كشفت عضو مجلس النواب الأميركي النائبة رشيدة طليب، تفاصيل مشروع قرار تقدمت به إلى الكونغرس يعترف بأن ما يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وأكدت طليب في مقابلة مع قناة "الجزيرة مباشر"، أن الاعتراف بهذا التوصيف القانوني يفرض التزامات مباشرة على الولايات المتحدة بصفتها دولة موقعة على اتفاقية منع جريمة الإبادة.
وقالت إن مشروع القرار يستند إلى نصوص قانونية واضحة، مأخوذة حرفيًا من الاتفاقية الدولية التي تُعد واشنطن طرفًا فيها.
وأضافت أن هذه الخطوة لا تقتصر على التوصيف السياسي أو الأخلاقي فحسب، بل تُلزم الولايات المتحدة بتفعيل التزاماتها القانونية تجاه ما يحدث بغزة.
وانتقدت طليب مشاركة واشنطن في ما وصفته بالإبادة، قائلة: "رغم قدرته على وقف ما يحدث منذ سنوات، كان بإمكان بلدنا إيقاف هذا منذ وقت طويل، لكنّ ذلك لم يحدث، وارتكبت جريمة حرب تلو الأخرى أمام أعيننا".
وشددت على أهمية الاستمرار في تسمية ما يجري في غزة باسمه القانوني، مضيفة "لا أريد أن نتوقف عن الحديث عن غزة، ولا أن نتوقف عن تسمية ما يحدث باسمه الحقيقي: إنها إبادة جماعية".
وأوضحت أن مشروع القرار، الذي قدمته بالتزامن مع ذكرى اعتماد اتفاقية منع الإبادة الجماعية في التاسع من ديسمبر/كانون الأول، يهدف إلى التأكيد على أن الولايات المتحدة، رغم كونها إحدى الدول الموقعة على الاتفاقية، لا تطبق التزاماتها القانونية فيما يتعلق بالحكومة الإسرائيلية.
وأوضحت أن نص القرار "لا يقدم توصيفًا سياسيًا أو أخلاقيًا فحسب، بل يطالب بتفعيل الالتزامات القانونية المنصوص عليها في الاتفاقية".
ولفتت طليب إلى أن مشروع القرار يحظى حتى الآن بدعم نحو 21 نائبًا آخرين في مجلس النواب.
وأكدت أن إقراره يعني اعتراف الولايات المتحدة بأن الحكومة الإسرائيلية ترتكب إبادة جماعية، وهو ما يترتب عليه قانونيًا اتخاذ إجراءات محددة، من بينها وقف التمويل العسكري وفرض حظر على تصدير السلاح.
وينص مشروع القرار على أن اتفاقية منع الإبادة الجماعية تلزم الدول الموقعة باستخدام جميع الوسائل المتاحة لمنع الإبادة ومعاقبة مرتكبيها، بما يشمل التحقيق في التواطؤ المحتمل لأفراد وشركات، والامتثال لأوامر المحاكم الجنائية الدولية، وفرض عقوبات قانونية مستهدفة.
وأشارت طليب إلى أن مشروع القرار يواجه مقاومة داخل المؤسسة التشريعية الأميركية، لا سيما من جهات تسعى لتجنب استخدام مصطلح "إبادة جماعية" لما يحمله من تبعات قانونية.
وأضافت أن "هناك مجموعات تضغط بقوة لمنع استخدام كلمة إبادة جماعية، لأنها تعلم أن هذه الكلمة تفعّل اتفاقيات قانونية ملزمة تشارك فيها الولايات المتحدة".
وأوضحت أن قيادة مجلس النواب الأميركي لم تعترف حتى الآن رسميًا بأن ما يحدث في غزة يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، ما يشكل عائقًا رئيسيًا أمام تمرير القرار، الذي لم يتضح حتى الآن موعد التصويت عليه.
لكنها شددت على أن أهمية المشروع لا تتوقف عند فرصة إقراره، بل تكمن أيضًا في كونه أداة سياسية لتنظيم الضغط الشعبي ومساءلة المشرعين.
وتابعت طليب: "نحن نستخدم هذا القرار كأداة تعليمية، لتذكير زملائي بأننا دولة موقعة على اتفاقية منع الإبادة الجماعية".
