أكد نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة محافظة رام الله والبيرة محمد زيد النبالي، أن هناك جهوداً كبيرة ومتصاعدة تبذلها مؤسسات القطاع الخاص، إلى جانب المجلس التنسيقي للقطاع الخاص، للتخفيف من حدة الأزمة الخانقة على معبر الكرامة، مشيراً إلى وجود تواصل مستمر مع الجهات الحكومية والجانب الأردني وعدد من الوسطاء والشخصيات الوطنية للوصول إلى حلول عملية في أقرب وقت.
وأوضح النبالي في حديث خاص لـ"الاقتصادي، أن القطاع الخاص يمارس ضغطاً من كافة الاتجاهات من أجل إنهاء هذه المشكلة التي أرهقت المواطن الفلسطيني، معرباً عن أمله في أن تتكلل هذه الجهود بإنجاز قريب يتم الإعلان عن تفاصيله فور التوصل إليه.
وفيما يتعلق بطبيعة الحلول المطروحة، أشار إلى أن التفاهمات الجارية تشمل زيادة ساعات العمل على الجسر، إضافة إلى إعادة ترتيب وتنظيم إجراءات الاستقبال عبر المنصة وقاعات الانتظار من الجانب الأردني، بما يضمن استيعاب الأعداد المتزايدة من المسافرين وتنظيم حركتهم، والحد من حالات التعب والمعاناة.
وأضاف النبالي، أن هناك اهتماماً أردنياً بوضع خطة تنظيمية شاملة تضمن سير السفر بشكل أكثر كفاءة وكرامة، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو تمكين الفلسطيني من السفر بكرامة ودون مشقة.
وبيّن، أن الجهود لا تقتصر على التنسيق الفلسطيني الأردني، بل تشمل أيضاً تواصلاً مع أطراف أوروبية، إلى جانب ضغوط تمارسها الحكومة الفلسطينية والقطاع الخاص والمجلس التنسيقي على الجانب الإسرائيلي، في إطار مساع جماعية لمعالجة الأزمة من جذورها.
ولفت النبالي، إلى أن أزمة المعبر لا تقتصر على الجانب الإنساني المرتبط بحركة المسافرين، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية تؤثر في عمليات الشحن والاستيراد والتصدير، ما يزيد من حجم التحديات أمام الاقتصاد الفلسطيني.
وشدد، على أن جميع الأطراف تواصل العمل والضغط من أجل حل هذه الأزمة التي أثقلت كاهل المواطنين، معرباً عن تفاؤله بإمكانية الوصول إلى حل قريب، سيتم الإعلان عنه بشكل رسمي حال استكمال الترتيبات اللازمة.
وكان رئيس الوزراء محمد مصطفى، قد ترأس يوم أمس السبت، اجتماعاً في رام الله لمتابعة تطورات الأوضاع على المعابر الفلسطينية، وفي مقدمتها معبر الكرامة ومعبر رفح، وبحث الخطط والآليات اللازمة لتطويرها وتعزيز بنيتها التحتية. وركز الاجتماع على تطوير منظومة الإدارة والحوكمة بما يحدد الأدوار والمسؤوليات لمختلف الجهات، ويسهم في تعزيز هذا المورد الوطني ودوره في دعم الاقتصاد وتنشيط الحركة التجارية وخدمات السفر.
وأكد مصطفى أن ملف المعابر يشكل أولوية سيادية وسياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية، نظراً لتأثيره المباشر على المواطنين، مشدداً على تكثيف الجهود لتمديد ساعات العمل وتطوير آليات سفر الأفراد ونقل البضائع. كما ناقش المجتمعون تحسين مرافق معبر الكرامة، وأتمتة الخدمات، وتعزيز جاهزية الطواقم، ومكافحة التهريب، بما يسهم في تسهيل إجراءات السفر والحد من الاكتظاظ، خاصة خلال مواسم الذروة.
يشار إلى أن هناك شخصيات ومؤسسات غير حكومة أطلقت مؤخرا مبادرة "حقنا… الجسر 24/7"، حددت فيه مطالب المجتمع الفلسطيني، وعلى رأسها فتح المعبر على مدار 24 ساعة، إذ قامت باتصالات مع أطراف إسرائيلية، تشمل مؤسسات وأعضاء كنيست عرب، إضافة إلى التواصل مع مؤسسات حقوق إنسان، بهدف التأثير على حكومة الاحتلال الإسرائيلي للضغط باتجاه تغيير السياسات الحالية على المعبر، إضافة إلى اتصالات مع الجانب الأردني.
يذكر، أن أساس مشكلة معبر الكرامة تعود إلى تقليص ساعات عمل المعبر بشكل كبير منذ بدء الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث تفتح إسرائيل المعبر حاليا من الساعة الثامنة صباحا حتى الواحدة والنصف ظهرا فقط، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمات حتى خارج مواسم الضغط، ويفرض عمليا ضرورة تمديد ساعات العمل كحد أدنى للتخفيف من الاختناقات المتكررة.
وباتت رحلة السفر عبر معبر الكرامة اختبارا قاسيا لصبر المسافرين، وجرس إنذار حول ضرورة معالجة الاختناقات التي تتكرر عاما بعد عام، خاصة في ظل غياب أي بدائل واقعية أمام الفلسطينيين.
وصحيح أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الأولى عن هذا الواقع، إلا أن هناك مجالا للعمل وتحسين الخدمة وضبط الإجراءات في العديد من الجوانب، سواء على مستوى الترتيبات الفلسطينية أو من خلال التنسيق مع الأطراف الأخرى.
