صواريخ إيران تخطف روح رمضان من المسجد الأقصى

644610873_1341422434686209_1176781777176900465_n.jpg

في الوقت الذي كان فيه شهر رمضان المبارك قد بدأ يبث روحه من جديد في ساحات المسجد الأقصى، ويعيد إليه زخمه الذي انتظره المصلون طوال العام، جاءت الصواريخ الإيرانية لتقلب المشهد، وتفرغ المكان من رواده، وتخطف منه أجواءه التي بالكاد قد بدأت تتشكل.

قبل أيام فقط، كانت ساحات الأقصى تمتلئ بالمصلين القادمين من القدس والداخل الفلسطيني والضفة الغربية، وكانت موائد الإفطار الجماعي تُنصب في باحاته، فيما تتعالى أصوات التراويح في مشهد روحاني مهيب يعكس خصوصية الشهر في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، غير أن التصعيد العسكري الأخير وما تبعه من توتر أمني وإجراءات مشددة، حول المشهد إلى سكون ثقيل وصمت قاتل.

ووفقا لرواد الأقصى، فإن رمضان في المسجد ليس مجرد صلاة، بل حالة إيمانية جماعية، فيه تجتمع العائلات، ولقاء الأحبة، وتكافل اجتماعي، واعتكاف، ودموع توبة تحت قبابه، موضحين أنه حين يتم حرمان آلاف المصلين من الوصول إليه بسبب أجواء الحرب والصواريخ، فإن الخسارة لا تكون سياسية فقط، بل روحية وإنسانية بامتياز.

ويؤكدون أن الصواريخ التي أطلقتها إيران تحت عناوين المواجهة والرد، لم تصب أهدافا عسكرية فحسب، بل أصابت قلب المشهد الرمضاني في القدس، فقد أدت إلى تصعيد مباشر انعكس تشديدا أمنيا إسرائيليا وإغلاقات، مما تسبب في منع وصول المصلين وأفقد المسجد زخمه الذي كان قد بدأ يتصاعد مع أولى ليالي الشهر الفضيل.

ويرى الكثير من سكان القدس، أنه في الوقت الذي تختلف فيه الشعارات، وتتعدد الحسابات الإقليمية، إلا أن الثابت الوحيد هو أن الأقصى لن تكون ساحة لتبادل الرسائل العسكرية ولا منصة لتسجيل النقاط السياسية، مبينين أنه وفي كل تصعيد عسكري في المنطقة يدفع المقدسيون ثمنه أولا، ويدفعه معهم المسجد الذي يعيش على نبض المصلين والمرابطين فيه.

رمضان هذا العام كان يحمل أملا بعودة الروح إلى ساحات الأقصى بعد سنوات من التوتر والتقييد، غير أن المشهد قد تغير سريعا، لتغيب موائد الإفطار الجماعي، وتخف صفوف التراويح، ويخيم القلق بدل الطمأنينة.

والحقيقة أنه في الوقت الذي يتم فيه اتخاذ قرارات إطلاق الصواريخ، يتم حسبان نتائجها عسكريا أو سياسيا، لكنه من النادر جدا أن يتم حسبان أثرها على المصلين في الأقصى، على الأطفال الذين كانوا ينتظرون أجواء رمضان تحت قبة الصخرة، وعلى الشيوخ الذين يعتبرون صلاة التراويح فيه ذروة عامهم الروحي.

ووفقا لعدد كبير من الناشطين المقدسيين، فإن أي تصعيد يؤدي إلى تفريغ الأقصى من مصليه في رمضان هو مساس مباشر بروح المكان، حتى وإن لم يستهدف بحجر واحد، فالمسجد بلا مصلين يفقد جزءا مهما من معناه، ورمضان بلا ازدحام الإيمان في ساحاته يفقد شيئا من نوره.

لليوم الرابع على التوالي تبقى الحقيقة المرة واضحة، وهي أن كل خطوة عسكرية تزيد التوتر في القدس والمنطقة، تُبعد الروح والنبض عن الأقصى وحجارته الحزينة، وتحول أيام الشهر الفضيل من موسم عبادة وطمأنينة إلى أيام ترقب وقلق ورعب.. فالأقصى يعيش بروح مصليه ورواده لا بعدد الصواريخ التي تطلقها ايران.