كشف الناطق باسم لجنة الدفاع عن المتعثرين الفلسطينيين، علاء الشيخ، عن معطيات مقلقة حول تفاقم أزمة الديون، مشيراً إلى تسجيل أكثر من مليون أمر حبس، تطال ما بين 600 إلى 700 ألف مواطن من كلا الجنسين.
وأوضح الشيخ، في تصريحات لشبكة “راية” الإعلامية، أن مبادرة شعبية يقودها ناشطون على المستويين القانوني والمجتمعي، تسعى لإيصال صوت المتعثرين، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تفاقمت نتيجة الأزمات المتلاحقة، بدءاً من جائحة كورونا وصولاً إلى الحرب الحالية.
وبيّن أن المبادرة تفرق بشكل واضح بين “المدين المعسر غير القادر على السداد” و”الممتنع عن الدفع”، مؤكداً أن التحرك يركز على الفئة الأولى التي فقدت مصادر دخلها وأصبحت عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها المالية.
وأشار إلى أن المبادرة تحمل شعار “حفظ حق الدائن وكرامة المدين”، بهدف تحقيق توازن عادل بين الطرفين دون الإضرار بأي منهما.
وأضاف الشيخ أن جذور الأزمة تعود إلى التزامات مالية سبقت عام 2020، حين كان المواطنون قادرين على السداد، إلا أن التدهور الاقتصادي اللاحق أدى إلى تراكم الديون بشكل كبير.
ولفت إلى أن الأزمة طالت شرائح واسعة، من موظفين وعمال وتجار، في ظل تراجع الرواتب، وانقطاع فرص العمل، وشح السيولة في الأسواق.
ووصف الشيخ الوضع الراهن بأنه “أزمة إنسانية”، مشيراً إلى أن العديد من الأسر باتت غير قادرة على تأمين احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء ودفع الإيجارات، إلى جانب الضغوط الاجتماعية المتزايدة.
وحذّر من استمرار حبس المدينين، معتبراً أن ذلك لا يسهم في حل الأزمة، بل يزيدها تعقيداً، إذ يحرم المدين من العمل وبالتالي من القدرة على السداد.
وأكد أن المبادرة تستند إلى أسس قانونية ودستورية، إلى جانب مبادئ الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى إنظار المعسر، فضلاً عن وجود اتفاقيات دولية تحظر حبس المدين العاجز.
وفي ظل غياب استجابة رسمية حتى الآن، كشف الشيخ عن تقديم دعوى أمام المحكمة الدستورية الفلسطينية لتفسير النصوص القانونية المتعلقة بحبس المدين، معرباً عن أمله في صدور قرار منصف.
وطالب بضرورة تجميد أوامر الحبس لمدة عام على الأقل، لإتاحة المجال أمام حلول بديلة، مثل تشكيل لجان تحكيم قادرة على التمييز بين الحالات المختلفة وتحقيق العدالة بين الدائن والمدين.
