هل ستتوقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج حقًّاً؟

يثير اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لدول المنطقة عن الهجمات التي طاولتها خلال الأيام الماضية، وإعلانه وقفها، تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه الضربات ستتوقف فعلاً، في ظل جدل داخل أوساط إيرانية محافظة بشأن ذلك، وتصريحات صادرة عن مقر قيادة العمليات الحربية الإيرانية "خاتم الأنبياء" تؤكد استمرار استهداف القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، خصوصاً أن جزءاً من هذه الهجمات قد تواصل بالفعل، وإن بوتيرة أقل، رغم تصريحات بزشكيان بأن القوات المسلحة تلقت تعليمات بوقف العمليات ليلة أمس الجمعة.

وكان الرئيس الإيراني قد اعتذر إلى دول المنطقة التي تعرضت لهجمات من إيران خلال الأسبوع الذي مرّ على العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، قائلاً إن المجلس القيادي الإيراني المؤقت اتخذ أمس الجمعة قراراً بوقف هذه الهجمات على دول المنطقة "إلا إذا استهدفت إيران من أراضيها". وشدد الرئيس الإيراني على "أننا لا نريد الاعتداء على الدول الأخرى"، مضيفاً: "في ظل ما حصل وفقدان قادتنا وقائدنا أرواحهم بسبب هذا العدوان الوحشي، تصرفت قواتنا المسلّحة في غياب القادة عفوياً".

ومباشرة بعد تصريحات بزشكيان، قال مقر "خاتم الأنبياء" إنه "تماشياً مع توجيهات فخامة رئيس الجمهورية، فإن القوات المسلحة تعلن أنها تحترم مصالح الدول الجارة وسيادتها الوطنية، ولم تعتد عليها حتى الآن". وأضاف بيان مقر "خاتم الأنبياء" المركزي: "إلا أنه في استمرار للإجراءات الهجومية السابقة، فإن جميع القواعد العسكرية ومصالح أميركا الإجرامية والكيان الصهيوني المزيف في البر والبحر والجو ستكون أهدافاً رئيسية وستتعرض لضربات قاصمة وساحقة من القوات المسلحة الإيرانية"، من دون توضيح دقيق لما يعنيه ذلك في ما يتعلق بقرار وقف الهجمات.

فيما انتقد السياسي الإيراني المحافظ عزت الله ضرغامي، وزير السياحة، ما ذُكر حول تصرّف القوات المسلّحة عفوياً، لكن من دون أن يسمّي بزشكيان، قائلاً: "لم نفهم ماذا حصل؟ لا قواتنا المسلحة تتصرف من تلقاء نفسها، ولا الحرب الإقليمية التي تحدث عنها إمامنا الشهيد (علي خامنئي) تقبل التفسير أو التأويل". وأضاف ضرغامي: "سنجبر قاتلي الشعب وداعميهم على الاعتذار".

من جهة أخرى، أكد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية، إبراهيم عزيزي، في منشور على صفحته في الشبكة الافتراضية المحلية، أن "جميع القواعد الصهيونية الأميركية في المنطقة هدف مشروع وقانوني لنا في هذه الحرب"، مضيفاً أن "إيران الإسلامية لا ترى أي خط أحمر في الدفاع عن مصالحها القومية"، وموضحاً أن "المعركة مستمرة"، في إشارة بدت كأنها رفض واضح لتصريحات بزشكيان.

غير أن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية، المحافظ علاء الدين بروجردي، قال في تصريحات له تعقيباً على تصريحات بزشكيان، إنه "ينبغي أن تكون هناك وحدة في البلد، فدعم رئيس الجمهورية واجب ثوري لأبناء الشعب"، مؤكداً "لا ينبغي أن تُستغلّ تصريحات الرئيس أو يُشكك فيها. على أميركا أن تخرج من المنطقة".

ودفعت هذه الانتقادات رئيس الإعلام والاتصالات في الرئاسة الإيرانية، مهدي طباطبائي، إلى القول في منشور له على "إكس"، إن "رسالة الرئيس بزشكيان واضحة: إذا لم تتعاون دول المنطقة في الهجوم الأميركي علينا، فلن نهاجمها". وأضاف أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن ترضخ للقوة، وقواتنا المسلحة المقتدرة، وفقاً للتعليمات المبلغة، سترد بشكل حاسم على العدوان انطلاقاً من القواعد الأميركية" في المنطقة.

قبل أن يتدخل الرئيس الإيراني لحسم هذا الجدل، عبر تصريح جديد في منشور على شبكة "إكس"، مؤكداً: "نحن لم نهاجم الدول الصديقة والجارة، بل هاجمنا القواعد والمنشآت والقدرات العسكرية الأميركية في المنطقة". وأضاف أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتمسك بعلاقات الصداقة مع دول المنطقة والحفاظ عليها واستمرارها على أساس حسن الجوار والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية ووحدة الأراضي، لكن هذا لا ينفي حق إيران الطبيعي في الدفاع عن نفسها أمام العدوان الأميركي الصهيوني". وتابع بزشكيان: "نحن مقاومون وصامدون حتى الموت للدفاع عن بلدنا، وعملياتنا الدفاعية تستهدف حصراً الأهداف والقدرات التي تشكل مصدراً ومنشأ للهجمات العدوانية على الشعب الإيراني، ونحن نعتبرها أهدافاً مشروعة". ليتقاطع بذلك مع إعلان مقر "خاتم الأنبياء"، بأنّ القواعد الأميركية في المنطقة لا تزال هدفاً، ولكن في حال انطلقت منها الهجمات على إيران.