“واشنطن بوست”: إدارة ترامب لم تنجح بعد في إنشاء قوة الاستقرار الدولية في غزة

trump-gaza-split-photo-1.webp

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريراً أعدته لافدي موريس وكارين دي يونغ وكلير باركر وربيكا تان، قلن فيه إن الولايات المتحدة تجد صعوبة في العثور على دول للمشاركة في القوة الدولية لحفظ الاستقرار في غزة، وسط مخاوف من استخدام القوات الأجنبية القوة العسكرية ضد سكان غزة.

وجاء في التقرير أن نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرارفي غزة، والذي ينظر إليه على أنه عنصر أساسي في خطة الرئيس دونالد ترامب لإحلال السلام في القطاع، يواجه صعوبة في الانطلاق، ذلك أن الدول التي يحتمل أن تساهم بجنود في القوة الدولية باتت حذرة ومترددة.

وتتزايد المخاوف في العواصم الأجنبية من إمكانية وضع الجنود في موقف قد يطلب منهم فيه استخدام القوة ضد الفلسطينيين، مع تراجع العديد من الدول عن استعدادها لإرسال القوات. وتدرس إندونيسيا، التي أعلنت أنها سترسل ما يصل إلى 20,000 جندي لحفظ السلام، الآن تقديم فرقة أصغر بكثير، حسب مسؤولين في جاكرتا، والذين تحدثوا، بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

وقال مسؤولون مطلعون على المناقشات إن أذربيجان، التي كان من المتوقع أيضاً أن ترسل قوات، أعادت تقييم موقفها. في غضون ذلك، لم تلتزم أي دولة عربية بالمساهمة بجنود. وقال مسؤول في المنطقة على معرفة بالجهود: “قبل شهر كنا في وضع أحسن”.

وصادق مجلس الأمن الدولي في 17 تشرين الأول/ نوفمبر على خطة ترامب. وقد منح القرار القوة تفويضاً بـ”نزع السلاح” من قطاع غزة، وتأمين حدوده، وحماية المدنيين وعمليات الإغاثة. ويعمل مسؤولو إدارة ترامب على حشد الالتزامات بإرسال قوات. ولكن حتى بالنسبة للدول التي تسعى جاهدة لكسب ود الإدارة الأمريكية، لا تزال هناك العديد من الشكوك، بما في ذلك السؤال الشائك حول كيفية تعامل القوة مع أسلحة “حماس”، التي أرسلت إشارات متضاربة حول استعدادها لنزع سلاحها.

مهمة صعبة

وقد تكون المهمة صعبة للغاية لأن إسرائيل وحماس لا تزالان في حالة اشتباك، وإسرائيل تواصل شن غارات جوية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر. ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الإندونيسية قوله: “إنهم يريدون أن تدخل قوة الاستقرار الدولية إلى غزة وتستعيد، بين قوسين، القانون والنظام، وتنزع سلاح أي مقاومة”، “إذن هذه هي المشكلة، لا أحد يريد فعل ذلك”. وتصف الخطة قوة الاستقرار الدولية، بأنها “حل أمني داخلي طويل الأمد” في غزة، وسيتم نشرها “فوراً”. لكن قواعد الاشتباك ونطاق تفويضها لا يزالان قيد الإعداد. وقال شخص مطلع على التخطيط الأمريكي إن الهدف هو أن تتألف قوة الاستقرار الدولية من ثلاثة ألوية، أو أن يكون قوامها 15,000 جندي. وقال آخر إن القوات ستضم ما يصل إلى 20,000 جندي.

وبمجرد موافقة الدول على المشاركة، من المتوقع أن يستغرق ترتيب اللوجستيات وتدريب القوات عدة أسابيع على الأقل. والهدف هو نشرها في “أوائل عام 2026″، وفقاً لمسؤول أمريكي، مضيفاً أن المناقشات حول الدول التي ستشارك في “عملية متقلبة”.

20 ألف جندي إندونيسي

وقال المسؤول: “يتم النظر في الالتزامات،  لن يرسل أي بلد قواته دون فهم تفاصيل المهمة”.

وفي أيلول/سبتبمر قال الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو أن جاكرتا مستعدة لإرسال ما يصل إلى 20,000 جندي للمساهمة في حفظ السلام. إلا أن هذا العدد يشير إلى كامل قدرة إندونيسيا للمشاركة في حفظ السلام، و”لا ينبغي تفسيره على أنه التزام محدد تجاه غزة فقط”، وفقاً لما ذكره المتحدث باسم وزارة الدفاع الإندونيسية، العقيد ريكو سيريت، في بيان يوم الاثنين.

 وبالمثل، صرحت إيفون موينغكانغ، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإندونيسية، بأن 20,000 جندي “يشير إلى جاهزية إندونيسيا العامة لحفظ السلام”. ولم يستجب ممثلو مكتب برابوو لطلبات التعليق. وعلق مسؤول في وزارة الخارجية أن الجيش الإندونيسي يستعد لإرسال ما يقرب من 1,200 جندي كقوة انتشار أولية، مضيفاً أن الأمر سيستغرق حوالي ستة أشهر حتى يكونوا في مواقعهم. وأضاف المسؤول أن بعض الضباط “مترددون للغاية” في تولي المهمة خشية أن تنطوي على احتكاك مسلح مع الفلسطينيين.

وقال المسؤول، الذي حضر بعض الاجتماعات، إن حكومات الشرق الأوسط “وبخت” إندونيسيا لتجاوزها في الالتزام بإرسال قوات حفظ سلام. ويقول المسؤولون الإندونيسيون الآن إن أفرادهم سيركزون على “الصحة والبناء” بدلاً من القيام بدور قتالي.

شروط الدول

وقال الجنرال أغوس سوبيانتو، قائد الجيش الإندونيسي، هذا الأسبوع إن الوحدة ستتألف من ثلاثة ألوية بقيادة جنرال بثلاث نجوم، وستدعمها أصول جوية وبحرية، لكنه امتنع عن ذكر أرقام. وقال: “سنرسل أولاً فريق استطلاع لتقييم الوضع وتحديد أفضل موقع للانتشار”.

 ومن الدول الأخرى التي أعربت عن استعدادها لإرسال جنود: أذربيجان وباكستان وإيطاليا.

وذكرت وكالة أنباء “رويترز” هذا الشهر نقلاً عن مصدر بوزارة الخارجية أن أذربيجان لن ترسل قوات إلا إذا كان هناك وقف كامل للقتال. ولم تستجب وزارة الخارجية الأذربيجانية لطلبات التعليق، ورفضت بعثتها لدى الأمم المتحدة طلبات إجراء مقابلات.

كما رفض مسؤولون باكستانيون التعليق.

وقال مسؤول حكومي إيطالي كبير بأن إيطاليا “تقيّم أكثر السبل فعالية للمساهمة في القوة”، وتتطلع إلى المساعدة في تحديد ولايتها وقواعد الاشتباك. وتستعد إيطاليا لتوسيع نطاق تدريب الشرطة الفلسطينية وتدرس عمليات إزالة الألغام. وحتى الآن، تفتقر قوة تحقيق الاستقرار الدولية أيضاً إلى دعم حاسم من دول الشرق الأوسط.

وقال المسؤول الإقليمي إن دول الخليج التي كان من المتوقع أن تشارك “مترددة”. وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات العربية المتحدة، في وقت سابق من هذا الشهر بأن حكومته لا ترى “إطاراً واضحاً” للقوة. بالإضافة إلى الإمارات، عبرت كل من البحرين وقطر عن استعداد لإرسال قوات. لكن دبلوماسياً مطلعاً على الوضع قال إنه لا توجد دولة خليجية مستعدة لإرسال قوات إلى غزة، وإن كان بعضها قد يكون مستعداً للمساعدة في تنسيق مهمة قوات الأمن الإسرائيلية من الخارج.

ويمثل إنشاء قوة دولية جزءاً من المرحلة الثانية من خطة ترامب، والتي تدعو ايضاً إلى تشكيل “مجلس سلام” برئاسة ترامب للإشراف على غزة لمدة عامين، ولجنة من التكنوقراط الفلسطينيين للتعامل مع الإدارة اليومية للقطاع ومواصلة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح “حماس”.

وقال شخص آخر مطلع على الجهود المبذولة لتحقيق الخطة: “كنا نعتقد أنه مع صدور قرار مجلس الأمن، سيتم الإعلان عن مجلس السلام في غضون 48 إلى 72 ساعة”، “لكن لم يحدث شيء ولا حتى بشكل غير رسمي”. ولم يتم تحديد اسم أي أعضاء آخرين في مجلس السلام، على الرغم من أن ترامب قال الأسبوع الماضي إنه “سيضم رؤساء الدول الكبرى، أعتقد جميع الدول الكبرى”.

أسئلة مهمة

وقال مسؤول أمريكي ثان إن الخطة تقضي بإطلاق كل من مجلس السلام وقوات الأمن الإسرائيلية في الأسابيع المقبلة، ولكن قد يستغرق الأمر وقتاً أطول. وأقر هذا المسؤول بأن أسئلة مهمة لا تزال قائمة بشأن نزع سلاح غزة. من المتوقع أن تنسق قوات الأمن الإسرائيلية مع قوة شرطة فلسطينية، من المقرر إنشاؤها بموجب الخطة.

ونقلت الصحيفة عن خالد عكاشة، المستشار المصري الذي قدم المشورة للوفدين الفلسطيني والمصري، أن “حماس” وافقت شفهياً على آلية لنزع السلاح خلال مفاوضات وقف إطلاق النار الشهر الماضي. لكن يبدو أن الجماعة المسلحة شددت موقفها منذ ذلك الحين، وفقاً لمسؤول مصري سابق مطلع على المحادثات. وأحد الاحتمالات هو أن تسلم “حماس” أسلحتها الثقيلة، لكنها ستحتفظ بالأسلحة الخفيفة. ورفض مسؤولو “حماس” التعليق.

وقال هشام يوسف، الدبلوماسي المصري السابق: “يعلم العالم أجمع أن نزع السلاح يستغرق سنوات”. وأضاف أن نزع السلاح لا يمكن أن يستمر إلا إذا بذلت جهود في الوقت نفسه لمعالجة المسائل المتعلقة بالمستقبل السياسي لغزة. ورغم أن مصر لعبت دوراً محورياً في دفع خطة ترامب للسلام، إلا أن يوسف قال بأن بلاده  من غير المرجح أن تشارك  في القوة الدولية طالما أن إسرائيل تشن عمليات عسكرية في غزة.

وأضاف: “ماذا سيحدث إذا قتلت إسرائيل عدداً من جنود القوة، سواء من مصر أو من أي مكان آخر؟ ستفتح أبواب الجحيم”. وإلى جانب هذه التعقيدات اللوجيستية، هناك أمور تتعلق بمكان نشرها، وتحديداً ما إذا كان الجنود سيبقون في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية أم سيدخلون المناطق التي لا تزال حماس نشطة فيها. وتظهر إحاطة عسكرية إندونيسية داخلية وزعت في منتصف تشرين الأول/اكتوبر، وحصلت عليها صحيفة “واشنطن بوست”، أنه يجري النظر في نشر جنود في مناطق خارجة عن السيطرة الإسرائيلية. وهناك سؤال لم تتم مناقشته حول حراسة القوة الدولية المناطق المدنية “الآمنة” المخطط لها في الجزء المتبقي من غزة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية.