رغم فائضها.. اسعار اللحوم الحمراء "فوق طاقة المواطن"

على الرغم من وفرة اللحوم الطازجة الحمراء والبيضاء في السوق الفلسطيني، الا أن اسعارها لا زالت بعيدة عن متناول المواطنين، في ظل الحالة الاقتصادية الصعبة التي يمرون بها، جراء الحرب التي تشنها حكومة الاحتلال على قطاع غزة، وتأثيرات ذلك على مناحي الحياة في الضفة الغربية، ولا زالت اسرائيل تمنع عمال الضفة الغربية والمقدر عددهم بنحو 140 ألف عامل نظامي، وبضعة آلاف آخرون يعملون بشكل غير منظم، من التوجه الى اعمالهم في الداخل المحتل، وكذلك عدم انتظام صرف رواتب موظفي القطاع العام، بسبب قرصنة حكومة الاحتلال على أموال المقاصة واحتجازها.

وأمام ارتفاع اسعار اللحوم الحمراء، يلجأ المواطنون الى شراء اللحوم المجمدة من الخراف والعجول، وقد طرأ ارتفاع طفيف على اسعار الخراف المجمدة، في حين زاد سعر كيلو لحم العجل المجمد من 18 شيكل الى 37 شيكل، مما اضطر المواطنون لشراء اللحوم البيضاء من الدواجن، والتي شهدت اسعارها تذبذباً خلال الآونة الأخيرة ومن المتوقع ان يثبت سعرها في غضون اسبوع.

ويباع كيلو لحم الخروف في مدينة الخليل ما بين 85 - 95 شيكل، ويتراوح سعر كيلو لحم العجل ما بين 55 - 60 شيكل للكيلو ، اما الدجاج فيباع ما بين 12 الى 14شيكل الكيلو، مع العلم ان بعضاً من المحال التجارية الكبيرة "سوبرماركت" تقدم عروضاً مستمرة على اسعار السلع لديها وبضمنها اللحوم.

المراقبون، يرون بأن التدابير التي اتخذتها الحكومة لخفض الاسعار خلال شهر رمضان، لم تحقق نتائجها، حيث لا يتمكن المواطنون من شراء احتياجاتهم من اللحوم بسبب ارتفاع الاسعار، التي وصفت بأنها "فوق طاقة المواطن".

وقد أوضح وكيل وزارة الزراعة المهندس طارق ابو لبن، بأن لحوم الخراف والعجل والدجاج اللاحم متوفرة في اسواق الضفة الغربية، وكمياتها تزيد عن حاجة الاستهلاك.

وقال ابو لبن خلال حديث إذاعي مع برنامج "يصبحكم بالخير" الذي يعده ويقدمه الاعلامي رياض خميس، ويبث من إذاعة الرابعة على فضائية معا وشبكة معا الاذاعية، قال:" هذا العام لدينا وفرة من اللحوم وفائض منها خلال شهر رمضان، لدينا ما يزيد عن 176 ألف خروف، موجود في المزراع الفلسطينية وجاهز للذبح خلال هذا الشهر الفضيل، يضاف لهم 21 ألف أو 22 ألف خروف تم استيرادها من الخارج، بعضها وصل للسوق والآخر في الطريق، وكل ذلك لسد الاحتياجات، ولكن هذا العام الاحتياج أقل بكثير مما هو متوفر من كميات لحوم في السوق، ونحن نتحدث عن زيادة بنحو 35% عن الاحتياج العام".


وتابع في حديثه الاذاعي:" لدينا نحو 200 ألف رأس من الخراف محلي ومستورد، وبحسب خبرتنا السابقة والبيانات المتوفرة لدينا، و وفق عدد السكان ونمط الاستهلاك خلال شهر رمضان تُقدر بأننا نحتاج 125 ألف خروف فقط".


وفي معرض حديثه عن العجول، قال ابو لبن:" أما عن العجول، مع بداية شهر رمضان الحالي، كان لدينا كمية تفوق الاحتياج بقليل، مع امكانية ادخال العجول من الأرض المحتلة عام 48، لزيادة الكمية المتوفرة، بهدف سد الاحتياج، حيث كان متوفر يوم 1 رمضان، 23 ألف عجل، موجود في المزارع الفلسطينية، جاهز للذبح لتوفير الاحتياج، وتشير تقديراتنا الى اننا نحتاج الى 22 ألف عجل خلال شهر رمضان، ولم يتوقف الادخال من داخل الخط الأخضر، وبالتالي نحن نتحدث عن فائض ايضا على لحوم العجل".

اما عن اللحم الأبيض -الدجاج- وهو الأكثر استهلاكاً، فقال ابو لبن:" لدينا هذا العام فائض كبير نسبيا عن احتياج السوق من الدجاج اللاحم، وذلك بناء على الخطة التي قمنا باعدادها منذ فترة طويلة، حيث سمحنا في زيادة الكميات المدخلة في الانتاج من بيض التفريخ الى الفقاسات والتي زادت من كميات الصيصان المنتجة والجاهزة لادخالها الى مزارع التربية، وسمحنا بزيادة كميات الدواجن الى 200 ألف طير اسبوعياً عن الاحتياج، ونحن نقدر الاحتياج الاسبوعي ما بين 1.15 مليون الى 1.2 مليون طير في الاسبوع، والمتوفر اليوم ما بين 1،37 مليون الى 1.4 مليون طير في الاسبوع طيلة شهر رمضان، وبالتالي نحن نتحدث عن وفرة في جميع أنواع اللحوم ومصادرها، والذي سيكون له تأثير على الاسعار بحسب توقعاتنا.

وأردف بالقول:" كما هو معروف، أ،ب، الاقتصاد، العرض والطلب ضدان، اذا زاد الاول انخفض السعر واذا زاد الثاني ارتفع السعر، وهذه هي الخطة الاستباقية التي عملنا عليها قبل شهر رمضان، بأن يكون هناك وفرة لاستقرار الاسعار، ونحن في وزارة الزراعة لا نهدف من وراء استقرار الاسعار ان يكون لها تأثيرات سلبية على المزارعين في كافة أنواع المزارع، ولكن استقرار الاسعار يؤمن وفرة الغذاء طيلة شهر رمضان".


وأضاف، الوفرة او الفائض تعني الاستقرار وانخفاض على الاسعار وهذا ما نتوقعه خلال الشهر الفضيل، اما بخصوص الاسعار، فهي مرتبطة بوزارة الاقتصاد، وهذا لا يقلل من اهتمامنا ومتابعتنا لها كوزارة معنية بالامن الغائي من جهة والحفاظ على استقرار وضع المزارع من جهة أخرى.

وحول سعر لحم العجل، أوضح بأن وزارة الزراعة اجتمعت مع الجهات ذات الاختصاص وقامت بحساب التكاليف وحساب سعر عادل او سعر أقل من عادل بالنسبة لطرف البيع، وأكثر من عادل لطرف المشتري، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وصدرت عن وزارة الاقتصاد قائمة بالاسعار الاسترشادية خلال الشهر الفضيل، تبدأ من الخراف بما لا يزيد عن 80 شيكل للكيلو، و55 شيكل للحم العجل.

وأوضح ان ارتفاع اسعار العجول الجنوني في مدينة الخليل خلال الفترة السابقة، سببه ارتفاع تكاليف شراء العجول قبل التسمين، و سعر 55 شيكل للكيلو مباع للمستهلك، وربما هذا السعر لم يترك مجالا للربح من طرف المربي والتاجر، ولكن لأهمية ايجاد الغذاء للمستهلك خلال شهر رمضان، تم تحديد هذا السعر. اما عن سعر الدواجن فقد وضع سقفا سعيرياً للكيلو وهو 15 شيكل للكيلو الواحد، ومن خلال متابعتنا للاسواق من جنين حتى الخليل، وجدنا ان الخليل تبيع سعر كيلو الدجاج أقل من التسعيرة التي وضعتها وزارة الاقتصاد، ونعتبر ذلك بالايجابي سواء من طرف المزارع او التاجر.

وقال ابو لبن، بأنه تلقى رسالة من احد تجار الخراف في الخليل، يقول فيها بأنه يبيع الكيلو بـ57 شيكل في كافة نقاط البيع التابعة له، وهذا ما شهدنا في اسواق جميع المحافظات، حيث يوجد من يقدم عروضاً على بيع اسعار لحم الخروف.

وعلى الرغم من هذه العروض، كما قال مراقب، فإن المستهلك لا يثق الا بالجزار الذي تعود على شراء لحومه منه، ويفضلونه على العروضات التي لا يثقون بها.