حذّر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط، أمين الناصر، اليوم الثلاثاء، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يمكن أن يؤدي إلى عواقب "كارثية" على أسواق النفط العالمية.
وأضاف في مؤتمر صحفي عبر الهاتف، عقب إعلان الشركة نتائجها لعام 2025 "رغم أننا واجهنا اضطرابات في الماضي، فإن هذه الأزمة هي الأكبر وبفارق كبير على الإطلاق التي يواجهها قطاع النفط والغاز في المنطقة".
وأعلنت "أرامكو"، الثلاثاء، عن تراجع صافي دخلها بنسبة 12,1% في عام 2025، نتيجة لزيادة العرض والتعريفات الجمركية الأميركية وتأثيرات مرتبطة بتحديات اقتصادية أخرى على الإيرادات.
وأوضحت الشركة، وهي أكبر مُصدّر للنفط في العالم، في بيان، أن صافي الدخل الذي حققته في عام 2025 بلغ 93,38 مليار دولار، مقارنة بـ106,24 مليار دولار في عام 2024.
وبلغ صافي الدخل المعدّل، الذي يعطي تمثيلاً أدقّ لدخل الشركة مع استبعاد النفقات الاستثنائية أو العناصر غير التشغيلية، 104,65 مليار دولار في عام 2025 مقارنة بـ110,29 مليار دولار في عام 2024، أي بانخفاض قدره 5,1%.
مع ذلك، صرّح الناصر في بيان "وبعد عام آخر من الطلب القياسي على النفط في عام 2025، فإن الاستثمارات المستمرة في أعمالنا تضعنا في وضع متميّز خلال المستقبل".
وأضاف البيان "وفي الوقت نفسه، يمضي مشروعنا الطموح لتوسعة شبكة الغاز وفق الجدول الزمني المحدد، بما يتماشى مع تزايد الطلب المحلي، ويوفّر كميات كبيرة من السوائل المصاحبة عالية القيمة".
أسعار النفط
وصدر التقرير في وقت تُزعزع فيه الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ 11 يومًا استقرار إمدادات الطاقة، ما أدى إلى تقلبات حادة في أسعار النفط الخام.
وقد قصفت إيران منشآت طاقة في أنحاء الخليج، بما في ذلك منشأة رأس تنورة التابعة لشركة أرامكو، التي توقفت بعض عملياتها بعد استهدافها بمسيّرات.
ويضمّ هذا المجمّع الضخم على ساحل الخليج إحدى أكبر مصافي النفط في الشرق الأوسط، وهو حجر الزاوية في قطاع الطاقة السعودي. كما استُهدفت حقول النفط السعودية في هجمات إيرانية.
والثلاثاء، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه لن يسمح بشحن "لتر واحد من النفط" من الشرق الأوسط إذا استمرت الهجمات الأميركية والإسرائيلية
ورد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتهديد إيران بأن الولايات المتحدة ستوجه لها ضربات أشد إذا منعت الصادرات من المنطقة الحيوية المنتجة للطاقة.
وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي "إذا قامت إيران بأي عمل يوقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز، فسوف تضربها الولايات المتحدة الأمريكية بقوة أكبر عشرين ضعفا مما تلقته حتى الآن".
وعلقت الخارجية الصينية على مرور النفط عبر مضيق هرمز، مؤكدة أن "حماية السلام والاستقرار في المنطقة تصب في المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي".
وأكدت أن أولوية بكين هي المساعدة في وقف الصراع العسكري.
تقلبات الأسعار
تسببت الحرب في إغلاق مضيق هرمز فعليا، وهو المضيق الذي يمر منه نحو 20 بالمئة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال المحمولة بحرا في العالم.
ومع عدم تمكن الناقلات من الإبحار فيه منذ أكثر من أسبوع، وصلت قدرات التخزين لدى دول منتجة إلى طاقاتها القصوى مما أجبرها على وقف الإنتاج.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو سبعة بالمئة إلى أعلى مستوياتها منذ 2022 بعد أن قفزت 29 بالمئة خلال الجلسة، إذ خفضت السعودية ودول أعضاء أخرى في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الإمدادات.
لكن الأسعار هبطت في معاملات ما بعد التسوية.
ولأسعار البنزين صدى سياسي كبير في الولايات المتحدة، حيث يأمل الجمهوريون في الاحتفاظ بسيطرتهم على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.
وقالت مصادر مطلعة لرويترز إن إدارة ترمب تدرس تخفيف العقوبات على النفط الروسي بصورة أكبر لتهدئة أسعار النفط، مما قد يعقد الجهود المبذولة لمعاقبة موسكو على حربها في أوكرانيا.
وذكرت المصادر أن الخيارات الأخرى تشمل إمكان الإفراج عن النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية أو تقييد الصادرات الأميركية.
