نيكولاي ملادينوف يعود إلى مشهد غزة… ما دوره القادم؟

يُعد الدبلوماسي البلغاري "نيكولاي ملادينوف" من أبرز الشخصيات الدولية التي ارتبط اسمها بالملف الفلسطيني خلال العقد الأخير، وهو يعود اليوم للواجهة، كمدير للأزمات التي يشهدها قطاع غزة.

وأعلن البيت الأبيض الليلة الماضية عن تعيين الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف بمنصب "الممثل السامي في قطاع غزة"، ضمن مجلس السلام، الذي تم تشكيله للإشراف على الفترة الانتقالية، بعد عامين ونصف من حرب الإبادة، ووقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية و "إسرائيل".

المنصب الجديد لـ"ملادينوف"، يأتي في سياق تنفيذ خطة السلام الأميركية في غزة، بعد توقف الحرب واستمرار جهود وقف إطلاق النار. 

وسيكون "ملادينوف" حسب منصبه، حلقة وصل بين مجلس السلام وحكومة التكنوقراط الفلسطينية التي ستقود المرحلة القادمة.

ويُعد "نيكولاي ملادينوف" من أبرز الشخصيات الدولية التي ارتبط اسمها بالملف الفلسطيني خلال العقد الأخير، في ضوء خبرته الطويلة في إدارة الأزمات والعمل الدبلوماسي في الشرق الأوسط، ولا سيما ما يتعلق بقطاع غزة، وعملية التسوية بين السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي.

تعامله مع القضية

وشغل ملادينوف منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020، وهو أحد أهم المناصب الدولية المعنية بالملف الفلسطيني. 

وخلال توليه المنصب الأممي، كان ملادينوف المسؤول الدولي الأبرز عن متابعة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصاً قطاع غزة، حيث تركزت مهامه على احتواء جولات التصعيد العسكري المتكررة بين الاحتلال الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية، عبر ترتيبات تهدئة مؤقتة لم تعالج جذور الصراع.

وعلى مدار تلك السنوات، ارتبط اسم "ملادينوف" بما عُرف بسياسة "إدارة الأزمة"، من خلال المساهمة في بلورة تفاهمات تهدئة، غالباً ما انهارت بسبب التصعيد الإسرائيلي.

وخلال عمله كان يركز على الجوانب الإنسانية والاقتصادية بمعزل عن استحقاقات إنهاء الاحتلال.

وفي إحاطاته المتكررة أمام مجلس الأمن، استخدم ملادينوف لغة وُصفت بأنها متوازنة شكلياً، لكنها تجنبت في كثير من الأحيان تسمية الاحتلال الإسرائيلي كسبب مباشر للتدهور المستمر في غزة. 

كما ساوى "ملادينوف" في خطابه في بعض المحطات بين الضحية والجلاد، عبر التركيز على "دوامة العنف" دون تحميل "إسرائيل" مسؤولياتها القانونية كقوة احتلال.

ورغم تحذيراته المتكررة من انفجار الأوضاع الإنسانية في القطاع، لم تنجح الجهود التي قادها في إحداث تحول ملموس في حياة الفلسطينيين، حيث استمر الحصار، وتواصلت الاعتداءات الإسرائيلية، وبقيت مشاريع الإعمار رهينة الاعتبارات السياسية والأمنية للاحتلال.

علاقاته الوثيقة مع الأطراف

واعتمد ملادينوف في عمله على تنسيق وثيق مع أطراف إقليمية ودولية، أبرزها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب مصر وقطر.

وساهم المبعوث الأممي السابق في احتواء الغضب الفلسطيني، لكنه لم يتميز بدعم الحقوق الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال ورفع الحصار بشكل كامل.

مثير للجدل

ومع الحديث عن أي دور جديد لملادينوف في قطاع غزة، فإن سجله السابق يثير تساؤلات جدية حول طبيعة الدور المرتقب، وما إذا كان سيستند إلى مقاربة سياسية، تستند إلى الحقوق الوطنية الفلسطينية، أم سيعيد إنتاج نموذج التهدئة المؤقتة وإدارة الأزمات تحت عناوين إنسانية.

وفي المحصلة، فإن ملادينوف يبقى أحد أبرز الأسماء الدولية التي ارتبطت بقطاع غزة خلال العقد الأخير، غير أن تجربته السابقة تعكس حدود الدور الدولي حين ينفصل عن جذور الصراع وحقوق الشعب الفلسطيني. 

وفي ظل تعقيدات المرحلة المقبلة، فإن أي حضور جديد له في غزة سيُقاس بمدى قدرته على تجاوز سياسات إدارة الأزمة التي عمل عليها، والاستجابة لتطلعات سكان قطاع غزة، وحقوقهم، بعد حرب مدمرة أتت على كل شيء.