خلال أول زيارة لإردوغان منذ 9 سنوات: تركيا والإمارات توقعان 13 اتفاقية تعاون

20220214072311.jpg

رام الله الإخباري

وقعت تركيا والإمارات، اليوم الإثنين، 13 اتفاقية تشمل مجالات الاستثمار، والدفاع، والنقل، والصحة، والزراعة ضمن زيارة رسمية للرئيس التركيّ، رجب طيب إردوغان إلى أبوظبي، هي الأولى منذ 9 سنوات، وذلك بعد عودة الدفء للعلاقات بين القوتين الإقليميتين اللتين وقفتا على النقيض في العديد من ملفات المنطقة.

وجرى التوقيع على الاتفاقيات، عقب الاجتماع على مستوى وفدي البلدين بحضور إردوغان وولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد آل نهيان، وفق ما أوردت وكالة الأنباء التركية "الأناضول".

وفي هذا الإطار، وقع البلدان مذكرة تفاهم في مجال الصحة والعلوم الطبية، من قبل وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، ووزير الصحة ووقاية المجتمع عبد الرحمن العويس.

كما وقع تشاووش أوغلو على مذكرة تفاهم في مجال التغير المناخي، مع المبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي، سلطان بن أحمد الجابر.

وفي مجال الصناعة والتقنيات المتقدمة وقع وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي، مصطفى ورانك، على مذكرة تعاون مع نظيره الإماراتي سلطان بن أحمد الجابر.

وفي مجال التعاون الثقافي، وقع وزير الثقافة والسياحة التركي، محمد نوري أرصوي، على مذكرة تعاون مع وزيرة الثقافة والشباب الإماراتية، نورة بنت محمد الكعبي.

كما وقع وزير التجارة التركي، محمد موش، مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن طوق المري، بيانا مشتركا حول بدء مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين تركيا والإمارات.

وفي مجال التعاون الزراعي، وقع وزير الزراعة والغابات التركي، بكير باكديميرلي، على مذكرة تعاون مع وزيرة التغير المناخي والبيئة الإماراتية، مريم المهيري.

كما وقع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عادل قرايسمايل أوغلو، ووزير التجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي، اتفاقية تعاون في مجال النقل البري والبحري.

كما وقع البلدان مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال الرياضة والشباب، من قبل وزير الثقافة والسياحة التركي، محمد نوري أرصوي ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون الشباب، شما المرزوعي.

وفي مجال إدارة الكوارث والطوارئ، وقع وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، مع رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث علي سعيد النيادي، مذكرة تعاون.

كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال الأرصاد الجوية، وقع عليها وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، ورئيس مجلس أمناء المركز الوطني للأرصاد الجوية، فارس محمد المزروعي.

ووقع رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، مع مدير المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، سعيد محمد العطار، بروتوكول تعاون في مجال الإعلام والاتصال.

ووقع رئيس مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، إسماعيل دمير، مع الرئيس التنفيذي لمجلس التوازن الاقتصادي الإماراتي، طارق عبد الرحيم الحوسني، خطاب نوايا بشأن بدء اجتماعات التعاون في مجال الصناعات الدفاعية.

وختاما في مجال التعاون الأرشيفي بين البلدين، تم التوقيع على بروتوكول تعاون من قبل المدير العام لأرشيف تركيا، أوغور أونال، والمدير العام للأرشيف الوطني في الإمارات، عبد الله ماجد آل علي.

وبدأ إردوغان في الإمارات، اليوم أوّل زيارة له للبلد الخليجيّ الثري منذ نحو تسع سنوات. وقالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية "وام" إنّ ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد آل نهيان، كان في مقدّمة مستقبلي الرئيس الزائر والوفد المرافق لدى وصوله مطار الرئاسة في أبوظبي.

وفي القصر الرئاسي في أبوظبي، جرى استقبال رسمي للرئيس التركي أمام حرس الشرف، قبل أن يصافح عددا من المسؤولين الإماراتيين برفقة ولي عهد أبوظبي.

واستعرض المسؤولان في اجتماع "فرص التعاون المتنوعة المتاحة في البلدين خاصة في المجالات الاستثمارية والاقتصادية والتنموية"، بحسب بيان إماراتي، وتبادلا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

ونقل البيان عن ولي عهد أبوظبي قوله إنّ بلاده "حريصة على التعاون مع تركيا لمواجهة التحديات المشتركة المتعددة التي تشهدها المنطقة عبر الحوار والتفاهم والتشاور والحلول الدبلوماسية".

وتأتي زيارة إردوغان التي تستمر يومين وهي الأولى له منذ شباط/ فبراير 2013 حين كان رئيسا للوزراء، بينما تشهد تركيا مصاعب اقتصادية كبرى وتبحث عن استثمارات أجنبية جديدة، وفيما تواجه الإمارات خطرا أمنيا متزايدا من قبل المتمردين اليمنيين.

وشهدت العلاقات بين البلدين توترا بعد المقاطعة التي فرضتها السعودية، ودول أخرى بينها الامارات على قطر، أقرب حلفاء أنقرة، واستمرت من منتصف عام 2017 حتى أوائل العام الماضي.

كما دعمت الإمارات وتركيا أطرافا متنازعين في الحرب في ليبيا، واختلفتا في شأن مسألة التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط. وقدّمت تركيا الدعم كذلك لأعضاء في جماعات إسلامية بينها "الإخوان المسلمين" المصنّفة تنظيما إرهابيا في الإمارات.

لكنّ العلاقات عادت للتحسن مع زيارة قام بها ولي عهد أبوظبي إلى تركيا في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، كانت الأولى لمسؤول إماراتي بهذا المستوى منذ 2012.

وقبل وقت قصير من مغادرته تركيا، قال إردوغان في مؤتمر صحافي إنّ "الحوار والتعاون بين تركيا والإمارات مهمّان لسلام واستقرار المنطقة بأسرها".

وأضاف: "سنناقش التطورات الإقليمية والدولية بالتفصيل خلال محادثاتنا اليوم وغدا (الثلاثاء)"، مضيفا أنه "ستّتم مناقشة الوضع بين أوكرانيا وروسيا الذي عرضت أنقرة التوسط فيه".

وفي مقال نشرته صحيفة "خليج تايمز" الإماراتية قبيل زيارته، كتب الرئيس التركي أنه "سيكون لهذا التعاون انعكاسات إيجابية ليس فقط في العلاقات الثنائية ولكن أيضًا على المستوى الإقليمي".

وتجري الزيارة بينما تعمل الإمارات، الطامحة للعب دور دبلوماسي كبير، على إصلاح علاقاتها مع جاراتها وخصوصا قطر وإيران.

كما تواجه الإمارات تهديد المتمردين الحوثيين في اليمن الذين شنّوا ضدّها هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة غير مسبوقة، ما دفع بأبوظبي إلى زيادة تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة وفرنسا لمواجهة هذا التهديد.

وقال إردوغان: "نحن لا نفصل بين أمن واستقرار دولة الإمارات وإخواننا الآخرين في منطقة الخليج، وأمن واستقرار بلدنا. نحن نؤمن بشدة بأهمية تعميق تعاوننا في هذا السياق في المستقبل".

من جهته، أكد وزير الاقتصاد الإماراتي، عبد الله بن طوق أنّ الإمارات تعتبر التعاون الاقتصادي في مختلف المجالات، بما في ذلك الدفاع، "جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيتها ورؤيتها للمستقبل".

وقال في مقابلة مع "الأناضول": "أعتقد أن هذه رؤية مشتركة بين الإمارات وتركيا، والإمارات حريصة على توسيع شراكتها مع تركيا في مختلف المجالات الحيوية بالإضافة إلى قطاع الدفاع".

وقد استقبلت الإمارات ضيفها بحفاوة عبر عرض مرئي على واجهة برج خليفة، أطول مباني العالم، وإضاءة أهم المعالم والمؤسسات والمباني الإماراتية بألوان العلمين الإماراتي والتركي.

واعتبر المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، أنور قرقاش على تويتر، عشية وصول إردوغان أن الزيارة "تفتح صفحة إيجابية جديدة في العلاقات الثنائية بين البلدين".

وخلال زيارة ولي عهد أبوظبي لتركيا، جرى تأسيس صندوق بقيمة عشرة مليارات دولار لدعم الاستثمارات في تركيا، في خطوة أتت غداة تسجيل الليرة التركية انخفاضا كبيرا أمام الدولار.

ويرغب إردوغان في جذب استثمارات جديدة لبلاده التي تعاني من مستوى تضخم قياسي هو الأعلى منذ 2002. ومن المرجح أن يزور السعودية، صاحبة أكبر اقتصاد عربي، هذا الشهر للمرة الأولى منذ جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في 2018.

وبلغت قيمة التجارة بين تركيا والإمارات في النصف الأول من عام 2021 أكثر من سبعة مليارات دولار، بنمو بلغ 100 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام 2020، بحسب إحصائيات إماراتية رسمية.

وتأتي تركيا في المرتبة الـ11 بين أكبر الشركاء التجاريين للإمارات، فيما تمثّل الدولة الخليجية الثرية الشريك التجاري الـ12 لتركيا عالميا والشريك التجاري الأكبر لتركيا على مستوى منطقة الخليج.

وثمة ما يقارب 400 شركة في تركيا مؤسسة برأس مال إماراتي، ويعتبر قطاع العقارات على رأس قائمة الاستثمارات الإماراتية في هذا البلد إلى جانب استثمارات كبيرة في قطاع المصارف، وتشغيل الموانئ والقطاع السياحي.

ومن المفترض أن يزور إردوغان جناح تركيا في معرض "إكسبو دبي"، الثلاثاء.

عرب 48