الاعلام العبري عن فوز اردوغان: "عاد لاستكمال إرثه"

اردوغان.JPG

اهتمت وسائل الإعلام العبرية، بالحديث والتعليق على فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان  بولاية رئاسية جديدة، في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة التركية التي جرت أمس الأحد.

وعلى حسابه على "توتير"، قدم رئيس الاحتلال يتسحاق هرتسوغ التهنئة للرئيس أردوغان بفوزه في الانتخابات الرئاسية، وكتب: "أبارك لرئيس تركيا رجب طيب أردوغان فوزه بالانتخابات، أنا مقتنع بأننا سنواصل العمل لتقوية وتوسيع العلاقات"، وفق تقديره.

ونوهت صحيفة "يديعوت أحرنوت" في تقرير لها، إلى أن "إسرائيل أخرت تهنئتها للرئيس أردوغان بالفوز، حتى الإعلان الرسمي عن فوزه".

وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية، في مقال نشرته للكاتب تسفي برئيل بعنوان: "بدد أردوغان وعودا فارغة.. سيجد ناخبيه أن ما كان سيكون": "يعود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لولاية أخرى مدتها خمس سنوات كرئيس لاستكمال إرثه، فاز بهامش ضئيل، على خصم شكل له تحديا خطيًا ودفعه لجولة ثانية".

وأوضحت أن "الرئيس التركي أردوغان، سيكرس فترة ولايته المقبلة لترك إرث سيجعله زعيما أكبر من كمال أتاتورك"، مضيفة: "أولئك الذين ينتظرون بشغف للابتكارات التي سيأتي بها في حربه على الأزمة الاقتصادية قد يجدون أنه بعد النصر لا شيء يحترق".

كما ذكر الكاتب برئيل في مقال آخر سابق بـ"هآرتس"، أن "أردوغان نجح في أن يفرض على خصمه أجندة قومية، في إطارها وجدت له أفضلية واضحة.

ونوه إلى أن الشعب التركي الذي اختار أردوغان، يؤمن أنه هو "الزعيم الوحيد الذي يمكنه انقاذ الدولة من الهاوية"، حيث تعاني تركيا من أزمة اقتصادية وانخفاض قيمة الليرة التركية وارتفاع الأسعار والزلزال الفظيع الذي ضرب تركيا.

ولفت إلى أن "أردوغان اجتاز حقل الألغام الاقتصادي بتوجهه إلى المسار الآمن للأجندة القومية، والتي فيها، النضال ضد الأكراد والتوق للتخلص من اللاجئين والصمود أمام الضغط الأمريكي والأوروبي"، منوها إلى أنه "كان من الصعب على خصمه كمال كليتشدار أوغلو، عرض خطة اقتصادية واقعية وموثوقة يمكن أن ترمم الاقتصاد التركي، ووجد نفسه في منافسة على البطاقة القومية التي يوجد فيها لأردوغان أفضلية واضحة".

جولة تاريخية
وفي تعليقه على فوز أردوغان، ذكر "تايمز أوف إسرائيل"، أن "أردوغان فاز بعد جولة إعادة تاريخية"، منوها إلى أنه بهذا الفوز "تغلب على أسوأ أزمة اقتصادية في تركيا منذ جيل وأقوى تحالف للمعارضة واجهه، إضافة لتغلبه على تداعيات الزلزال المدمر في فبراير، ليبقى سجله الانتخابي خاليا من الهزائم".

ونقل الموقع تأكيد شابه تركية تدعى نيسا سيفاسلي، أن "الشعب التركي اختار الرجل المناسب"، مضيفة: "أتوقع أن يعزز الرئيس أردوغان الأشياء الجيدة التي قام بها لبلدنا".

ونوه الموقع، بأن "الرئيس أردوغان، تعرض إلى اختبار غير مسبوق، ويُنظر إلى هذه الانتخابات على نطاق واسع، أنها الأكثر أهمية في تاريخ الجمهورية منذ إعلانها قبل قرن، حيث تمكن من الفوظ على التحالف القوي الذي شكله منافسه كيليتشدار أوغلو، وضم حلفاء سابقين لأردوغان وقوميين علمانيين ومحافظين".

وأضاف: "لا الرغبة في التغيير والانفتاح من جزء من الناخبين، ولا التضخم المالي الحاد، ولا القيود والصلاحيات الرئاسية المفرطة، نجحت في تغيير المشهد السياسي، كما لم تساهم أيضا تداعيات الزلزال المدمر في شباط/فبراير والذي أودى بما لا يقل عن 50 ألف قتيل، وشرد ثلاثة ملايين شخص، في تراجع شعبية الرئيس أردوغان الذي تصدر نتائج الانتخابات في المحافظات المتضررة التي تعهد بإعادة إعمارها بسرعة".

كما توقعت القناة "13" العبرية، أن يواصل الرئيس أردوغان دعمه لحركة "حماس" التي تدير قطاع غزة، "وهذه ليست فرصة حقيقية لإسرائيل من أجل إعادة العلاقات مع تركيا إلى ما كانت قائمة عليه مع قادة تركيا السابقين".

وقالت: "هذه هي المرة الأولى منذ عقدين من الزمن التي يواجه فيها أردوغان تهديدا حقيقيا لحكمه الطويل الأمد، وهذه هي المرة الأولى التي تجرى فيها انتخابات ثانية في تركيا"، في إشارة لعدم حسم المرشح الفائز من الجولة الأولى.

صحيفة يديعوت أحرونوت أكدت في تقرير أن "نتائج الانتخابات الرئاسية التركية أكدت أنه لا يوجد تغيير متوقع في البلاد، فقد تحسنت فرص أردوغان، وكان واضحا أن التوقعات منذ البداية أنه سيكون الفائز، لأنه دخل الجولة الثانية من الانتخابات وهو في موقع متميز بشكل واضح، على عكس الجولة الأولى قبل أسبوعين، وكشفت كل استطلاعات الرأي أن نتائج الاقتراع أكثر إيجابية للرئيس، مما أعطى أملاً حقيقياً في حدوث تحول".

إيتمار آيخنر المراسل السياسي لصحيفة يديعوت أحرونوت، أكد أنه "بعد دقائق من انتصار أردوغان، فقد بادر الرئيس الاسرائيلي يتسحاق هرتسوغ لتهنئته، عبر سلسلة تغريدات بالعبرية والتركية والإنجليزية، بزعم مواصلة العمل على تعزيز العلاقات، بعد سنوات من التدهور الذي عاشته، زاعما استمرار تقوية وتوسيع العلاقات الجيدة بينهما، مع العلم أنه قبل عامين، ومع انتخاب هرتسوغ رئيسا، اتصل به أردوغان، وهنأه، وفي 2022، ومع تحسن علاقاتهما، كان هرتسوغ أول رئيس اسرائيلي يزور تركيا منذ 15 عامًا".

وأضاف في تقرير أن "هرتسوغ لم يكن الإسرائيلي الوحيد الذي هنّأ أردوغان بالفوز، فقد تبعه رئيس المعسكر الوطني بيني غانتس وزير الحرب السابق، الذي زار تركيا في أكتوبر الماضي كوزير للدفاع، زاعما فخره بقيادة تجديد التعاون الأمني بينهما، وكتب على تويتر أن لدى إسرائيل وتركيا وشركاء آخرين في البحر المتوسط دور مهم يلعبونه معًا، بزعم ضمان الاستقرار الإقليمي، وتعزيز الرخاء الاقتصادي المشترك".

وتقدر مصادر إسرائيلية رسمية أن إردوغان سيواصل سياسته بالتقرب من إسرائيل خلال ولايته الرئاسية الجديدة، في أعقاب استقباله هرتسوغ ووزير الخارجية الإسرائيلي، إيلي كوهين، واتصاله ببنيامين نتنياهو لتهنئته بانتخابه رئيسا للحكومة. كذلك أجرى إردوغان محادثة هاتفية مع رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، نفتالي بينيت، أواخر العام 2021، والتقى مع خلفه، يائير لبيد، على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، العام الماضي.

إلا أن خبراء إسرائيليين يقدرون أن العلاقات بين تركيا وإسرائيل ستدخل إلى أزمة في حال أقدمت إسرائيل على عدوان واسع في قطاع غزة، أو نشوب حرب بين إسرائيل وحزب الله، وفق ما نقلت عنهم صحيفة "هآرتس" اليوم، الإثنين.

واعتبر الدبلوماسي أودي إيتام، الذي تولى منصب القنصل العام الإسرائيلي في إسطنبول حتى بداية العام الحالي، أن "إردوغان اتخذ قرارا بوقف الأزمات معنا وتحسين العلاقات، ولا يوجد سبب حاليا يجعله يحيد عن هذا القرار". وأشار إلى أن "إسرائيل حظيت بتقدير كبير" إثر مساعداتها لتركيا في أعقاب الزلزال.

وقالت الخبيرة في الشؤون التركية في "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، د. غاليا ليندنشتراوس، إن تقرب إردوغان من إسرائيل هو جزء من خطوة أوسع لتحسين علاقات تركيا الخارجية، وخاصة مع دول في الشرق الأوسط، مضيفة أن "عملية التطبيع لن تتأثر بالانتخابات، ويبدو أنها لم تكن ستتأثر لو فازت المعارضة".

وتابعت أن "إردوغان تمكن في الماضي من استخدام التوترات مع إسرائيل لمصالحه السياسية الداخلية، لكنه لم يفعل ذلك في حملته الانتخابية الأخيرة. ويوجد اهتمام حقيقي في تركيا للحفاظ على التقدم (في العلاقات) خلال الأشهر الأخيرة وتوسيعها".

وأشار الخبير في الشؤون التركية في جامعة تل أبيب، د. حاي إيتان كوهين ينروجيك، إلى أن إردوغان تعرض لانتقادات من جانب جهات في المعارضة على إثر قراره تحسين العلاقات مع إسرائيل، لكنه لم يندم على ذلك ولا يتوقع أن يغير هذا الاتجاه حاليا.

وقال ينروجيك إن "إردوغان كان بحاجة إلى دعم مالي من دول الخليج، على خلفية الأزمة الاقتصادية في تركيا. وأوضحت هذه الدول له أنها تريد في المقابل سياسة خارجية أكثر هدوءا، وأقل صدامية، وبالإمكان رؤية كيف أنه في السنة الأخيرة هدأ وطبّع العلاقات مع عدة دولة هامة في المنطقة، وبينها إسرائيل، بالروح العامة لاتفاقيات أبراهام".

وأضاف أن مواجهة عسكرية واسعة بين إسرائيل وحماس أو حزب الله من شأنها تغيير صورة الوضع، خاصة في حال سقوط عدد كبير من القتلى المدنيين. "وكانت هناك أفكار في إسرائيل للاستعانة بإردوغان مقابل حماس، واستغلال علاقاته مع هذه الحركة من أجل إدخال وسيط آخر إلى الحلبة في غزة، لكن في نهاية الأمر هذا لم يحدث بسبب الرغبة (في إسرائيل) بالحفاظ على مكانة مصر".

فضلا عن التهاني الرسمية التي قدمها هرتسوغ وغانتس بفوز أردوغان، باستثناء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي التزم الصمت حتى كتابة هذه السطور، فقد ساد الإحباط الأوساط السياسية والإعلامية الاسرائيلية التي لم تخفِ خيبة أملها من فوز أردوغان بولاية رئاسية ثانية، خشية من إعادة العلاقات بينهما الى سابق عهدها من توتر وقطيعة.

مع العلم أن العلاقات الإسرائيلية التركية شهدت صعودا وهبوطًا على مر السنين، وليس هناك من ضمانات في الولاية الرئاسية الثانية، والأخيرة، لأردوغان، أن يعيد تقوية علاقاته مع القوى والدول المعادية للاحتلال، مما سيجبره من جديد على إعادة تموضعه في علاقاته الإقليمية، ويخرّب جهود الدبلوماسية التطبيعية.