مع تصاعد احتمالات المواجهة بين واشنطن وطهران، تدخل مناطق سيطرة الحوثيين في شمال اليمن، مرحلة استنفار استثنائية، استعدادا لمواجهة إقليمية واسعة.
وكشفت مصادر يمنية مطلعة لـ"إرم نيوز" أن ميليشيا الحوثي نفذت خلال الأيام الأخيرة، حزمة من الإجراءات الاستثنائية، تعكس انتقالها إلى حالة طوارئ غير مسبوقة، في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، توازيا مع تحركات ميدانية عسكرية، نحو مختلف جبهات القتال الداخلية.
وذكرت المصادر أن الجماعة رفعت مستوى جاهزيتها في القطاع الصحي، عبر توجيهات عاجلة شملت مستشفيات القطاعين الحكومي والخاص، لإعادة تفعيل خطط الطوارئ وتعزيز قدرات أقسام الإسعاف والاستجابة السريعة، تحسبا لأي تطورات عسكرية محتملة.
وأشارت إلى إلزام الكوادر الطبية في المستشفيات والمرافق الصحية في صنعاء والمحافظات الأخرى، إلى توقيع تعهدات خطّية تقتضي بالاستجابة الفوري لأي استدعاء طارئ وفي أي توقيت، في خطوة تعكس سعي الجماعة إلى تعبئة الموارد البشرية في القطاع الصحي ضمن منظومة الاستعدادات الشاملة.
وقالت المصادر، إن الحوثيين وجهوا بتخصيص عدد كبير من المدارس الحكومية وبعض المنشآت العامة، كمواقع إيواء وملاجئ للمدنيين، ضمن خطط احترازية للتعامل مع سيناريوهات القصف الجوي.
في غضون ذلك، أقرّت "لجنة الطوارئ" في حكومة الجماعة غير المعترف بها دوليا، مطلع الأسبوع الجاري، إجراءات لرفع مستوى الاستعداد المؤسسي على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات أجهزة الدفاع المدني وجاهزيتها اللوجستية؛ بما يمكّنها من إدارة الأزمات المحتملة وتقليص الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع أي هجمات أو تطورات أمنية واسعة.
تطورات ميدانية
وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر عسكرية، بأن الجماعة دفعت خلال الأيام الأخيرة بتعزيزات وصفت بأنها الأكبر منذ أشهر، إلى عدد من جبهات التماس مع القوات الحكومية، خاصة في المناطق الغربية والشمالية من البلاد، وباتجاه محيط مدينة مأرب، ذات الأهمية النفطية والاستراتيجية، في مؤشر على تصعيد عملياتي متزامن مع حالة الاستنفار الداخلي، وفق المصادر.
وفي تطوّر لافت، أحبطت القوات الحكومية المشتركة في الساحل الغربي، يوم أمس، هجوما واسعا ومباغتا على مديرية حيس، جنوبي الحديدة، حاولت من خلاله الجماعة التقدم نحو مركز المديرية التي تعدّ البوابة الجنوبية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، وانتزاع السيطرة عليها.
ووفقا للمصادر، فإن المواجهات العنيفة أسفرت عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 15 جنديا من أفراد القوات المشتركة، فيما لقي وأصيب العشرات من عناصر الحوثيين، الذي أجبروا على الانسحاب والتراجع لاحقا.
إبراز التماسك
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم القوات المشتركة، العقيد وضاح الدبيش، أن تحركات الحوثيين العسكرية والتعبئة الطارئة، لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي المتوتر، خاصة في ظل تصاعد المؤشرات على اقتراب الضربة الأمريكية لإيران.
وقال الدبيش لـ"إرم نيوز"، إن الحوثيين يحاولون إظهار قدر من التماسك العملياتي والجاهزية العسكرية، من خلال تبني خطاب تصعيدي ومحاولة إعادة تسويق قدرتهم على تهديد الإقليم والممرات البحرية الدولية، في مسعى لإثبات فاعليتهم في معادلة الصراع الإقليمي.
وبين أنهم يعيشون أضعف مراحلهم في الوقت الراهن، على المستوى التنظيمي والعسكري، مقارنة بالسنوات الماضية، في ظل الإشكاليات المتعلقة بمنظومة الإمداد والدعم اللوجستي القادم من طهران، نتيجة تشديد الرقابة البحرية والاضطرابات الداخلية والتحديات الدولية التي تواجهها إيران؛ ما انعكس على مستوى التواصل والتنسيق مع حلفائها في اليمن.
وأشار الدبيش، إلى تحديات متزايدة داخل البنية القيادية للحوثيين، خصوصا ما يتعلق منها بمنظومة الاتصالات والتنسيق بين القيادات الميدانية، في ظل مخاوفهم المتصاعدة من اختراق، وما نتج عن ذلك من تراجع على مستوى الثقة بين قيادات الصف الأول والقيادات الميدانية الأدنى.
وذكر أن هذه الحالة من الارتباك التنظيمي والقلق الداخلي، تعكس حجم الضغوط التي تعيشها الجماعة، وسط قلقها من تلقي النظام الإيراني لضربات أمريكية قاصمة، واتساع ردود الفعل تجاه قدراتها العسكرية وبنيتها القيادية.
