها المواطن، حيث ترتفع الأسعار بسرعة عند ارتفاع العملة، بينما لا تنخفض بالسرعة نفسها عند تراجعها.
وبيّن أن مدة الشحن تختلف من دولة لأخرى، وقد تصل إلى شهر أو شهرين، ما يؤخر انعكاس أي تغيرات في الأسعار، إضافة إلى تأثر السوق المحلية بالعوامل الداخلية والتطورات العالمية، خاصة فيما يتعلق بأسعار النقل التي تُضاف إلى تكلفة البضائع.
وأشار إدريس إلى أهمية متابعة أسعار السلة الغذائية، مؤكداً أن السوق المفتوحة والمنافسة الكبيرة يفترض أن تساهما في تحقيق توازن سعري، متوقعاً أن يبدأ تأثير انخفاض الدولار بالظهور قريباً، خاصة على المواد الغذائية التي لا يمكن تخزينها لفترات طويلة.
من جهته، قال رئيس نقابة تجار المواد الغذائية وسيم الجعبري إن انخفاض الدولار خلال الشهرين الماضيين جاء بالتوازي مع ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف النقل والمحروقات، موضحاً أن التجار حافظوا رغم ذلك على استقرار الأسعار ولم يتجهوا إلى رفعها.
وأضاف أن هامش الربح في قطاع المواد الغذائية يتراوح بين 5% و8%، ما يحد من قدرة التجار على المناورة في الأسعار، مشيراً إلى أن الأسواق تعاني من تراكمات اقتصادية في مختلف القطاعات.
وأكد الجعبري أن المواد الغذائية متوفرة بكميات جيدة في مخازن التجار، لافتاً إلى أن السوق الفلسطينية تُعد من الأسواق التي تحافظ على مخزون جيد رغم الظروف.
وأوضح أن الحفاظ على استقرار الأسعار مرتبط أيضاً بتراجع القدرة الشرائية للمواطن الفلسطيني بنحو 50%، حيث إن ضعف الطلب أدى إلى حالة من الركود في الأسواق، ما حال دون ارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن تراجع القدرة الشرائية قد ينعكس مستقبلاً على انخفاض الأسعار نتيجة الركود الاقتصادي في الضفة الغربية، مؤكداً في الوقت ذاته أن انخفاض الدولار قابله ارتفاع في تكاليف النقل والشحن، وهو ما يحد من تأثيره المباشر على الأسعار.
