قال رئيس اتحاد جمعيات المزارعين الفلسطينيين عباس ملحم إن قطاع الثروة الحيوانية يواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة الهجمة الاستيطانية الشرسة التي تستهدف مربي الماشية، من مسافر يطا جنوباً وصولاً إلى الأغوار وحدود بيسان شمالاً، مشيراً إلى أن المزارعين يتعرضون للطرد من مزارعهم، ومنعهم من الوصول إلى مناطق الرعي، إضافة إلى سرقة مواشيهم واستهدافها وقتلها.
وأوضح ملحم في حديث خاص لـ"الاقتصادي"، أن هذه الظروف أدت إلى تراجع حاد في أعداد الأغنام في فلسطين، حيث انخفضت من نحو مليون و700 ألف رأس إلى أقل من 500 ألف رأس، وهو ما انعكس مباشرة على حجم المعروض في السوق ورفع الأسعار.
وأضاف أن ما هو متوفر حالياً لا يغطي احتياجات الاستهلاك المحلي، خاصة مع ارتفاع تكلفة الإنتاج. فالمربي الذي كان يعتمد سابقاً على المراعي الطبيعية طوال اليوم، بات اليوم مضطراً لإطعام مواشيه ثلاث وجبات من الأعلاف المركزة مرتفعة الثمن، ما زاد الأعباء المالية وقلّص جدوى الاستثمار في هذا القطاع.
وفيما يتعلق بالعجول، أشار ملحم إلى أن الإنتاج المحلي لا يتجاوز 15% من حاجة السوق، بينما يتم استيراد الكميات المتبقية من إسرائيل أو عبرها، مؤكداً أن فلسطين لا تمتلك حالياً كميات كافية لتحقيق الاكتفاء في اللحوم الحمراء.
وشدد على ضرورة تبني سياسات تحمي القطاع الزراعي وتعزز الأمن الغذائي، من خلال تحفيز الإنتاج المحلي وتقليل تكاليفه، لافتاً إلى أن الاتحاد طالب مراراً بإعفاء الأعلاف المستخدمة في تربية الأغنام والعجول من الضرائب، بما يساعد المربين على التوسع في التربية المكثفة بدلاً من الاعتماد على الاستيراد.
وأكد ملحم أن لدى المزارعين الفلسطينيين خبرات طويلة في تربية الأغنام والأبقار، إلا أن التكاليف المرتفعة تعيق دخول مستثمرين جدد إلى هذا المجال. ودعا الحكومة إلى تبني سياسات داعمة للمنتج المحلي، تشمل الحماية والتحفيز والتعويض عن الخسائر، لضمان أمن غذائي وطني في اللحوم الحمراء بعيداً عن الاعتماد على الاحتلال.
ووفق متابعة "الاقتصادي"، لامست أسعار لحم الأغنام في مختلف مدن الضفة الغربية حاجز 100 شيكل للكيلوغرام، فيما بلغ سعر كيلو لحم العجول نحو 70 شيقلاً.
كما تراوحت أسعار لحوم العجل، في بعض ملاحم رام الله بين 72 و74 شيكلاً للكيلوغرام، في حين سُجلت أسعار أقل في مراكز التسوق الكبرى، بمتوسط يتراوح بين 63 و65 شيكلاً للكيلوغرام.
وأوضح نقيب أصحاب الملاحم عمر نخلة في حديث سابق لـ "الاقتصادي" أن الارتفاع الحاد في سعر لحم العجل يعود إلى ارتباط السوق الفلسطيني بالاستيراد من إسرائيل فقط، بموجب الاتفاقيات والبروتوكولات المعمول بها، الأمر الذي يحرم السوق المحلي من أي بدائل استيراد أخرى، ويجعل الأسعار خاضعة بشكل كامل لتقلبات السوق الإسرائيلي.
ويصل الاستهلاك اليومي في الضفة الغربية إلى نحو 600 عجل، بمعدل 3 آلاف عجل أسبوعياً، فيما تتضاعف هذه الكميات خلال شهر رمضان لتصل إلى نحو 6 آلاف عجل أسبوعياً، نتيجة ارتفاع الطلب الموسمي.
