أكد الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة، اليوم الإثنين، أن الحصار الإسرائيلي المفروض على السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني وصل إلى مستويات خانقة وغير مسبوقة، مشيراً إلى أن الخزينة العامة فقدت نحو 68% من مواردها نتيجة توقف تحويل إيرادات "المقاصة" لأول مرة في تاريخ السلطة منذ تأسيسها.
وأوضح عفانة، في تصريحات إذاعية، أن الموارد المتاحة حالياً تقتصر على الإيرادات المحلية التي شهدت بدورها تراجعاً ملحوظاً بسبب انكماش الدورة الاقتصادية والتوترات الإقليمية المحيطة، مما دفع الحكومة لاعتماد موازنة عام 2026 كموازنة طوارئ نقدية يتم الصرف من خلالها بناءً على السيولة المتاحة فقط.
وفيما يخص التوقعات المستقبلية، أشار عفانة إلى أن المرحلة القادمة لن تكون سهلة من الناحية المالية في ظل غياب أفق واضح لتحويل الأموال أو توفر دعم دولي مستقر. ورغم وجود وعود بدعم مبرمج من آلية "بيغاس" الأوروبية في شهر يونيو، يليه دعم من البنك الدولي في سبتمبر، إلا أن عفانة شدد على أن هذه التدخلات لن تحل الأزمة جذرياً، بل ستمنح السلطة هامشاً ضيقاً من المرونة الإضافية، بانتظار ما قد تسفر عنه المتغيرات السياسية الدولية مع نهاية العام.
وحول ملف مستحقات الموظفين العموميين، وصف عفانة التوجهات الحكومية الأخيرة لتعظيم استفادة الموظف من مستحقاته بالخطوة الإيجابية، خاصة مع اقتراب تفعيل "المحفظة الإلكترونية" والتقاصّ الإلكتروني المتوقع نضوج ملامحه في شهر يونيو القادم.
واعتبر أن قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بتسوية رسوم ترخيص السيارات والخدمات الأساسية كالماء والكهرباء من خلال المستحقات، تمثل منهجاً مهماً للتخفيف عن كاهل الموظف الذي يعاني من تراكم هذه المستحقات منذ أواخر عام 2021.
واختتم عفانة حديثه بدعوة شركات القطاع الخاص الفلسطيني لترجمة مسؤوليتها الاجتماعية من خلال تقديم مقترحات للحكومة تتيح للموظفين استخدام مستحقاتهم في الحصول على سلع وخدمات متنوعة. وأكد أن هذا التكامل بين القطاعين العام والخاص سيساهم في توزيع أعباء الأزمة المالية، حيث ستقوم الشركات لاحقاً بإجراء عمليات تقاصّ مع الحكومة، مما يدعم صمود الموظف في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
