بين إيران والدول العربية… حماس أمام لحظة مراجعة حاسمة!!

photo_2026-04-06_07-10-50.jpg

في خضم التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب على إيران، يعود الجدل بقوة حول طبيعة خطاب حركة حماس وموقعها السياسي، وسط انتقادات متزايدة لـ"الانحياز غير المتوازن" في مواقفها وتصريحاتها خلال هذه المرحلة الحساسة.

ففي الوقت الذي تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، وتتعرض عدة دول عربية، لا سيما في الخليج، لتهديدات وتداعيات مباشرة نتيجة هذا التصعيد، يكاد يقتصر خطاب حماس على الإشادة بالموقف الإيراني، دون أي مواقف واضحة أو حتى إشارات تضامن مع الدول العربية المتأثرة والتي تتعرض للقصف الإيراني بشكل يومي، وهو ما فتح باب الانتقادات على مصراعيه.

ويعتبر متابعون أن هذا النهج يعكس خللا واضحا في قراءة المشهد الإقليمي، ويضع حركة حماس في موقع يبدو أقرب إلى الاصطفاف ضمن محور معين، بدلا من الحفاظ على موقعها الطبيعي كحركة فلسطينية يفترض أن تبقى على مسافة واحدة من مختلف الأطراف، خاصة في قضايا تمس الأمن والاستقرار العربي.

وتزداد حدة هذه الانتقادات عند المقارنة مع مواقف الدول العربية، وخصوصا الخليجية، التي قدمت خلال السنوات الماضية دعما سياسيا وإنسانيا واسعا للفلسطينيين، ووقفت إلى جانب غزة في محطات مفصلية.

ويرى مراقبون أن تجاهل هذا الدور في الخطاب السياسي، مقابل تسليط الضوء المستمر على طرف واحد، يعكس اختلالا في الأولويات السياسية والإعلامية.

كما يشير محللون إلى أن استمرار هذا الخطاب قد ينعكس سلبا على صورة الحركة في الوعي العربي، خاصة في ظل حساسية الشارع تجاه أي مواقف قد تُفهم على أنها تجاهل أو تقليل من شأن الدول التي دعمت القضية الفلسطينية، أو تجاهل لما تتعرض له هذه الدول من تحديات في سياق الصراع الإقليمي.

وفي ظل الحرب على إيران، يرى متابعون أن التحدي الأكبر أمام حماس لا يكمن فقط في إدارة علاقاتها، بل في كيفية التعبير عنها سياسيا وإعلاميا، بما يضمن عدم الظهور بمظهر الطرف المنحاز، أو المرتبط بمحور على حساب آخر، خاصة أن القضية الفلسطينية تاريخيا كانت تحظى بإجماع عربي يتجاوز الانقسامات.

وتتزايد الدعوات في هذا السياق إلى مراجعة شاملة للخطاب السياسي للحركة، بما يعيد التأكيد على هويتها الفلسطينية أولا، ويعزز حضورها ضمن الإطار العربي، بدلا من الانزلاق في تجاذبات إقليمية معقدة قد لا تصب في مصلحة القضية على المدى البعيد.

وعلى الرغم من أن أوساطا قريبة من الحركة لا تنكر طبيعة العلاقة مع إيران، وتعتبرها جزءا من حسابات القوة، إلا أن ذلك لا يبرر غياب التوازن في الخطاب، ولا يفسر الصمت تجاه تطورات تمس دولا عربية بشكل مباشر.

وتضع الحرب على إيران حركة حماس أمام اختبار سياسي وإعلامي دقيق، عنوانه الأساسي: هل تستطيع إعادة ضبط بوصلتها بما يحفظ توازنها وعلاقاتها العربية، أم تستمر في نهج يفتح عليها أبوابا واسعة من الانتقاد، ويعيد طرح الأسئلة حول موقعها الحقيقي في خريطة التحالفات الإقليمية.