كاتس يحرّض حكومة لبنان على حزب الله عقب فشل إنزال قواته في البقاع

هدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم السبت، لبنان محملاً الحكومة اللبنانية مسؤولية أي تصعيد على الحدود في حال لم تقدم على نزع سلاح حزب الله ومنع نشاطه العسكري في الأراضي اللبنانية. وقال كاتس في رسالة وجهها إلى الرئيس اللبناني جوزاف عون إن "لبنان تعهد بتنفيذ الاتفاق ونزع سلاح حزب الله، لكن هذه الأمور لا تحدث".

وأكد كاتس أن إسرائيل "لن تسمح بإلحاق الأذى ببلداتها أو بجنودها"، مشدداً على أنه "إذا وضع الأمران في مواجهة بعضهما بعضاً، فإن من سيدفع الثمن الكامل ستكون الحكومة اللبنانية ولبنان بأكمله". وأضاف أن إسرائيل "لن تسمح لحزب الله بالعمل من خلال البنى التحتية داخل الأراضي اللبنانية لاستهداف المدنيين أو الجنود"، محذراً من أنه "إذا لم تقوموا بفرض ذلك، وإذا كان الخيار بين حماية مواطنينا وسلامة جنودنا أو دولة لبنان، فسنختار حماية مواطنينا وجنودنا، وستدفع الحكومة اللبنانية ولبنان ثمناً باهظاً للغاية".

وتابع وزير الأمن الإسرائيلي حديثه قائلاً إن "نصر الله دمر لبنان، ونعيم قاسم بهذه الطريقة يسير نحو تدميره أيضاً". وزعم كاتس أن إسرائيل "ليست لديها مطامع في لبنان"، لكنه قال إن تل أبيب "لن تكون مستعدة لأن يتجدد من الأراضي اللبنانية ما كان يحدث لسنوات طويلة من إطلاق نار باتجاه إسرائيل"، مضيفاً: "لن نسمح بالعودة إلى هذا الوضع، ولذلك نتوجه ونحذر: تحركوا قبل أن نتحرك نحن بشكل أشد".

وجاءت تصريحات كاتس عقب إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم السبت، أن قوات خاصة نفذت، الليلة الماضية، عملية داخل الأراضي اللبنانية في محاولة للوصول إلى "اختراق" في قضية الطيار المفقود رون أراد، والبحث عن أدلة تتعلق به بعد نحو أربعة عقود على إسقاط طائرته، من دون العثور على أي نتائج. وقال جيش الاحتلال في بيان إن "قوات خاصة من الجيش عملت خلال الليل، في إطار نشاط الجيش في لبنان، في محاولة للعثور على أدلة تتعلق بالطيار المفقود".

وأوضح جيش الاحتلال أنه "لم يُعثر في موقع البحث على أي أدلة تتعلق به". وبحسب البيان، فإن "فرصة عملياتية" أتيحت لتنفيذ هذه العملية في منطقة بلدة النبي شيت في البقاع اللبناني، مشيراً إلى أن العملية أسهمت في استبعاد أحد مسارات التحقيق في القضية. وأضاف الجيش أن "إسرائيل ستواصل العمل بلا كلل، ليلاً ونهاراً، ومن منطلق التزام عميق بإعادة جميع أبنائها، القتلى والمفقودين، إلى إسرائيل".

وحول تفاصيل الإنزال الجوي، أفاد شهود عيان "العربي الجديد" بأنه عقب رصد أبناء النبي شيت وعناصر من الجيش اللبناني وحزب الله القوة الإسرائيلية، نفذ طيران الاحتلال الإسرائيلي عشرات الغارات الجوية التي استهدفت كل ما هو متحرك في المنطقة، وذلك لمنع وقوع عناصر القوة الخاصة في الأسر، وهو ما أدى إلى استشهاد 41 لبنانياً حتى الآن.

وفي السياق، قال الجيش اللبناني في بيان إن وحداته رصدت، ليل الجمعة ـ السبت، أربع مروحيات إسرائيلية فوق منطقة الخريبة ـ بعلبك عند الحدود اللبنانية السورية، "حيث عمدت مروحيتان إلى إنزال قوة معادية في محيط المنطقة، بالتزامن مع قصف جوي عنيف وواسع النطاق للقرى المجاورة". وأشار إلى أنه على إثر ذلك، نفذت الوحدات العسكرية المختصة تدابير استنفار ودفاع فوري، وأطلقت قنابل مضيئة لكشف بقعة الإنزال، في حين كان عناصر القوة المعادية قد تواروا عن الأنظار، وفق البيان.

وأكد الجيش أن "الإنزال تخللته عملية قصف وتمشيط معادٍ لهذه البقعة، تلاها تبادل لإطلاق النار بين القوة المعادية وأبناء المنطقة بعد انتقال هذه القوة من موقع الإنزال إلى منطقة النبي شيت، فيما استمرت العملية حتى نحو الساعة الثالثة فجراً"، معلناً استشهاد ثلاثة عسكريين وعدد من المواطنين نتيجة القصف المعادي العنيف الذي رافق العملية.

وكان حزب الله قد قال في بيان إن عناصره رصدوا "تسلل أربع مروحيات تابعة لجيش العدو الإسرائيلي من الاتجاه السوري". وأضاف الحزب في بيانه: "تقدمت قوة المشاة المعادية باتجاه الحي الشرقي لبلدة النبي شيت (...) وعند وصولها إلى المقبرة (...) اشتبكت معها مجموعة من مجاهدي المقاومة الإسلامية بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة". وأوضح الحزب أن الاشتباك تطور "بعد انكشاف القوة المعادية، حيث لجأ العدو إلى تنفيذ أحزمة نارية مكثفة شملت نحو أربعين غارة، مستعملاً الطيران الحربي والمروحي لأجل تأمين انسحاب القوة من منطقة الاشتباك". وفي بيان لاحق، أعلن حزب الله أن عناصره قصفوا منطقة الإخلاء في جرود بلدة النبي شيت، وذلك "في إطار تصديهم لإنزال العدو في منطقة البقاع".