"ستستغلها حماس".. هآرتس: مواقع إسرائيلية حساسة صورها متاحة للجميع وبدقة عالية

 نشرت شركة تعمل في مجال الخرائط، صورا ذات دقة عالية لمواقع سرية ومنشآت حساسة في الكيان الإسرائيلي، وجعلتها متاحة أمام كل من يرغب بالاطلاع على تلك الأماكن التي من بينها مفاعل ديمونا النووي جنوب فلسطين المحتلة.

وأوضحت صحيفة "هآرتس" العبرية في عددها الصادر الخميس، أنه إضافة إلى مفاعل ديمونا، سيكون بإمكان المهتمين رؤية مكان رسو الغواصات الإسرائيلية ومنشآت سرية أخرى بدقّة عالية.

وأشارت صحيفة "هآرتس" الانتباه إلى أن التحديث الذي قامت به شركة خرائط "ماب بوكس" لصور الأقمار الصناعية الخاصة بالكيان الإسرائيلي أدى إلى زيادة دقّة الصور من مترين لكل بكسل إلى نصف متر لكل بكسل.

وقالت: إن هذا التحديث بات يتيح لأيٍ كان، رؤية الصور بدقة عالية، اعتبارا من يوم الثلاثاء الماضي، الأمر الذي أثار مخاوف لدى بعض القادة الأمنيين في الكيان الإسرائيلي. "هآرتس" التي قلل تقريرها من شأن تلك المخاوف، نقلت عن خبير نظم المعلومات الجغرافية الإسرائيلي "هاريل دان"، قوله إن السماء لن تسقط، حتى لو كان بإمكان الجميع جعل سطح المكتب الخاص بهم (حواسيبهم وهواتفهم الذكية) ، صورة لقاعدة "سدوت ميخا" التابعة للقوات الجوية للاحتلال، والتي، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الأجنبية، تضم منظمومة صواريخ محمّلة برؤوس نووية.

وقال إن "كل تلك المعلومات كانت متاحة لأي شخص يحتاجها وهو على استعداد لدفع ثمنها"، مؤكداً على أن الأمر لم يكن مفاجئاً، في إشارة إلى أن الرئيس الأميركي السابق "دونالد ترامب" كان أصدر في منتصف العام الماضي مرسوماً يتيح للشركات الأمريكية التقاط صور عالية الجودة للمواقع في الكيان الإسرائيلي، ليلغي بذلك حظراً كان مفروضاً على نشر صور عالية الدقة من الكيان الإسرائيلي كان قد تضمنه قانون صادر من الكونغرس عام 1997، بناء على طلب إسرائيلي.  

ووفقا لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن التغيير في سياسة خدمات الخرائط على الإنترنت، جاء بعد أن أمر الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" برفع القيود المفروضة على التصوير بالأقمار الصناعية المملوكة لأمريكا. ونشرت الصحيفة 7 صور عالية الدقة لمفاعل ديمونا النووي من عدة زواية، بالإضافة إلى قواعد عسكرية وجوية.

وأضافت أن الأمر دخل حيز التنفيذ الصيف الماضي، وألغيت القيود المفروضة الذي ضغط عليها الكيان الإسرائيلي لحماية قواعده العسكرية. وأوضحت أن شبكة "Google Earth"، اعتبارا من أمس الخميس، بدأت بعرض صور للمفاعل النووي في "ديمونا"، مع خيار لتغيير الأبعاد لتحسين دقة الصورة ورؤية المفاعل عن قرب.

وأشارت إلى أن موقع "Mapbox" الأمريكي، الذي كان يظهر المنشآت النووية والعسكرية الإسرائيلية وكأنها نقط مبهمة، وأصبح يعرضها بدقة 4.0، أي ضعف دقة 2.0 التي كان مسموحا بها سابقا. ولفتت إلى أنه بالإضافة لمفاعل "ديمونا"، كشفت الصور قواعد جوية رئيسية تظهر فيها مقاتلات ومروحيات سلاح الجو الإسرائيلي بدقة عالية.

ونقلت الصحيفة عن رئيس برنامج الفضاء في وزارة الحرب الإسرائيلية، "أمنون هراري"، أنه لا يعتقد أنه تم استشارة الكيان الإسرائيلي مسبقا قبل دخول الأمر الفيدرالي الأمريكي حيز التنفيذ؛ ما أدى إلى الكشف عن قواعدها العسكرية ومنشآته النووية في صور عالية الدقة والتركيز. وأضاف أنه يفضل أن تكون صور الأقمار الصناعية للكيان الإسرائيلي مشوشة وغير واضحة بقدر الإمكان.

ووفقا للصحيفة، فإن الكيان الإسرائيلي قلق للغاية من أن تتمكن جهات معادية مثل حزب الله وحماس من استخدام الصور للتحضير لضربات ضد هذه المواقع.

 يذكر أنه في عام 1997، تم سن قانون كايل بنغامان، الذي يحظر جمع وتوزيع صور الأقمار الصناعية عالية الدقة للكيان الإسرائيلي والأراضي التي يحتلها، إلا بموافقة سلطة فيدرالية أمريكية هو السبب في عدم وضوح صور الأقمار الصناعية للمواقع والمنشآت في الكيان الإسرائيلي.

وكان الكيان الإسرائيلي بدأ في بناء مفاعل ديمونا النووي سرا في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، بمساعدة سرية من الحكومة الفرنسية، في صحراء خالية بالقرب من ديمونا الواقعة على بعد 90 كيلومترا جنوب القدس المحتلة، وقد أخف الكيان الإسرائيلي الغرض العسكري للموقع لسنوات عن الولايات المتحدة، الحليف الرئيس له، حتى أنه أشار إليه على أنه مصنع نسيج. يذكر أنه مع وجود البلوتونيوم في ديمونا، يُعتقد على نطاق واسع أن الكيان الإسرائيلي أصبح واحدًا من تسع دول مسلحة نوويًا في العالم.

وبالنظر إلى السرية التي تحيط ببرنامجه، لا يزال من غير الواضح عدد الأسلحة التي يمتلكها، هذا فيما يقدر محللون أن لدى الكيان الإسرائيلي المواد اللازمة لما لا يقل عن 80 قنبلة. ومن المحتمل أن هذه الأسلحة يمكن اطلاقها بواسطة صواريخ باليستية أرضية، أو طائرات مقاتلة، أو غواصات.