الصالح: بدون السيطرة الكاملة على مناطق "ج" فلن تتحقق خطط التنمية

رام الله الإخباري

دعا وزير الحكم المحلي مجدي الصالح كافة الشركاء الدوليين، والمؤسسات الدولية إلى ربط الموقف التنموي بالموقف السياسي، وممارسة الضغط من أجل انفاذ القانون الدولي والانساني على الأراضي الفلسطينية، وتوجيه الضغط على سلطات الاحتلال، فالممارسات الاسرائيلية لا تهدف فقط لحرمان الفلسطينيين من حقوقهم السياسية والوطنية فحسب بل لتدمير اسس وجودهم المادي والمعيشي والمستقبلي على هذه الارض.

وتابع الصالح: "بدون سيطرتنا كفلسطينيين على المناطق المسماة "ج" وعلى الموارد الطبيعية فيها، فإنه ومن غير الممكن تحقيق انجازات في مؤشرات التنمية الحضارية المستدامة، ويُصعب ايضا الحفاظ على ما تم انجازه خلال السنوات الماضية، فكل الخطط التي عملنا عليها للتطوير في مجالات الطاقة النظيفة، وتوسيع الطرق الرابطة والالتفافية لحل مشكلة الازمات والاختناقات المرورية، واقامة مكبات حديثة للنفايات، وشبكات الصرف الصحي، وغيرها، تحتاج الى الاراضي والموارد المتوفرة بنسبة كبيرة في "مناطق ج"، حيث يحرص الاحتلال  دوما على افشال الجهود والخطط الرامية للاستفادة من تلك المناطق.

وأضاف: هذا المنتدى يشكل فرصة كبيرة لتحديد مدى التحديات الكبيرة التي تواجهها فلسطين ومناقشتها، واجتراح الحلول الابتكارية والابداعية، من خلال التعاون بين الخبراء والأكاديميين والعاملين في هذا المجال، مشيرا إلى أن الوزارة ستتبنى التوصيات التي سيخرج بها المنتدى الذي يحظى باهتمام بالغ من الحكومة الفلسطينية.

وأشار الصالح إلى ما قامت به الوزارة مؤخرا من أجل اجتراح الحلول لتعزيز الصمود وتطوير الواقع المعاش، من خلال ابرام اتفاقية للتغلب على تحدي النفايات من خلال مشروع حرق النفايات وتحويلها الى طاقة، اضافة الى الخطط الموضوعة من أجل ملاءمة فلسطين ومدنها مع تحديات التغيير المناخي، وتعزيز الديمقراطية المحلية من خلال اجراء انتخابات مجالس الهيئات المحلية، مشيرً إلى أن كل هذه العوامل ستكون رافعة لتحقيق التنمية المتعددة والمستدامة والقادرة على الصمود والتحدي.

جاءت كلمة الوزير خلال افتتاح اعمال المنتدى الذي استضافته جامعة القدس والذي ينعقد على مدار يومين في حرمها الرئيس-أبو ديس، وذلك بالشراكة مع برنامج الموئل في الأمم المتحدة، ودعم من الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية، ومجموعة من شركاء المجتمع المحلي والدولي، وبحضور وكيل الوزارة د. توفيق البديري، ورؤساء الهيئات المحلية، وخبراء ومتخصصين في التخطيط الحضري.

وفي رسالة مسجلة لوكيل الأمين العام والمدير التنفيذي لموئل الأمم المتحدة ميمونة شريف، أشارت إلى أن التحضر هو قوة إيجابية تحويلية للناس والمجتمعات، حيث يعزز الموئل هذه الجهود التي تبذلها الأطراف الشريكة القائمة على المنتدى لدعم التطور الحضري في فلسطين، والذي يعد خطوة تحضيرية للمؤتمر الحضري العالمي.

 من جانبه، رحب رئيس جامعة القدس عماد أبو كشك، بإقامة هذا المؤتمر الهام، مشيراً إلى مكانة الجامعة التي يُشهد لها بتميزها فلسطينيًا وعربيًا وعالميًا لدى تقدمها الأكاديمي والبحثي والمجتمعي، فهي تؤدي دورًا متميزًا في حماية القدس ودعم مؤسساتها وتمكين الأهالي فيها بفضل وجود مراكزها في مختلف الأحياء في البلدة القديمة، إلى جانب برامجها وشراكاتها المتعددة، مستحضراً تجارب العمل في المدينة من خلال صندوق وقفية القدس الذي تعد الجامعة شريكًا رئيسيًا فيه، ومركز الريادة والإبداع، وحملة الوفاء للقدس التي نظمت بغرض ترميم المنازل وتوزيع السلال الغذائية والمنح الدراسية ودعم مؤسسات التعليم المقدسية.

 بدوره، تحدث مدير مكتب برنامج المستوطنات البشرية زياد الشقرة عن مساهمة برنامج الأمم المتحدة في دعم فلسطين وتطوير التنمية المستدامة فيها ضمن خطة تنموية تهدف إلى حل تحديات التوسع الحضري والتنمية لدى خصوصية الحالة الفلسطينية وظروف جائحة كورونا، وتشمل هذه الخطة سيادة الدعم لكافة مجالات إدارة الحكم، ودعم التوسع الحضري والجهود الوطنية للإصلاح والتنمية في مختلف الأراضي الفلسطينية، شاكرًا جهود مسؤولي المؤتمر.

 بدورها، أكدت منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية لين استينجز، أن هذا التعاون القائم يهدف إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة في ظروف الصراع والتحديات التي تواجه فلسطين، والحاجة لتحقيق التطور والتنمية فيها على مختلف المستويات، حيث تعمل الأمم المتحدة على تطبيق خطة تنموية تضمن الوصول للموارد الطبيعية واستثمارها لتحسين الأوضاع وتحقيق التطور الحضري، باعتبار المواطن هو الأساس للتطور والتحضر وإيجاد مستقبل أفضل.

 وأشارت نائب مدير البعثة في كلمة الاتحاد الأوروبي ماريا فيلاسكو، إلى التحديات الحضرية في فلسطين والجهود المبذولة في دعم التطور الحضري في فلسطين، والتي يشارك بها الاتحاد من خلال وضعه أجندة لدعم التحضر في المناطق العربية، إلى جانب استراتيجية تطويرية في فلسطين تدعم حقوق المواطنين في سبيل تحقيق تقدم وضمان وجود مدن حضرية متكاملة.

 من جانبها، تطرقت نائبة رئيس التعاون الألماني هانا إيلجي، في كلمة لمكتب الممثلية الألمانية إلى الشراكات التي تقيمها الحكومة الألمانية مع نظيرتها الفلسطينية وعدد من جامعات فلسطين، وعلى رأسها شراكتها مع جامعة القدس في برنامج الدراسات الثنائية الفريد على مستوى المنطقة، وهو يأتي ضمن جهود الدعم الأكاديمي التنموي.

وتتضمن فعاليات المنتدى المنعقد 6 جلسات في مجال التخطيط الحضري ومستقبله في فلسطين، وتتوزع على مدار يومين لتشمل في يومها الأول مواضيع التخطيط الحضري والحوكمة، والصمود والمنعة الحضرية (جلسة حوارية)، والابتكار والتكنولوجيا في مجال التخطيط الحضري.

 ويعقد المنتدى الحضري الفلسطيني الثالث تحضيرًا للمؤتمر العالمي، وذلك بمشاركة مؤسسات المجتمع المحلي والدولي وعدد من الجامعات الفلسطينية، ومؤسسات أهلية والبرامج ذات العلاقة بتخطيط المدن، ونقابة المهندسين، ويسلط الضوء على أهم المعوقات التي تواجه التنمية العمرانية والتخطيط السليم، ورفع الوعي بشأن التنمية الحضرية المستدامة وسبل تحقيقها

وفا