بعد الهجوم على فنزويلا، والتهديدات الموجهة ضد إيران وغرينلاند ودول أخرى، تخشى المكسيك أن تكون هي الأخرى هدفاً للرئيس ترامب.
ورغم محاولات الرئيسة كلوديا شينباوم تهدئة الأوضاع ورفضها العلني لأي غزو عسكري أمريكي لأراضيها، إلا أن المخاوف تتزايد في الكواليس بين المسؤولين الحكوميين وقطاع الأعمال في البلاد من أن "التهديدات التي أطلقها رئيس الولايات المتحدة قد تتحول إلى واقع".
بحسب تقرير نشرته بوليتيكو، فإن أسوأ سيناريو يثير القلق هو هجوم أمريكي أحادي الجانب على المكسيك، قد يشمل غزوًا بريًا ، ما قد يتسبب في سقوط ضحايا مدنيين وإغراق البلاد في اضطرابات سياسية واقتصادية.
وقد تجددت هذه المخاوف عقب تصريحات ترامب، الذي ألمح خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى أن واشنطن قد تضطر إلى "فعل شيء ما" ضد عصابات المخدرات التي قال إنها "تسيطر على المكسيك". وفي مكسيكو سيتي، يُفسَّر هذا الخطاب على أنه إشارة إلى احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل غير منسق.
قال أرتورو ساروخان، الذي شغل منصب سفير المكسيك لدى واشنطن في عهد الرئيسين جورج دبليو بوش وباراك أوباما، إن لدى المكسيك ما يدعو للقلق، وعليها توخي الحذر الشديد.
وأضاف أن استخدام الولايات المتحدة للقوة بشكل أحادي على الأراضي المكسيكية أمر مستبعد، لكنه ليس مستحيلاً.
تتزايد المخاوف في وقت تُعتبر فيه العلاقات بين البلدين جيدة للغاية، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى التعاون الوثيق في مجال أمن الحدود، وإلى تصريحات ترامب الإيجابية بشأن شينباوم، التي وصفها مؤخراً بأنها "شخصية عظيمة". ومع ذلك، فإن قادة الأعمال الذين يعتمدون على الاستقرار والهدوء يشعرون بقلق متزايد إزاء نهج ترامب المتشدد، الذي يصوّر تهريب المخدرات وأمن الحدود على أنهما تهديدان رئيسيان للأمن القومي، ويقول إنه يمكن التعامل معهما أيضاً بالقوة العسكرية.
قال بيدرو كاساس ألاتريست، المدير العام لغرفة التجارة الأمريكية في المكسيك، إن الإجراءات في فنزويلا زادت من المخاوف من اتخاذ تدابير أحادية الجانب ضد عصابات المخدرات في المكسيك أيضاً.
ردّت حكومة شينباوم، في بيانها الرسمي، على الأحداث في فنزويلا بالتأكيد على أهمية القانون الدولي والدعوة إلى الهدوء. وفي بيان رسمي، أدانت استخدام القوة الأحادية وحذّرت من أن العمل العسكري دون إطار جماعي أو متعدد الجنسيات يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي وقد يُقوّض الاستقرار الإقليمي.
في الخفاء، تترافق هذه الرسالة مع جهد واسع ومستمر للتعاون مع واشنطن، لا سيما في مكافحة تهريب المخدرات وأمن الحدود، بهدف دحض أي مبرر للتدخل الأمريكي. ففي العام الماضي، أرسلت المكسيك آلاف الجنود إلى الحدود، وسلمت عشرات من كبار مهربي المخدرات إلى الولايات المتحدة، وسمحت بتوسيع نطاق طلعات المراقبة الجوية الأمريكية فوق أراضيها.
يقول مسؤولون أمريكيون إن أمام الرئيس ترامب "خيارات عديدة" لحماية المواطنين الأمريكيين من تهريب المخدرات. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن الإدارة تعمل على تطبيق مبدأ مونرو، بهدف تعزيز مكانة الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي، والسيطرة على الهجرة، ووقف تهريب المخدرات.
يأتي احتمال اتخاذ الولايات المتحدة إجراءً في وقت بالغ الحساسية للعلاقات الأمريكية المكسيكية. فالدولتان، إلى جانب كندا، تستعدان لاستضافة كأس العالم 2026، ويتعين عليهما اتخاذ قرار العام المقبل بشأن تمديد اتفاقية التجارة الحرة التي تشمل تبادلاً تجارياً واسع النطاق. كل هذا يزيد من التكلفة المحتملة لأي خطوة أمريكية دون موافقة شينباوم.
