رام الله الإخباري
نظم ملتقى الفكر التقدّمي في محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، لقاءً سياسياً حمل عنوان "اتفاق الجزائر: ممكنات النجاح وكوابح التقدّم".
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين كايد الغول، إنّ "هناك جملة من المعيقات الداخلية والخارجية تواجه "إعلان الجزائر"، الذي تم توقيعه مؤخرًا في الجزائر لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني.
ووجّه الغول التحيّة إلى الجزائر التي بذلت جهودًا كبيرة قبل الوصول إلى المحطّة النهائية والتوقيع على "إعلان الجزائر"، سواء من خلال اللقاءات الثنائيّة التي عقدتها لتقريب وجهات النظر أو من خلال دعمها الكامل من أجل إنجاح هذه الحوارات، كما أنّها قرّرت تسمية القمّة العربيّة القادمة "قمّة فلسطين".
وحول "رؤية الجبهة لمخرجات حوار الجزائر"، قال الغول إنّ "إعلان الجزائر للمصالحة الفلسطينيّة لا يعدو عن كونه مبادئ عامّة، حيث سبقه اتفاقات أكثر تحديدًا وتفصيلاً في معاجلة ملفات انهاء الانقسام، ولكن يُمكن أن يُبنى عليه بالرغم من عموميته، ويُمكن أن يتعرّض لنكساتٍ كبيرة تقطع الطريق على مفاعيله وما يمكن أن يترتّب عليه من تقدّمٍ في الحالة الداخليّة الفلسطينيّة".
وأشار الغول إلى أنّ هناك "عقبات خارجيّة تنصب أمام هذا الإعلان منها الموقف الأمريكي – الإسرائيلي الذي ساهم في تعطيل اتفاقات سابقة، وبالفعل كان يجري تعطيل أي جهود من خلال وضع اشتراطات تمنع تحقيق الوحدة الفلسطينيّة".
ولفت إلى أن أمريكا اشترطت اعتراف أي حكومة وحدة فلسطينيّة بشروط الرباعية الدوليّة والاعتراف بإسرائيل وكانوا يدركون أنّ هذا سببًا كافيًا لعدم الوصول إلى اتفاق، وهذه العقبة الكبيرة كانت وما زالت قائمة، وأيضًا هناك مواقف المطبّعون العرب، والذي ساهم أطراف منهم في تغذية الانقسام والذي لا يريدون أيضًا إعطاء الجزائر هذه الورقة.
وأوضح الغول أنّه "من ضمن العقبات أيضًا أمام "إعلان الجزائر" هو التعارض الناشئ بين قرار قمة عربيّة سابق أعطى مصر مسؤوليّة إدارة ملف إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة الفلسطينيّة والذي بموجبه دعت مصر إلى حواراتٍ عديدة جرت في القاهرة وتم فعلاً الوصول إلى اتفاقات عديدة لإنهاء الانقسام، وبين إعلان الجزائر الذي نص على تشكيل لجنة عربيّة تديرها الجزائر، فهذا التعارض الناشئ قد يعكس نفسه على انطلاقة مفاعيل إعلان الجزائر.
وحول العقبات الداخليّة، أشار الغول إلى أنّ "أهم هذه العقبات هي أنّ الانقسام تمأسس، ولم يعد انقسامًا حديثًا يمكن معالجته بمجموعة من الإجراءات، ففي بداية الانقسام كان الخلاف على الموظفين ونسبتهم وعددهم وحقوقهم وغيرها من الإجراءات الإداريّة المتعلّقة بالوزارات والأجهزة الأمنيّة".
وتابع: "لكن الأمر اختلف كلياً بعد 15 عامًا من الانقسام، فلم يعد الأمر بحاجة إلى معالجات جزئيّة بل نحن بحاجة إلى معالجات شاملة، ولذلك الدعوة إلى حلول ما يُسمى الرزمة الشاملة هي التي من الممكن أن تُعالج واقع الانقسام مع مغادرة صيغة الاشتراطات المسبقة".
ومن ضمن المعيقات، أضاف الغول: "التعامل مع المؤسّسات باعتبارها حيازات خاصّة ورفض الشراكة في إداراتها وهذا لا يجوز، سيما وأنّ هذه المؤسّسات هي مؤسّسات وطنيّة يجب أن تدار بشراكة وأسس متفق عليها بين الجميع".
وأشار الغول إلى أنّ "حذف بند حكومة الوحدة الوطنية عالج مشكلة نشأت في آخر لحظات الحوار، وهذا في الواقع سيتحوّل إلى مشكلة ستعطّل على الأرجح التعامل مع باقي بنود الإعلان"، مُؤكدًا أنّ "اشتراط إلزام القوى بالالتزام بالشرعية الدوليّة يعني أنّنا لن نكون أمام هكذا حكومة".
ولفت إلى أنه رغم وجود العقبات إلّا أنّ "هناك فرصة يُتيحها إعلان الجزائر يمكن البناء عليها لتنفيذ الاتفاقيات السابقة التي كانت أكثر تحديدًا، بل وتطويرها في ضوء التطورات التي نعيشها".
وأكمل: "ذلك من خلال أولاً توفّر الإرادة السياسيّة وخاصّة عند حركتي فتح وحماس، وإدراك الجميع مخاطر استمرار حالة الانقسام وما يترتب عليها من مخططات لتصفية القضية الفلسطينيّ مع استمرار تعمّق وتقدّم المشروع الاستعماري في فلسطين، ونحن نراوح في ذات المكان، لذلك المطلوب معالجة وطنيّة شاملة تتجاوز الفئوية والمصالح الخاصّة حتى نواجه كل هذه التحديّات".
وقال: "إلى جانب ذلك نحن بحاجة إلى الوصول لاتفاقٍ سياسي باعتبار ذلك يُشكّل حجر الزاوية لأي وحدة، وعلى الأقل يستند هذا الاتفاق إلى وثيقة الوفاق الوطني وحصيلة الحوارات الوطنيّة السابقة، وأيضًا بالاستناد إلى القرارات الوطنيّة السابقة وقرارات المجلسين المركزي والوطني التي تدعو إلى إنهاء العلاقة مع الاحتلال من خلال إنهاء اتفاق أوسلو والقطع مع كل ما ترتّب عليه من اتفاقات أمنيّة واقتصاديّة وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، فهذا هو الأساس السياسي الذي يُمكن أن يُشكّل لنا الآن منطلق نتوحّد على أساسه".
وأشار الغول إلى أن "المطلوب تصويب واقع النظام السياسي الفلسطيني وفي القلب منه منظمة التحرير واستيعاب الكل الفلسطيني فيها دون شروط، والتمسّك بإعادة بنائه وبناء مؤسسات المنظمة أولاً خلال عام كما نص إعلان الجزائر ضمن انتخابات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل".
وأوضح أن هذا يتطلّب البدء الفوري بالتحضير في الداخل والخارج لانعقاد المجلس الوطني في المدة المحددة، ومعالجة واقع الاتحادات والمنظمات الشعبيّة التي تشكّل احدى مكونات المجلس الوطني، وذلك من خلال عقد مؤتمراتها التوحيديّة وانتخاب قياداتها وممثليها للمجلس الوطني، وهذا ينطبق على الجاليات وغيرها من مكونات التمثيل في المجلس.
وأكد الغول على أهمية حسم الشراكة كمبدأ ثابت في التقرير بالشأن الوطني وفي إدارة الصراع مع الاحتلال، وفي إطار ذلك يجب الفصل ما بين السلطة والمنظمة وقياداتها، وإعادة النظر في وظائف السلطة وتحريرها من أي قيودٍ سياسيّة.
ومن جهة أخرى، وجّه الغول "التحيّة إلى كل المقاومين في الضفة المحتلّة من "عرين الأسود" وصولاً إلى "كتيبة جنين" وغيرهم".
وشدد على أنّ "هذه المجموعات البطوليّة والفدائية بدأت تعبّر عن إرادة شعبنا بشكلٍ جلي في مواجهة الاحتلال، وهي امتداد لحالة المقاومة لشعبنا وليست معزولة عن فكر وثقافة المقاومة، وليست معزولة عن فصائل المقاومة، لأنّ هناك البعض يريد أن يفصل بين هذه التشكيلات وبين فصائل المقاومة بهدف النيل من المقاومة وإزاحتها عن المشهد لصالح تشكيلات يعتقدون أنّه لا صلة لها بالمقاومة وقواها في سياق محاولة الفصل والعزل على طريق إنهائها فيما بعد.
وأدار اللقاء السياسي الذي نُظّم في قاعة بلدية خانيونس د.غسّان أبو حطب، وحاور كلاً من: كايد الغول، ومفوّض لجنة العلاقات الوطنيّة في حركة فتح عماد الأغا، وعضو المكتب السياسي في حركة حماس زكريا معمّر.
معا
