الجيش السوداني يتقدم في أمدرمان… و«الدعم السريع» تعلن إسقاط طائرة حربية

قالت قوات «الدعم السريع» إنها أسقطت طائرة حربية من طراز ميغ تابعة للجيش السوداني، الأحد، في مدينة بحري شمال العاصمة السودانية الخرطوم، متهمة سلاح الجو بقصف عدد من الأحياء السكنية في العاصمة، وقتل وإصابة العشرات من المدنيين. فيما أفاد شهود عيان لـ «القدس العربي» بتعرض جسر ود البشير جنوب أمدرمان لتدمير جزئي، على إثر تبادل القصف الجوي ومضادات الطائرات بين الطرفين المتصارعين.

وتبلغ مساحة العاصمة السودانية الخرطوم حوالى ألف كلم مربع، وتعرف بالعاصمة المثلثة، حيث تتكون من ثلاث مدن «الخرطوم ـ بحري ـ أمدرمان». وتتركز مؤسسات الدولة في الخرطوم، حيث تضم القصر الرئاسي والقيادة العامة للجيش. وفي جنوبها تقع قاعدة المدرعات العسكرية التابعة للجيش، والتي تحاول قوات «الدعم السريع» السيطرة عليها منذ بداية المعارك بين الجانبين في 15 أبريل/ نيسان الماضي، وكانت آخر محاولة، مساء السبت، إلا أن الجيش صد الهجوم، ونفذ في المقابل هجمات بسلاح الجو على معسكر المدينة الرياضية التابع لقوات «الدعم السريع» والذي يبعد نحو 8 كيلومترات من المدرعات.

وسلاح المدرعات من الوحدات الفنية الأكثر تأهيلا في مدينة الخرطوم، ولديه رمزية هامة للجيش السوداني، كما أن قياداته تناصب قيادة الدعم السريع عداء قديما، وحدثت بين الجانبين عدة اشتباكات قبل الحرب. وحسب مراقبين، سقوط المدرعات يعني سقوط الخرطوم.

وعلى الرغم من تنفيذ الدعم السريع ثلاث هجمات متتالية على المدرعات، إلا أنه لم يحرز أي تقدم في هذا الخصوص. ولا يزال الجيش يسيطر على المنطقة العسكرية ومحيطها.

وحسب الجيش، فإن ارتكازات قواته وشعبة الاستخبارات في منطقة جبل أولياء جنوب الخرطوم «استطاعت استعادة عدد من سيارات المواطنين التي استولت عليها قوات الدعم السريع».

في الجهة الغربية من العاصمة تقع مدينة أمدرمان، التي تشهد معارك عنيفة، تصاعدت وتيرتها منذ الجمعة. وحسب شهود عيان تحدثوا لـ«القدس العربي» نفذت أربع طائرات عسكرية تابعة للجيش عدة طلعات في مناطق ارتكاز «الدعم السريع» بينما تقوم قوات المشاة بعمليات تمشيط واسعة في المنطقة، وتتقدم في عمق مناطق سيطرة الدعم.

ويسيطر الجيش على مواقع استراتيجية هامة في مدينة أمدرمان أبرزها سلاح المهندسين، فضلا عن قاعدة وادي سيدنا العسكرية الواقعة شمال أمدرمان. إلا أن قوات «الدعم السريع» لديها ارتكازات عديدة في شوارع المدينة، وتسيطر على عدد من الأحياء السكنية.

وتضم مباني قاعدة وادي سيدنا، والتي تعد من أهم القواعد العسكرية في العاصمة، مطارا عسكريا. كما أنها تقع بالقرب من مباني مجمع الصافات للتصنيع الحربي، والذي يضم خطا لتصنيع الطائرات. ويحكم الجيش السيطرة على محيط وادي سيدنا، دون تهديد يذكر من قوات الدعم السريع.

وحسب بيان للجيش، أمس الأحد، سيطرت قواته على محلية كرري، القريبة من مباني الكلية الحربية، شمال أمدرمان. ونشر مقاطع مصورة من داخل مباني المحلية التي كان يسيطر عليها الدعم السريع، مشيرا إلى أن عملياته في مدينة أمدرمان ستتواصل إلى أن يتم إنهاء وجود الدعم السريع هناك. ودارت أمس الأحد معارك عنيفة في أحياء ود نوباوي وبيت المال والسوق الشعبي في أمدرمان.

وقال عضو المجلس السيادي السوداني، قائد العمليات في مدينة أمدرمان، ياسر العطا، إن العمليات التي يقوم بها الجيش في مدينة أمدرمان ستنهي وجود الدعم السريع هناك، مشيرا إلى أن القوات الخاصة التابعة للجيش تنفذ عملية نوعية في مدينة أمدرمان وتطوق مناطق تجمع الدعم السريع داخل الأحياء. وأكد أنهم بعدها سينتقلون لمساندة قوات الجيش في مدينتي الخرطوم وبحري. كما اتهم قوات الدعم السريع بنهب واحتلال منازل المواطنين في المدينة.

ووفق مراقبين، يحاول الجيش قطع الإمدادات الآتية من إقليم دارفور، عبر مدينة أمدرمان، بالسيطرة على جسر شمبات الرابط بين مدينتي بحري وأمدرمان.

وفي مدينة بحري، تتمدد قوات «الدعم السريع» في مناطق واسعة، يقابل ذلك الجيش بطلعات جوية مكثفة، يرد عليها «الدعم» بمضادات الطائرات.

وبحري مدينة صناعية هامة، تضم عددا كبيرا من مصانع ومخازن المنتجات الغذائية التي تقع تحت سيطرة الدعم السريع.

وحسب شهود عيان، تقدمت قوات الجيش عدة مرات في المدينة، إلا أنها تقوم بإخلاء المواقع التي تسيطر عليها، والتراجع مرة أخرى. فيما

اعتبره بعض المراقبين، محاولة لإنهاك قوات الدعم المنتشرة بكثافة هناك بأقل كلفة ممكنة.
وشهدت المدينة أمس معارك في منطقة الكدرو، حيث يعمل الجيش على محاولة إيصال إمدادات لقواته في معسكر الكدرو، شمال بحري.

ونفذ الطيران التابع للجيش عدة طلعات في مناطق الكدرو وشرق النيل التي تشهد وجودا كثيفا لقوات الدعم السريع.
وفي منطقة جنوب كردفان، قصف الطيران العسكري تجمعات للحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، بعد أقل من أسبوع هجوم نفذته الحركة على مناطق سيطرة الجيش.

وكان الجيش قد اتهم الحركة الشعبية بخرق اتفاق وقف العدائيات المعلن منذ عام 2018، بعد هجوم نفذته في مدينة كادوقلي.
ووقعت معارك مساء السبت في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب كردفان غرب البلاد. وحسب مواطنين تحدثوا لـ«القدس العربي» تبادل الجانبان القصف حتى ساعات الفجر الأولى، إلا أن المواجهات توقفت وشهدت المدينة هدوءا نسبيا طوال يوم أمس الأحد.

وفاة 13 طفلا

وتصاعدت المعارك في إقليم دارفور على نحو مروع الشهر الماضي، مع تدخل عناصر ذات طابع قبلي، الأمر الذي أودى بحياة أكثر من 1000 شخص وفق إحصاءات حكومة إقليم دارفور. بينما تتحدث قبائل المساليت عن سقوط أكثر من 5000 قتيل خلال المعارك العنيفة هناك، متهمة مجموعات عشائرية بدعم قوات الدعم السريع.

إنسانياً، أكدت منظمة أطباء بلا حدود وفاة 13 طفلا سودانيا في ولاية النيل الأبيض وسط البلاد، لافتة إلى الأوضاع الحرجة للأطفال والنساء الفارين من الحرب.

وقالت في بيان، أمس الأحد، أن المنطقة تستضيف 9 مخيمات تضم مئات الآلاف من النازحين، تتزايد أعدادهم مع تصاعد المعارك.
وبينت أن معظم النازحين من النساء والأطفال، محذرة من الاشتباه بحالات إصابة بالحصبة وسوء التغذية لدى الأطفال حيث تعد المشاكل الصحية الأشد إلحاحًا.

وأشارت إلى أنها قامت الشهر الماضي بعلاج 233 طفلااشتُبه بإصابتهم بالحصبة، توفي 13 في عيادتين تدعمهما المنظمة، موضحة أنها قامت بإنشاء مركز علاجي يستقبل كل يوم أطفالامرضى يُشتبه في إصابتهم بالحصبة، ومعظمهم يعانون من مضاعفات.

واستقبلت عياداتها الميدانية في مخيمات النيل الأبيض 3145 مريضاً في يونيو/ حزيران، مشيرة إلى تلقيها بلاغات عن زيادة معدل الوفيات بين الأطفال، يرجع الكثير منها إلى حالات الحصبة المشتبه بها، والتي تعتبر مرضا مميتا، خاصة بين الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.

ولفتت إلى أنه مع وصول المزيد من النازحين، تبرز حاجة ملحّة إلى زيادة المساعدات وتوسيع نطاق الخدمات مثل التطعيم والدعم الغذائي والمأوى والمياه والصرف الصحي، مبدية قلقها بشأن ارتفاع الأمراض المنقولة بالمياه والملاريا المتوطّنة في المنطقة بالتزامن مع اقتراب موسم الأمطار.