30 ألف شيكل سقفا للكاش… الرئيس يصدر قانون خفض استخدام النقد

دخل قرار بقانون رقم (4) لسنة 2026 بشأن خفض استخدام النقد حيّز التنفيذ بعد نشره في العدد (235) من الجريدة الرسمية “الوقائع الفلسطينية”، واضعًا سقفًا واضحًا للتعاملات النقدية ومُشدِّدًا العقوبات على المخالفين، في خطوة تستهدف تقليص الاعتماد على “الكاش” وتعزيز أدوات الدفع غير النقدي.

أهم ما جاء في القرار هو حظر الدفع النقدي في أي معاملة تتجاوز قيمتها (30,000) ثلاثين ألف شيكل أو ما يعادلها بالعملات المتداولة قانونًا، على أن يتم السداد عبر وسائل دفع غير نقدية. ويُعد هذا السقف حجر الزاوية في القانون، إذ ينقل المعاملات الكبيرة إلى المسار المصرفي/الإلكتروني القابل للتتبع، ويحدّ من مخاطر تداول النقد.

ولم يكتفِ المشرّع بتحديد السقف، بل منح سلطة النقد صلاحية تعديل هذا السقف بقرار يصدر عنها بعد التنسيق مع وزارة المالية، بما يتيح مرونة في التعاطي مع المتغيرات الاقتصادية. كما خوّلها، بالتنسيق مع وزارة المالية ووزارة الاقتصاد الوطني، إصدار تعليمات تتعلق برفع مؤقت للسقوف في حالات الأزمات والطوارئ أو لفئات محددة، وتنظيم سقوف السحب والإيداع وتبديل العملة، ووضع حدود للمعاملات التي يكون موضوعها نقدًا، وتنظيم تداول وتظهير الشيكات ومواصفاتها، وتحديد معاملات يجب أن تتم حصراً عبر وسائل الدفع غير النقدي.

عقوبات مرتبطة بقيمة المخالفة

لضمان الامتثال، نصّ القرار على غرامة مالية لا تقل عن 5% ولا تزيد على 15% من القيمة الإجمالية للمعاملة النقدية محل المخالفة. وتُضاعف العقوبة عند تكرار المخالفة أو عند تجزئة المعاملة بقصد التهرب من السقف المحدد. وفي المقابل، أوضح النص أن المخالفة لا تمسّ صحة المعاملة أو الالتزامات التعاقدية الناشئة عنها، التي تبقى سارية وملزمة لأطرافها.

نطاق التطبيق واستثناءات محددة

تسري أحكام القانون على كل المعاملات التي تتجاوز السقف النقدي، بما يشمل المعاملات ذات الأثر المالي أو التجاري، والدفع الدوري أو غير الدوري، وأيًا كانت العملة المتداولة. واستثنى القانون صرف الإعانات والتبرعات والنفقات الموجهة لأغراض التنمية الاجتماعية والعمل الأهلي للأشخاص الطبيعيين في حال تعذر استخدام وسائل الدفع غير النقدي أو وجود صعوبات في الوصول إليها، وذلك وفق التعليمات الصادرة لهذه الغاية.

التزامات على القطاعين العام والخاص

ألزم القرار بقانون الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة بتنفيذ معاملاتها بوسائل دفع غير نقدية، وإتاحة هذه الوسائل للمتعاملين معها. كما ألزم المؤسسات الخاصة—بما فيها الشركات والمنشآت وأصحاب العمل ومزودو الخدمات—بتقييد المعاملات التجارية أو الخدمية والاحتفاظ بالسجلات والمستندات التي تُثبت وسيلة الدفع، وفق التشريعات النافذة.

وبالتوازي، كُلِّفت الجهات الحكومية وسلطة النقد والمصارف ومزودو خدمات الدفع بتعزيز البنية التحتية للمدفوعات غير النقدية، وتنظيم حملات توعية ودعم للتجار والأفراد لتسهيل الانتقال، بما يعكس توجهًا رسميًا لتوسيع الشمول المالي وتقليل مخاطر النقد.

إشراف ومهلة تصويب

أسند القانون إلى سلطة النقد الإشراف العام على التنفيذ بالتنسيق مع وزارة المالية ووزارة الاقتصاد الوطني، وبمشاركة الجهات المختصة في المتابعة. كما ألزم الخاضعين لأحكامه بتصويب أوضاعهم خلال مدة تحددها سلطة النقد لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ النشر، مع إمكانية تمديدها بقرار من السلطة بالتنسيق مع وزارة المالية وفق مقتضيات المصلحة العامة.

أثر اقتصادي متوقع

اقتصاديًا، يُتوقع أن يعيد السقف الجديد تشكيل سلوك المدفوعات في السوق، خصوصًا في قطاعات السيارات والعقارات والتجارة بالجملة والخدمات ذات الفواتير الكبيرة، حيث سيصبح التحويل المصرفي أو الدفع الإلكتروني هو المسار الإلزامي للصفقات التي تتجاوز 30 ألف شيكل. ويعزز ذلك قابلية التتبع والامتثال الضريبي ويقلل مخاطر تكدس النقد، لكنه يضع في المقابل تحديًا أمام الأنشطة الأقل ارتباطًا بالنظام المصرفي، ما يفسر منح مهلة تصويب واستثناءات اجتماعية محددة.